قالت الإعلامية إنجي عهدي، إنّ مئات المليارات من الدولارات تُنفق على سلاحٍ لا يُفترض أن يُستخدم، لكن من منظور اقتصادي يبرز سؤالٌ أكثر تعقيداً : “هل تكلفة امتلاك السلاح النووي أقل من تكلفة غياب الردع؟ أم أن العالم يدفع فاتورةً باهظة لتجنب حربٍ تتجاوز تكلفتها قدرة الاقتصادات على الاحتمال؟”.
وأضافت في شرح تفصيلي ببرنامج “المراقب”، عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أنّه في عام 2025، أنفقت الدول التسع المالكة للسلاح النووي نحو 119 مليار دولار على ترساناتها، بزيادة تقارب 19% خلال عامٍ واحد، حيث كانت الولايات المتحدة وحدها مسؤولة عن نحو 69 مليار دولار من هذا الإنفاق.
وتابعت، أنّ الولايات المتحدة تواجه فاتورة أطول أمداً، إذ قدّر مكتب الميزانية في الكونجرس تكلفة خطط القوات النووية بنحو 946 مليار دولار بين عامي 2025 و2034، بمتوسط يقارب 95 مليار دولار سنوياً، تشمل التشغيل، والصيانة، والتحديث، وأنظمة القيادة والإنذار.
وواصلت: “لكن ما الذي تحصل عليه الدول مقابل هذه المليارات؟ العائد الأساسي من الترسانة النووية ليس إيراداً ولا إنتاجاً إضافياً، وإنما قيمة استراتيجية غير مباشرة، تتمثل في محاولة تقليل احتمال نشوب حرب واسعة، ورفع تكلفة أي هجوم محتمل على الدول المالكة، فالحرب النووية لن تكون مجرد فاتورة عسكرية، إذ يمكن أن تمتد تداعياتها إلى الإنتاج الصناعي، والتجارة، والطاقة، والزراعة، وسلاسل الإمداد، والأسواق العالمية، والاستقرار النقدي؛ لتتحول الصدمة من خسائر داخل الدول المتحاربة إلى اضطراب اقتصادي عابر للحدود”.
وذكرت، أنّ الغذاء يمثل أحد أخطر مسارات انتقال هذه الصدمة، إذ تشير نماذج بحثية إلى أن حرباً نووية واسعة يمكن أن تؤثر في المناخ والإنتاج الزراعي العالمي نتيجة للدخان الناتج عن الحرائق، بما يهدد إمدادات الغذاء، ويدفع آثار الصراع إلى اقتصادات بعيدة عن ساحات القتال.
وأردفت، أنه في الوقت نفسه، لا تتوقف الفاتورة عند الترسانات الموجودة بالفعل، فسباق التحديث يضيف التزامات مستقبلية مع استثمارات في الصواريخ، والغواصات، والقاذفات، وأنظمة الإنذار المبكر، والقيادة والسيطرة، وبناءً على ذلك، يصبح السلاح النووي إنفاقاً مؤكداً بمليارات الدولارات لتجنب خسارة محتملة قد تصل إلى مستوى لا يمكن للاقتصاد العالمي تحمله.
التهديد بالرؤوس الفتاكة.. الكرملين يصعّد لغة الردع النووي في وجه الأطلسي.. التفاصيل الكاملة مع مراسلنا
قال حسين مشيك، مراسل القاهرة الإخبارية في موسكو، إن موسكو حذرت من أن إقدام حلف الناتو على حصار منطقة كالينينغراد الروسية سيُعتبر داخل روسيا تجاوزًا للخط الأحمر الأخير، موضحًا أن روسيا ترى أن هذا الأمر قد يدفعها إلى اتخاذ قرار لا تريده، لكنه قد يصبح ضروريًا، مشيرًا إلى أن الترسانة العسكرية الروسية قد تُستخدم بشكل كامل، حتى لو وصل الأمر إلى استخدام السلاح النووي.
وأضاف في مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ موسكو تؤكد أن أي حصار لكالينينغراد سيدفعها إلى اتخاذ قرارات لا ترغب في اتخاذها، لكنها ستكون مضطرة إليها، موضحًا أنه في حال أقدم الناتو على حصار كالينينغراد وفرض حصار على روسيا في بحر البلطيق، فإن موسكو ستستخدم ترسانتها العسكرية بشكل كامل، وربما أسلحة لم تستخدمها خلال العملية العسكرية في أوكرانيا.
وأشار إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي تؤكد أن أي حرب بين روسيا وأوروبا ستكون سريعة جدًا، موضحًا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة بشأن ما إذا كانت موسكو تعول على استخدام السلاح النووي في حال اندلاع مواجهة مع أوروبا، أم تراهن على عدم توافق القادة الأوروبيين وخشيتهم من خوض مواجهة معها.
وأوضح حسين مشيك أن موسكو تؤكد استعدادها لهذه المواجهة، وأن أي محاولة لمحاصرة كالينينغراد أو منع المساعدات والبضائع الروسية من الوصول إليها ستدفع روسيا إلى الدفاع عن المنطقة بشكل كامل وبكل ما لديها من قوة ووسائل عسكرية.
وذكر، أن موسكو تقول إن لديها أدلة على أن حلف الناتو يحضّر لمثل هذه الخطوة بهدف حصار كالينينغراد، مشيرًا إلى أن التصريحات والتهديدات والتحذيرات الروسية تتصاعد تدريجيًا، بينما يؤكد خبراء داخل روسيا أن الناتو يمكن أن يقدم على مثل هذه الخطوة.











