بقلم _ كمال فليج
تواصل سلطنة عُمان ترسيخ مكانتها كأحد أبرز الفاعلين الدبلوماسيين في منطقة الشرق الأوسط، مستندة إلى سياسة خارجية متوازنة تقوم على الحوار وعدم الانحياز، الأمر الذي أكسبها احترام مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وجعل منها وسيطًا موثوقًا في العديد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها العلاقات بين إيران وجيرانها الخليجيين والغرب.
ومنذ عقود، انتهجت مسقط نهجًا سياسيًا متميزًا يقوم على بناء جسور التواصل مع مختلف القوى المتنافسة، محافظةً في الوقت ذاته على علاقات مستقرة مع دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، إلى جانب علاقاتها التاريخية مع إيران. وقد أتاح لها هذا التوازن أداء أدوار دبلوماسية مهمة ساهمت في تهدئة التوترات وتعزيز فرص الحوار في المنطقة.
وتبرز أهمية سلطنة عُمان بشكل خاص في ظل التحديات الأمنية التي يشهدها الخليج العربي، حيث تشترك مع إيران في الإشراف على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. ومن هذا المنطلق، تحرص السلطنة على دعم الاستقرار الإقليمي وتجنب أي تصعيد قد يؤثر على أمن الملاحة الدولية أو الاقتصاد العالمي.
كما لعبت مسقط أدوارًا بارزة في تقريب وجهات النظر بين طهران وعدد من العواصم الغربية، مستفيدة من الثقة التي تحظى بها لدى مختلف الأطراف. وقد أسهمت هذه الجهود في فتح قنوات للحوار خلال مراحل حساسة من تاريخ المنطقة، ما عزز صورتها كوسيط نزيه يسعى إلى تغليب الحلول السياسية على المواجهة.
ويرى مراقبون أن السياسة العُمانية تمثل نموذجًا للدبلوماسية الهادئة التي تفضل العمل بعيدًا عن الأضواء، مع التركيز على بناء التفاهمات وتقريب المواقف، وهو ما منح السلطنة دورًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي ليجعلها عنصرًا مؤثرًا في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يظل الدور العُماني محل تقدير واسع، باعتباره عامل توازن يسهم في خفض التوترات وفتح آفاق جديدة للحوار والتعاون، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص السلام والتنمية في الشرق الأوسط.




