( خطى الأحزان)

✍️ مرشدة يوسف فلمبان :
ذهبت لزيارتها في المستشفى وهي مسجاة على السرير الأبيض.. تفاجأت بوجودي أجهشت بالبكاء وغصة تخنقها وخزات تطعن فؤادها الملتاع.. سألتها عن أحوالها.
حاولت جاهدة لتنفض غبار اللحظات المؤلمة تلملم بقايا مبعثرة في ذاكرتها قالت وفي مآقيها دمعات حائرات / إسألوا عني رمال البيد كيف مشيت عبر ذراتها الحارقة شظاياها تحرق خطواتي.. حتى تعبت من الترحال.. وفي حضن الحرقة أرتميت فيها من ألم الوخز.. بجواري تبعثرت أوراقي سجلت بها تفاصيل معاناتي.. وكيف سكن الوجع عمق ذاتي.
هنيهة أقبل إلي.. هرعت إليه في لحظة اشتياق كان بالنسبة لي أسطورة زمانه بكل المقاييس.. أيقونة عشقي المجنون.. تجاذبنا أطراف الحديث.. عن مشاعرنا.. عن غدنا المنتظر.. بين كفيه أنشد دفء الأحاسيس و ينساب منهما جدول من عطور الأمل الجارف كأحلام المساء.. بعد لحظات اللقاء القصيرة.. ودعني لثمت كفه الدافيء يحيط إصبعه بخاتم حبنا ومستقبلنا المنتظر.. غادر وترك لي نفحة من عطر كفيه.. أتنفسها بكل الحب..
غاب عني.. مرت فترة من الزمن. لم يهاتفني.. لم أر رسائله لم يأت كعادته.. هاتفه مغلق.. لم يبلغني أحد سبب إنقطاعه المفاجيء.. رباه!! أشم رائحة كدر يحوم أجوائي.. أندلعت شظايا الحرائق في فؤادي.. في ليلة أشتد فيها ضجيج السكون.. وساد الصمت الرهيب في الأجواء المعتمة.. كنت بين غفوة وصحوة إذ بهاتفي يرن صداه في رحاب غرفتي.. أخبرني أحد الأقارب بأن أتماسك.. قال لي بأن حبي ودع الحياة بعد معاناة أيام مع الجراح إثر حادث مروري مروع..
رحماك ربي.. آه يادنيا الوجع.. رفقََا بقلبي.. لطفََا أيتها المقاديربمشاعري.. ثم تأججت عيناها ببكاء هستيري عنيف تلظت مآقيها بلهيب النواح.. تهدجت أنفاسها.. تمزقت نياط قلبها وخطوات الزمان السوداء بعثرت أحاسيسها.. ثم استأنفت حديثها بفيض من التوجع /
كل دقائق حياتي تبكيه.. أواه يادنيتي كم رجوت سحابات الهوى تقودني إلى حيث وأدته أحداث الدنيا إلى هذا المصير.. وبقيت في عالم مشحون بالأشجان والمدامع تفيض بحرقة الآهات
هكذا هي حالتها متأرجحة بين جراح وشرود تمرغ وجهها الشاحب على وسادة التأوه والإنهيار..
ودعتها وقلبي يفيض قلقََا وحزنََا على حالها
أسأل الله لها أن يجبر كسرها.. ويعوضها خيرََا في مستقبل الأيام!!!


