بقلم الشاعر مرزوق عوض الدرك
كم من سنين مضت والاجل باق
فهل للاجل بعد العمر اعمار.
خاطبت عقارب ساعتي تمهلي
لعل في آخر المشوار ازهار.
هويت من اعلى هرم العمر من غير درج
كأنني ما عرفت الهوي يوما ولا سار.
وعبر دهري قصور من احلامنا
حتى اقتربت منها فغاب الاقمار.
ومضى قطار العمر يطوي دربه
وأنا اعد من السنين ليال واخبار.
امس كنت احتفل بذكرى مولدي
واليوم ذكرى الامس صارت نهار.
اتدرون هل يمر العام في لحظة
ام ان غفلة الايام تخفي الاعمار.
تذكرت طفولتي التي لم اعشها
وكأن طفولتي مضت دون انوار.
كل من قرأ اشعاري قال قلبه
خال من الهموم، و من الاوزار.
لم يدروا ان القلب يحمل عمره
وان خلف الحروف حكاية ومرار.
مهما جرى قلمي ووصف خيالي
يعجز عن التعبير عما بي من افكار.
عشت الحلو مرا في مذاقه مرارا وتكرار
وشربت مر الايام حتى صار تذكار.
وكانت سنين تسبق سنين، وكان،
الصبر دواء كلما زاد بي الاعصار.
مضيت دروب الحياة مقيد الخطى
وكنت حرا، غير اني سجين افكار.
اذاب ليل العمر شموع امالي
و استقر الشيب فوق راسي غبار.
فقلت يا عمر، لا تظن نهايتي
فرب فجر بعد ليل وانتظار.
فالشيب ليس ختام درب سائر
ما دام في صدر من الاصرار.
قد يزهر العمر المتاخر مرة
وتعود بعد الياس للروح انوار.
إن ضاع امس العمر بين همومه
فالغد باب، وخلفه الفجر الوضاح.
ما دام في قلبي نبض لم ينطفئ
فللعمر فجر جديد، وللروح مسار.
وإن اثقلتني السنين بحملها
سأظل اكتب للحياة، ولا انهار.














