د. سمير خليل الخفاف
تُعتبر إيران واحدة من القوى الإقليمية في الشرق الأوسط، ولها تاريخ طويل ومعقد يتداخل مع العديد من القضايا الجيوسياسية. إن التفكير الإيراني في السيطرة على مضيق هرمز، الذي يُعتبر نقطة عبور حيوية لنقل النفط والغاز والتجارة الدولية يُظهر ملامح عقلية معقدة قد تُصنف كـ”فكر مريض”. هذه المقالة تسلط الضوء على الأبعاد الفلسفية والنفسية لهذا التفكير، وأثره على الاقتصاد العالمي وسيادة دول الخليج.
تسعى إيران، كدولة ذات تاريخ عريق، إلى استعادة دورها كقوة إقليمية بارزة. يعكس هذا السعي رغبة عميقة في السيطرة على الممرات الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز ، الذي يمر عبره حوالي 20% من نفط العالم. إن السيطرة عليه لا تعني فقط التحكم في الموارد، بل تعكس أيضًا رغبة في إثبات السيطرة على المشهد الإقليمي والدولي.
تتجلى في الفكر الإيراني عقدة تاريخية تتعلق بالقوة والهيمنة. بعد هزيمتهم في القادسية الثانية وعقود من العقوبات والعزلة، تجد إيران نفسها في موقف يفرض عليها التفكير في كيفية استعادة نفوذها. السيطرة على مضيق هرمز تعد وسيلة لزيادة الضغط على الدول الكبرى، مما يتيح لها استخدام هذه الورقة كوسيلة للمناورة السياسية. لكن هذا التفكير يُعتبر “مريضًا” لأنه يعتمد على استخدام القلق الدولي كوسيلة لتحقيق الأهداف، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج مدمرة على المدى الطويل.
إذا تمكنت إيران من فرض سيطرتها على مضيق هرمز، فإن ذلك سيؤدي إلى تغييرات جذرية في الاقتصاد العالمي. فالعالم يعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة من هذه المنطقة. أي تحكم إيراني قد يُفضي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط والتجارة الدولية، مما يؤثر على الاقتصادات العالمية ويزيد من عدم الاستقرار. هذا التفكير في السيطرة يُظهر فشلًا في فهم أن الاقتصاد العالمي يحتاج إلى التعاون والتفاهم، وليس الهيمنة والإكراه.
تسعى دول الخليج، مثل السعودية والإمارات وقطر، إلى الحفاظ على سيادتها ومواردها. السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز تمثل تهديدًا مباشرًا لهذه السيادة، حيث يمكن لإيران أن تُستخدم هذه الورقة لتقويض الأمن الاقتصادي والسياسي لدول الخليج. هذا الأمر يُعيد إلى الأذهان تاريخ الصراعات والنزاعات في المنطقة، ويطرح تساؤلات حول إمكانية تحقيق الأمن والاستقرار.
إن التفكير الإيراني في السيطرة على مضيق هرمز يعكس أيضًا أزمة نفسية عميقة. فعندما تُحاصر دولة بفكرٍ طائفيًا يقودها القلق والخوف، فإنها تلجأ إلى استخدام القوة كوسيلة للدفاع عن نفسها. هذا التفكير يُظهر عدم الثقة في الآخرين، مما يعوق بناء علاقات إيجابية مع جيرانها ومجتمعها الدولي.
إن التحدي الذي يواجهه المجتمع الدولي هو كيفية التعامل مع هذا الفكر الإيراني. يجب أن يكون هناك استراتيجية شاملة تعتمد على القوة والحوار والتفاهم. إذا جنحت ايران إلى السلم فإن تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين دول الخليج وإيران يمكن أن يكون حلاً مُحتملًا لتجنب الصراعات.
٢٠٢٦/٧/١١















