الحق الأخلاقي للعِشرة

✍️محمد بن عايض :

الحق الأخلاقي هو الحق المكتسب من خلال الوعي الإنساني مدعوما بالقوة الأخلاقية للوصول إلى السلوك الإنساني الأمثل ، والعشرة هي المصاحبة والمعايشة والمعاملة ، وهذا الاجتماع الإنساني طال أمده أو قصر ،له حق يتجسد في التقدير والعون والمشاركة والتواصل المحمود ، والتغاضي والتسامح .
يمتد حق العشرة وينطلق من العائلة إلى دائرة المقربين من ذوي الرحم إلى دائرة الأصدقاء والجيران ، ثم الدائرة الواسعة للمعارف ولكل من أسدى إليك معروفا أو شاركته عملا ، أو قام بعونك في إعداد ماتحتاج إليه ويشمل العملاء عند أصحاب الأعمال ، ويشمل المضيفين العاملين في الأماكن التي اعتدت ارتيادها كالمطاعم والمقاهي وغيرها…ويتعدى حق العشرة الإنسان إلى غيره من الجماد والنبات والحيوان

الطعام وحق العشرة . مازالت العرب ترى أن في الطعام حق ملزم بحق العشرة ولذلك تفخر وتعنى بتقديمه وتدعو إليه باعتبار حق العشرة فيه ملزم ، ويطلق على هذا الحق أحيانا “حق العيش والملح” ، ولاتزال البوادي وجزء من الحاضرة تهتم وتلح بالدعوة إلى تناول فنجان من القهوة لأنهم يرون أن فنجان القهوة مدعاة للحفاظ على حق العشرة وصونها .

حق العشرة من مكارم الأخلاق عند العرب . وإذا كانت بعض الأمم تفاخر بالشح والقسوة ، فإن العرب تفاخر بالكرم والتحلي بمكارم الأخلاق ، والأمثلة على هذا كثيرة جدا ، وآداب العرب تزخر بقصص الوفاء والنبل ورقة القلب والعطاء والنخوة في الماضي والحاضر.

ففي الحاضر تروي وسائل إعلامية قصة العائلة التي كفلت عاملة تعمل لديها واحضنتها بعد كبر سنها واحتياجها للرعاية الصحية واحضرت عاملة اخرى ترعاها ، وتقوم على شئونها دون أن تكلفها شيئا رغبة في احتساب الأجر ووفاء والتزاما بحق العشرة . وتذكر أيضا ذلك الاحتفال الكبير الذي أقامه أحد رجال الأعمال ودعاء إليه لفيف من رجال الأعمال تكريما لعامله الذي طلب المغادرة بعد اربعين سنة من العمل وكانت سنه قد تقدمت . وما تلك الاحتفالات التي يتكفل بها زملاء المهنة لزملائهم المغادرين إلا تفضلا وقياما بحق العشرة . فالالتزام بحق العشرة التزام أخلاقي يلتزم به أهل الوفاء من النبلاء وأشراف الناس وكرامهم ، مستمدين ذلك من قوله تعالى : ولاتنسوا الفضل بينكم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى