برعاية فضيلة شيخ الأزهر.. المؤتمر الدولي “اللغة الأم والانتماء الوطني” ينطلق برئاسة العبد

 

 

كتبت – حسناء رفعت

انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر الدولي: ( اللغة الأم والانتماء الوطني ) تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب.
وقد نظمت رابطة الجامعات الإسلامية هذا المؤتمر الدولي بالتعاون مع جامعة الأزهر الشريف، وذلك بمقر كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أكد معالي الأستاذ الدكتور أسامة العبد أن انعقاد هذا المؤتمر بكلية عتيدة في جامعة عريقة هي معقل العلم والعلماء والثقافة والبيان والتبيان لهو مناسبة فريدة لنا، لنحتفى “بلغتنا الأم” أعظم اللغات ثروة وأكثرها أصواتًا وأغناها فى المقاطع والحروف والتعبيرات.
والتي اختلطت فى زمن الفتوحات الإسلامية بلغات أخرى في بلاد فارس والهند وأفريقيا والأندلس، لكنها احتفظت دائما بفصاحتها وكيانها، ولم تكتف بذلك بل تسيَّدت على كل اللغات التي كانت سائدة في تلك الأمصار.
موضحا أن لغتنا العربية ظلت لغة حية طوال العهود التاريخية، حيث أنتجت تراثًا واسعًا ومخزونًا ثقافيًّا وحضاريًّا بديعًا، فتهافت عليها الغرب لمكوناتها الثقافية والحضارية ومخزونها اللغوى ودورها في صنع التاريخ والحضارة، وكم من كتب غربية قد تُرجمت عن العربية وكان لها تأثيرها الثقافي والعلمي على الحضارة الغربية في كل المجالات وعلى كافة المستويات العلمية والثقافية والاجتماعية والإنسانية بوجه عام.
كما قال أ.د أسامة العبد:(إننا من منطلق مسئولياتنا فى رابطة الجامعات الإسلامية، لندعو الجامعات وكل المتخصصين والمهتمين بالشأن اللغوى إلى مزيد من الدراسة والتأليف وإبداء الآراء واستحداث الأفكار التي تكفل تحقيق الغاية التى نستهدفها جميعًا لنقيل لغتنا العربية من عثراتها القائمة، لتأخذ مكانها ومكانتها كأقوى خيط في نسيج الأمة الإسلامية).
وفي ختام كلمته بيّن د. العبد أن اللغة هي الطريق الأول لزرع بذرة الوطنية في نفوس المواطنين، وهي الحصن الذي تستطيع به الدولة أن تحفظ قيم الولاء والانتماء ومواجهة التيارات التي تزعزع مفهوم الوطنية، فالانتماء للوطن مقرون باللغة؛ لأن اللغة هي الوطن الروحي الذي نحمله معنا أينما يممنا وجهتنا، والوطنية واللغة وجهان لعملة واحدة، ينمي بعضه بعضا.
بيما قال رئيس جامعة الأستاذ الدكتور سلامة داود : إن اللغة العربية هي وعاء الثقافة والحضارة والهوية .
وأكد رئيس جامعة الأزهر أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لا يزال حارسا للغة كاشفا لكنوزها وأسرارها .. لافتا إلى أنه إذا كانت اللغة هي الأم فإن أمومتها تحتاج إلى البر بها والحفاظ عليها ودراسة أسرارها
و من جانبه قال نائب رئيس جامعة الأزهر الأستاذ الدكتور محمود صديق : لقد نزل القرآن الكريم بلسان عربي كريم غير ذي عوج .. مشيرا إلى أن القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف وتفردت هذه الحروف لاحتواء كل اللهجات العربية .
وأضاف د.صديق أن علماء الحديث لم يكونوا عربا ولكنهم أثروا الفقه الإسلامي وكان أكثر من أثرى العربية وعلومها العالم الفارسي سيبويه ، فتعلم غير العرب العربية ودانوا لها فهي اللغة الأم، وكانت اللغة هي الانتماء.
وأكد د. صديق أنه لا يخاف على لغتنا العربية لاسيما وأنه يصلي بها أكثر من ٢ مليار مسلم ، ويتحدث بها ٤٧٦ مليون شخص ، مشيرا إلى أن الجامعات في أوروبا كانت تتعلم العربية .. مؤكدا أنه لن تنتهي اللغة العربية ولن تضيع وحفظها الله بحفظ كتابه الكريم وهي إحدى اللغات الرسمية هي أكثر اللغات ثراء في عدد المفردات فبها ١٢ مليونا و٥٠٠ ألف كلمة ، في حين ان اللغة الانجليزية بها 600ألف كلمة فقط.
وأوضح أن العربية تمثل هويتنا .. معربا عن استيائه من أن البعض يتفاخر بأنه يتحدث لغات غير العربية وهي لغة القرآن والإسلام و لا بد أن يكون لنا نهضة في الحضارة الإسلامية .. داعيا إلى أنه لا بد من تعريب العلوم كالطب حتى يستطيع الفرد منا أن يفكر وأن يبدع وأن تكون لنا بصمة ، وتى نستطيع استعادة نهضتنا.
وحول أهمية الحفاظ على اللغة من الاندثار والضياع أكد الأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الازهر الأسبق ومقرر لجنة النهوض باللغة العربية بالرابطة ، أن الكيان الصهيوني عندما دخل فلسطين كانت اللغة الاولى له أصبحت لغة محاريب( اندثرت).
فقام رجل يسمى عزرى بعمل صالون ثقافي في بيته وتعاهد مع بعض أصدقائه على إحياء هذه اللغة تحدثا فيما بينهم، وفي جلسة بدأوا برصد وتجميع الكلمات التي يتحدثونها، حتى صنعوا مجلدا للغتهم ، وقاموا بإحياء اللغة من جديد ، حتى أصبحت لغة رسمية للدولة ، مضيفا أن الهوية تنطلق من أسس ثلاثة وهي: الدين واللغة والتاريخ.
بيما أوضح وكيل الأزهرأ.د/ محمد الضويني، خلال كلمته التي ألقاها نيابة عن فضية الإمام أنه إذا كانت اللغة العربية أحد أركان هوية الأمة؛ فإن المحافظة عليها من الدين، وبهذا يقول السيوطي رحمه الله تعالى: «ولا شك أن علم اللغة من الدين؛ لأنه من الفروض الكفايات، وبه تعرف معاني ألفاظ القرآن والسنة»، فهذه علاقة وثيقة بين اللغة والدين من جهة وبين اللغة والهوية من جهة أخرى، لا يمكن الفصل بينها بأي طريق؛ ومن ثم فإن الواجب على كل مسلم أن يزود عن اللغة بقلبه إيمانا بها، وبلسانه تعلما ونطقا بحروفها وبلاغتها، وأن يزود نفسه ما استطاع من الثقافة العربية والإسلامية، وأن يعلم أن تدينه وثقافته هما أساس هويته وانتمائه، ومن تمام الوعي أن يتفطن إلى الهجمات الشرسة التي تتعرض لها اللغة والدين والهوية، ويعمل على صدها.
وبيّن الدكتور الضويني أن إحدى أدوات العولمة تلك الهيمنة التي تعمل على إيجادها أجندات ممولة، ذات أغراض مشبوهة، وإن هذه الهيمنة اختراق واضح لخصوصيات الشعوب وثقافاتها، وأنه انطلاقا من الأمانة الملقاة على عاتق الأزهر في المحافظة على اللغة والهوية والدين فإن جامعة الأزهر وضعت اللغة العربية في مكانة متقدمة في أجندتها، مشيرا إلى أن المحافظة على اللغة والهوية يعد تقدم وحضارة، كما تعد المحافظة على اللغة والهوية عقيدة وإيمان وإحسان.
وعن أهمية انعقاد المؤتمر تحدث أ.د رمضان محمود حسان عميد كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر، موضحا أن المؤتمر يستهدف من خلال محاوره السبعة ؛ الإسهام في توضيح أهمية اللغة العربية ودورها في تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب من خلال ترسيخ اللغة الأم.
ولفت د. رمضان إلى أن اللجنة المنظمة للمؤتمر قد تسلمت 80 بحثا ،ينتمون الى 13 دولة من مختلف دول العالم، وقد وتم قبول 55 بحثا منها، غطت جميع محاور المؤتمر،وستنشرهذه الأبحاث والأوراق العلمية في كتاب يصدر عن المؤتمر قريبا ، وستدار فعاليات المؤتمر بشكل متوازي في القاعات.
وجدير بالذكر أن المؤتمر قد شارك فيه كوكبة من العلماء مثل: أ.د نظير عياد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، وأد. محمود الفخراني نيابة عن وزير الأوقاف أ.د محمد مختار جمعة ، وأ.د علي عمر فاروق نيابة عن فضيلة المفتي، فضلا عن مشاركة العديد من رؤساء الجامعات والأساتذة من الجامعات الأعضاء بالرابطة من الخارج والداخل عبر الانترنت، من خلال تطبيق (الزووم).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى