الشباب الدائم…

بقلم *سميرالشحيمي*

يحكى أنه كان هناك أمير يحكم إمارة وكان لديه وزير يعتمد عليه بكل شيء وكان هذا الأمير يكره أن يشيخ ويصبح كبير السن ويحلم بأن يبقى دوماً شاباً قوياً وأن لا يصل لمرحلة الشيخوخة أبدآ.
فستيقض من نومه ذات ليلة وهو فزع فلقد رأى كابوسا فطلب من الجند إحضار الوزير على الفور فأتاه الوزير على عجلة من أمره فقال له: أمرك يامولاي مالذي قظ نومك وأزعجك
الأمير :لقد رأيت بمنامي إنني أهرم وأكبر بالسن وأشيخ وأنا أكره أن تصبني الشيخوخه
الوزير: هذه سنة الحياة يا مولاي
الأمير : أريدك بالصباح الباكر أن تأتيني بدواء يطيل العمر وأوعدك بأن أعطيك أي شيء تطلبه إن جاءت لي بطلبي.
الوزير: أمرك يامولاي
واليوم التالي ذهب الوزير يبحث في المدن والقرى عن دواء يطيل العمر ويبقي الإنسان في مرحلة الشباب.
ولكنه عندما يمَرَّ بقرية ويسأل أهلها عن عشبة أو أكله تطيل العمر فيخبرونه إنه لايوجد شئ يطيل العمر فمشى طول اليوم يتنقل من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة حتى قارب الليل أن يحل فوصل إلى كوخ صغير والأشياء من حوله مبعثرة وغير مرتب،وأمام باب الكوخ يجلس رجل عجوز( قد أكل الدهر عليه وشرب)فسلم عليه الوزير فرد عليه العجوز السلام ورحب به.
ثم طلب الوزير من العجوز أن يسمح له بالمبيت عنده حتى الغد.
وقبل أن يتكلم العجوز
جاء صوت من داخل الكوخ فإذا هي زوجته تقول :ماعندنا مكان للضيوف إبحث لك عن مكان آخر.
فطأطأ العجوز رأسه وقال:أنا متأسف أيها الغريب ولكن فوق هذا التل منزل أخي إذهب إليه لابد وإنه يستطيع مساعدتك
توجه الحكيم إلى أعلى التل فوجد منزل في غاية الجمال والنظافة والترتيب وتحيط به أنواع الزهور والنباتات الجميلة بالإضافة إلى أصوات الطيور والبلابل وكان يقف عند الزراعه شاب جميل الوجه والملبس رحب به فقال الوزير:هل من الممكن أن تستضيفني بمنزلك هذه الليله؟ فنادى الشاب على زوجته:اليوم لدينا ضيف يازوجتي العزيزه
فرحبت الزوجة بالوزير أجمل ترحيب.
وفي اليوم الثاني أخبر الوزير الشاب عن سبب خروجه وإنه يبحث عن أي شيء يطيل العمر ويحافظ على الشباب والحيوية فقال الشاب: لا يوجد شيء من هذا القبيل ولا يستطيع مساعدته بهذا الشي
وسأله الوزير:من ذاك العجوز الذي يسكن تحت التل حالته يرثى لها
فضحك الشاب وقال له: إنه أخي الصغير وأنا أكبر منه بعشر سنوات
تعجب الوزير وزاد ولعه لإكتشاف سر بقاء الشاب بهذا النشاط والحيويه وطلب معرفة ذلك مقابل أي شيء يطلبه .
فوعده الشاب بأن يخبره بذلك ولكن بعد أن يتناولا الغداء .
في الغداء قدم الشاب وزوجته أفضل ما لديهما من الطعام ثم جلسا تحت شجرة تطل على الوادي، وطلب الشاب من زوجته أن تذهب إلى البستان وأن تحضر لهم بطيخة.
فذهبت الزوجة وبعد نصف ساعه جاءت ببطيخة نظر زوجها إلى البطيخة وأخذ يضرب عليها ثم قال لزوجته:لا يازوجتي العزيزة أرجو أن ترجعي هذه البطيخة وتأتي لنا بواحدة أخرى.
فقالت الزوجة : أمرك يازوجي العزيز
ذهبت الزوجة ورجعت ببطيخة أخرى ولكن الزوج لم يقتنع وأرسل زوجته مرة ثانية وذهبت الزوجة بكل رحابة صدر وجاءت ببطيخة وفي هذه المرة وبعد أن تفحص الشاب البطيخة فتحها وأكلوا منها.
أعاد الوزير السؤال وطلب معرفة العشبة التي تحافظ على الشباب.
فأجابه الشاب: إنها ليست عشبة بل السر في صحتي وشبابي هي زوجتي منذ أن تزوجتها لم أجد منها غير الحب والرحمة والحنان والإحترام والتقدير هيه ترعاني وأنا أرعاها هل تعلم بإنه لم يكن في بستاني غير بطيخة واحدة وأنها ذهبت إلى البستان ثلاث مرات وكانت في كل مرة تأتي لنا بتلك البطيخة نفسها ولكنها لم تغضب أو تبدي أي علامة تنقص من شأني أمامك
تعجب الوزير من هذه المرأة وأيقن أن السعادة وراحة البال والصحة والشباب تصنعها الزوجة بمحبتها وعطفها وإهتمامها وليست الأدوية والأعشاب.

عزيزي القارئ الزوجة الصالحة خير متاع الدنيا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قيل يا رسولَ اللهِ، أيُّ النساءِ خيرٌ؟ قال: التي تسرُّهُ إذا نَظَرَ، وتُطيعُهُ إذا أمرَ، ولا تُخالفُه في نفسِها ولا في مالِهِ بما يكرهُ)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى