كهف تحت الأنقاض

✍️ محمد إبراهيم الشقيفي :
من المؤسف أن نبالغ فى إعطاء الثقة الزائدة عن الحد والحاجة إلى شخص غير جدير بها ننفق على تهذيب تلك العلاقة بسخاء غير مقنن ثم نرى الجائر على حدود الأخلاق يلقي بدلو الخيانة فى قاع بئر الأسرار يعكر الصفو ينقض مثل الذئب يمزق رداء الأمان و تبكي النفس على الأطلال بدلاً من أن تجني الثمار ينزف العقل فى دار خيبة الأمل أختل ميزان التركيز باع طامع الحلي ذاك الخل الوفي بأبخس ثمن .
يخدش صاحب العمر الحياء تارة و يرقد المنافق على أريكة رب البيت يترقب نقاط الضعف بعد كشف غطاء السريرة يتتبع صدى الصوت مثل خفاش الليل فى الظلمة لقد لطم وجه الرجل الحر ذاك الخائن الذي لا يعرف قدر يد أطعمته كسرة خبز وقت الضيق فى شدة الإذلال .
الثقة الزائدة عن الحد مبالغة غير مقبولة تصف جمال الحياة فى كهف تحت الأنقاض أمر لا يعقل ضع الأشياء فى مكانها الصحيح حتى لا تفاجأ بعد أن تفيق من أحلام اليقظة بوجود بعض الأزمات كن واقعياً واعلم أن كل حدث يضع له القدر فى السطور علامات استفهام.
الصداقة هى أحجار كريمة بين الكنوز معدن نفيس قلادة حظ حول العنق عزيزة معقودة برباط حبل سرى تأتي للدنيا مع أول صرخة للمولود من المؤسف أن تحسن الظن فى ذئب فاجر والأشد ألم أن تصافح ثعلبي ماكر تريث قبل أن تدور الدوائر و ينظر فى الخبايا شارد الذهن لا تفتح بيدك طواعية كل الأبواب و تكسر الحواجز ثم تندم بعد أن الصقيع من النوافذ
إن سرد الوقائع الشخصية على الملأ طامة كبرى أسرار الخوض فيها أعظم الفتن الحديث عنها لهو ولعب حل شفرتها نذير شؤم أثرها فقدان هوية المرء وإذلال النفس و يحدث مالا يقبله العقل والنتيجة المؤلمة على حافة الهاوية ألا وهى بلا شك إفشاء السر عند أول سقوط على الأرض تهتز الهيبة تدفن العزة فى أبشع كهف تحت الأنقاض لا تلومن إلا نفسك التى نزفت لها باكية كل الجراح لقد وضعت ثقتك فى الأخرين دون ضوابط تحكم العلاقات ماذا تنتظر وأنت تعطى الأمان وقد أسأت الإختيار حين تتحدث عن أدق التفاصيل إلى شخص من طباعه الرخيصة أنه فاحش القول سليط اللسان.
إن العدو الحقيقي هو ذاك مفلس الجوهر قاسي المعدن المؤتمن الخائن هو أبشع فى شعوره وافظع من قاطع الطريق الذي تغشاه ظلمة المعاصي .