قراءة في قصيدة ” بانت شمس اليوم “

الشاعرة الجزائرية العامرية "مزن الملحون"

بقلم الاستاذة فاطمة مسعود جبارة 

.

للعنصر النسوي نصيب أيضا في نظم القصيدة الشعبية اذ يبرز مكانة المرأة في كتابة الموروث باغراضه لاسيما منها الشعر .
شاعرتنا لهذه السهرة هي العامرية (سلمى )التي اشتهرت بكتابة الشعر الشعبي عبر صفحات التواصل الاجتماعي تحت اسم (مزن الملحون )اسما فنيا له اظافة الى العامرية (سلمى ).
في اختيار قصيدة لها للولوج في ثنايا ابياتها اهتماما ب شعرها الذائع الصيت لتصنع هذه الاخيرة اسما لها في قائمة الشعراء الشعبيين شعرا يستحق اهتمام الباحثين والدارسين عمل دراسة له .
والقصيدة المختارة هي “بانت شمس اليوم “
أبيات شعرية جادت بها قريحة الشاعرة بأسلوب سهل ممتنع بألفاظ يسهل تفكيك محتواها معنى ومبنى.
بعد قراءات لها نجدها تصب في موضوع ذكرته الشاعرة خلال النص ألا وهو “يوم ميلادها” وما تلقته من تهاني شاكرة جل من تذكرها وورد ذلك في النص مثل قولها :
انوينا ذ لفال في جملة لعياد (تعتبره عيدا كباقي الاعياد )
في يوم الميلاد ندهوني لنداد
قال ليوم عيد سلمى والقانا
مشيرة انها من مواليد فصل الربيع
“قال ربيعك ياك .قلت انا للربيع
واصفة اجواء الربيع باطلالة الورود (قال الورد اشموم)
كما نلمس تذكيرها بمرور السنين ماهي الا سنوات لتجد الشيب بالرأس ومرور الزمن لينتقص من عمرنا
(ما ضنيت لعمر باقي فيه امجاد )
كناية عن كبر السن
عام فات وعام هاهو للميلاد
تقصار الساعات
كما نجد بالنص سمات الحداثة بمزج الاجناس الادبية فالنص قالب شعري نلمس فيه روح السرد واساليبه كالحوار الذي طغى على القصيدة في اغلب الابيات كأن الشاعرة تعيد حديثا دار بينها وبين غيرها او مع الذات (مونولوج )
مثل قولها :
قال اليوم العيد
قال ربيعك
قلت انايا للربيع
قال الورد (استعارة مكنية )
وقلت ومن يسقيه
قال القول جنود
قلنا من يقراه
في تكرار للفعل قال مع ضميري المتكلم والغائب (قال قلت قلنا)
وكذلك نلاحظ محاكاة للطبيعة واستنطاق عناصرها وهي احدى سمات التجديد (قال الورد .قال الربيع .ربيعك .يسقيه
مما يلاحظ ايضا اخر النص صورة شعرية دالة على قوة الفظ في طرح المعنى عند العامرية رمزت بها موحية الى كبر السن وملامح الكبر لدى الانسان فأجادت اتساق العبارة
” جخ العين ضباب (نقص النظر)
والشيب كلانا
مأكدة أن البعض قد نال منه الكبر ولم يعش يوما يتذكره وسعد به بل امضى العمر في تعاسة والهموم مصارعا مصائب الدهر .
نص الزين ذبال في عسة لكباد (فترة شباب في تربية اولاد)
الشراد يموت ولا عيش الهانا
عدم الراحة واستقرار
متمنية في الاخير أن يعاد لها ميلاد اخر سنة اخرى لتدون كلماتها للذكرى قائلة :
سجل يا تاريخ لعل تنعاد
مثل ليوم ان شاء الله في ملقانا
ختاما يمكننا القول أن لغة الشاعرة بدأت بسيطة مفهومة مألوفة في الابيات الأولى ليتخللها الرمز والايحاء بتوظيف صور شعرية خدمت المعنى في نص الشاعرة في اخر القصيدة
فالنص مناسباتي خصته الشاعرة العامرية ليوم ميلادها ملمحة بصفة عامة عن سرعة الأيام ومضي السنين .
أسلوب العامرية في الكتابة متين المعنى قوي. المبنى في تسلسل اتساق النص يتضمن مفردات شعبية محظة كالقانا .ملقانا .الشرنانا .النيرة وكلها تصب في حقل التراث وتميز بيئة الشاعرة .
لنعيد معايدتها في ميلادها عبر التحليل المتواضع للنص “عيد ميلاد سعيد يا سلمى”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى