الجزائر تستعرض ثراء موروثها الثقافي بمقر المنظمة العالمية للملكية الفكرية

كمال فليج _ الان الاخبارية

في خطوة تعكس المكانة المتنامية التي يحتلها التراث الثقافي الجزائري على الساحة الدولية، استعرضت الجزائر جانبًا من موروثها الثقافي الغني والمتنوع بمقر المنظمة العالمية للملكية الفكرية، في إطار جهودها الرامية إلى التعريف بالموروث الوطني وتعزيز حضوره في المحافل الدولية، مع إبراز أهمية الملكية الفكرية في حماية عناصر التراث المادي وغير المادي.

وشكل هذا الحدث فرصة لتقديم صورة شاملة عن التنوع الثقافي الذي تزخر به الجزائر، من الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، إلى الأزياء التراثية، والفنون الشعبية، والموسيقى، وفنون الطبخ، وغيرها من المكونات التي تعكس عمق الحضارة الجزائرية الممتدة عبر آلاف السنين. كما سلط الضوء على أهمية المحافظة على هذا الإرث باعتباره ركيزة من ركائز الهوية الوطنية ومصدرًا للإبداع والتنمية المستدامة.

وأكد المشاركون أن حماية التراث الثقافي لم تعد تقتصر على صيانته وتوثيقه، بل أصبحت ترتبط أيضًا بآليات الملكية الفكرية التي تكفل حماية المنتجات التقليدية والمؤشرات الجغرافية والمعارف المحلية من التقليد والاستغلال غير المشروع، بما يحفظ حقوق المجتمعات المحلية ويضمن تثمين هذا الرصيد الثقافي والاقتصادي.

وشهدت الفعالية عرض نماذج من الإبداعات الجزائرية التي تعكس أصالة الصناعات التقليدية وتنوعها، إلى جانب التعريف بالجهود الوطنية المبذولة لتسجيل عناصر من التراث الجزائري ضمن القوائم الدولية، والعمل على صونها ونقلها إلى الأجيال القادمة وفق المعايير الدولية.

كما أبرز الوفد الجزائري التجربة الوطنية في تطوير منظومة حماية الملكية الفكرية، وربطها بالابتكار والصناعات الثقافية والإبداعية، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة التي تجعل من الثقافة موردًا اقتصاديًا يساهم في خلق فرص الاستثمار ودعم الحرفيين والمبدعين وتعزيز الاقتصاد الإبداعي.

وتأتي هذه المشاركة في سياق الحضور المتواصل للجزائر داخل المنظمات الدولية المعنية بالثقافة والملكية الفكرية، حيث تعمل على ترسيخ التعاون الدولي وتبادل الخبرات، والاستفادة من أفضل الممارسات في مجال حماية التراث وتثمينه، بما يعزز مكانة الجزائر كبلد يمتلك إرثًا حضاريًا وثقافيًا استثنائيًا.

وتؤكد الجزائر من خلال هذه المبادرات أن التراث ليس مجرد ماضٍ يُحتفى به، بل هو رصيد استراتيجي للمستقبل، وأحد أهم مقومات التنمية الثقافية والاقتصادية، ووسيلة لتعزيز الحوار بين الشعوب والتعريف بالهوية الوطنية في مختلف المحافل الدولية.

وتواصل الجزائر استثمار هذا الزخم من خلال دعم المشاريع الثقافية والإبداعية، وتشجيع الابتكار في الصناعات التراثية، والعمل على حماية موروثها الوطني وفق الأطر القانونية الدولية، بما يضمن الحفاظ على أصالته وتعزيز إشعاعه عالميًا، ويجعل من الثقافة الجزائرية جسرًا للتواصل الحضاري والتنمية المستدامة.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24