*هل أنت من خير الرجال؟*

✒️ صَالِح الرِّيمِي

قالت لي إحدى قريباتي نقلًا عن جارتها:
أنها يومًا ذهبت برفقة زوجها إلى السوق فشاهدت خاتمًا من فضة فأعجبها كثيراً..!! ثم اتجهت إلى الزوج ومالت على أذن زوجها بلطف وهمست بصوت خافت حبيب قلبي، فأجابها نعم يا عمري قالت: ممكن تشتري لي هذا الخاتم؟؟
رد عليها بكل أدب قائلًا طبعًا لا..!!!
خرجت المسكينة من السوق والألم يعتصر قلبها، وهي بين مصدقة ومكذبه من تصرف زوجها الذي يدعي أنه يحبها، نامت الزوجة وهي تكلم نفسها مقهورة على زوج لم يقدر قيمتها.

وعندما استيقظت وجدت بجانبها هدية، فتحتها قائلةً لعل زوجي شعر بحزني وعرف الخطأ الذي ارتكبه ضدي، فإذا بها تتفاجأ أن بداخل علية الهدية – خاتم ألماس – لم تتمالكها الفرحة وشعرت بالسعادة الغامرة من تقدير زوجها لها، نزلت دمعة من عينيها، وإذا بيد زوجها الحانية تسمح دمعتها، قائلًا لها: أنا أحبك ولهذا وجدت أن خاتم الفضة غير لائق بك وبأصبعك الجميل، فاشتريت لك خاتمًا من ألماس لان الألماس للألماس فأنت أغلى ما أملك في دنياي.

كم نحن بحاجة لمثل هذا السلوك الجميل والموقف النبيل، وفي نظري ليس شرطًا كون الهدية من الذهب أو الألماس يكفي زوجتك وحبيبة قلبك خاتم حتى ولو من حديد، فقط هي تحتاج منك إلى تلطف ولين وكلمة طيبة ولمسة حانية وعبارة لطيفة، فكما أنك تتعبد ربك بالصلاة والصيام والقيام وقراءة القران..
أيضًا من كمال التعبدلله عزوجل حسن المعاملة مع البشر، فكيف بحليلتك، من أعطتك نفسها ومشاعرها، وهي أولى بحسن التبعل وجميل التعامل الراقي، فهي حبيبة قلبك التي اخترتها لنفسك من بين نساء العالمين، متذكرًا قول المصطفى عليه صلوات ربي وتسليماته (خيركم.. خيركم لأهله.. وأنا خيرك لأهلي).

*ترويقة:*
إن المتأمل في سيرة رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم يجد نماذج وموقف من خلال سيرته وحياته اليومية، حيث كان يقدر المراة و يوليها عناية فائقة ومحبة لائقة، وأول من يواسيها ويكفكف دموعها ويأخذ بخاطرها ويقدر مشاعرها ولا يهزأ بكلماتها ويسمع شكواها ويخفف أحزانها!!
فأين أنتم أيها الرجال من سيرة؛ (وإنك لعلى خلق عظيم) عليه الصلاة والسلام، إذًا هناك خللًا يجب إصلاحه في تعاملنا من سيدة الدنيا وملكة الآخرة.

*ومضة:*
قال الإمام الشوكاني:-
في شرح الحديث، ففي ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله – وأقصد الزوجة -، فإن الأهل هم الأحق بالبِشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس بل هو خير الرجال..
فهل أنت من خير الرجال؟

*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى