أحببتك كما أنت

صفاء رحال/الجزائر

 

حدثني عن هدوئك المحير وعن التعب المتجلي في ملامحك الحزينة ،حدثني عن جنونك ولحظات ضعفك وحدثني عن غيابك المستفز وعودتك كإعصار ينتقم من اي شيء ومن كل شيء دون سبب، فقط لأنك الإعصار الذي يدمر حتى نفسه بنفسه ويقطع وريد الحياة بشفرة العناد والتمرد
أخبرني يا أنت ممن تنتقم ..؟
من نفسك التي تأبى الإقتراب مني أكثر ؟
أم تخاف الإعتراف بأن روحي استوطنتك على الرغم من قسوتك ؟
من فضلك صادقني لست عدوك ولا تعتبرني حبيبك
،صادقني كي أتمكن من جس نبضك
حدثني عن الأشياء التي تدخل السعادة لقلبك !
عن أوقات بكائك وفرحك
أخبرني عن مدي إمكانية مواساتك واحتضان مواجعك !
كلمني عن عمرك الغامض عن طفولتك التي لا تذكرها إلا قليلا !عمن تركوا فيك انكسارا لا تجبره السنين
كلمني عن إمكانية منح الفرص ..
عن الاستغناء وعن الغياب وعن الصفح وإمكانية العودة بالرغم من كل ما حدث
كلمني عن الأشياء التي تربطك بماضيك وتحتل ذاكرتك تسجنك بداخلك رغم مرور الزمن
أخبرني ….
هل مسموح لي بملامسة مشاعرك والرقص معك تحت المطر ، ننفض كل المآسي نغتسل من ذنوب الدهر اللعينة

قرأت كل الصفحات البالية في كتابك المغلق ،
أشياء لم ترى النور يوما ،هواجس تحتل الضعيف منك كلمني عن غربتك وانت في وطنك و بين احبابك حدثني عن احلامك المسافرة على أجنحة السراب وكلمني عني أكثر وأجب عن كل اسئلتي ..اودعني ايسرك وذكرني كلما توقف نبض القلب كي أوقد لهفتك من جديد ،
أنا الكفيف الذي يراك بقلبه أنا من أكملت السير برفقتك بعيون مغمضة ..وأنا من أبصرت نورك المتخفي بين تقاسيم وجهك المتعب ..أزهرت في عمق روحك وعزفت على بوابة قلبك كل الألحان
والآن أنا على وشك الإعتراف لك :
لا يعنيني تاريخك الذي مضى ولا من تكون ولا لأي نهاية سنصل
وحده اليوم مستقبلك من يهمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى