أيجدر بنا أن نتحدث؟
عفوًا… أن نتنفس؟
أم نكتفي بجمع رماد الحرائق، ونجعل منه مرهمًا نضمد به الجراح، ونخفف به بعض الأوجاع؟
متى؟
وكيف؟
ولماذا “دار الأيتام” تحديدًا، وليس غيرها من الديار؟
وهل ينبغي أصلًا أن تكون هناك دور للأيتام ونحن أمةٌ أُمرت بكفالة اليتيم قبل أن تُشيَّد له الجدران؟
كان الجواب حاضرًا: بلى، فهي ضرورة حين تغيب الأسر، ووسيلة للرعاية حين تضيق السبل.
لكن ،أسئلةً أخرى بقيت حبيسة صدري، حتى خُيِّل إليَّ أنني لا أفقه من الأمر شيئًا. غير أن المجنون الذي يسكنني يأبى إلا أن يسأل. ويهمس لي بأن عزاءنا الوحيد أن رحمة الله أوسع من هذا الألم، وأننا نرجو لهم جنات النعيم، رحمةً من رب العالمين. ودون ذلك…
الويل كل الويل لمن كان سببًا في هذا الوجع، أو رضي به، أو قصَّر في دفعه.
يوم وُلدتُ…
ويوم رُميتُ…
ويوم نُسيتُ…
ويوم بِعتُ…
ويوم دفعتُ الثمن بالنيابة.
وفي الختام… كنتُ زادًا للهب. فهل احترقت دار الأيتام بمن فيها؟
أم احترق الأيتام في عقر دارهم؟ أم احترقت قلوبنا، وضمائرنا، وكل ما بقي حيًّا فينا؟ كيف؟
ولماذا؟
وأين كان الجميع؟
ولماذا يبدو أن الفواجع كثيرًا ما تختار أضعف الناس، وأكثرهم حاجةً إلى الرحمة؟ دار الأيتام…
يا للمفارقة!! وكم من رحمٍ يتمنى نبضةً واحدة تهب له الحياة.
للأسف…لا نجيد الحديث.فالرسميات تمنع أمثالنا من الامتثال…
عفوًا…
من التنفس. ما لي أتلعثم، والرماد يخنق أنفاسي؟
هل يجدي الصمت؟
أخشى حرائق متتالية تأتي على الأخضر واليابس. فحين تُوارى الأجساد الثرى، لا تكفي صلاة الجنازة وحدها… فما يحتاجه الأحياء ضميرٌ لا يحترق.








