رحلتي الى ولاية الجبل الأخضر

بقلم: محمد بن العبد مسن

أخي القارئ..
أود في مقالي هذا أن أتحدت عن ولاية سياحية واعدة.
حيث أنني قمت بزيارة ولاية الجبل الاخضر مع عدد من الإعلاميين والصحافيين لحضور ملتقى الاعلام هناك.
الذي تنظمه جمعية الصحفيين العمانيه و حضر اللقاء أكثر من ١٢٠ صحفي من جميع ولايات السلطنة وذلك للإطلاع على هذه الولاية الفريدة والمتميزه بموقعها الجغرافي وطبيعتها الخلابة.

وهذه تعتبر لي أول زيارة لتلك الولاية التي دائمًا أسمع عنها الكثير.

كانت الوجهة من ولاية صلالة على متن الطيران العماني وبعد ذلك ألتقيت بالأصدقاء الإعلاميين حيث أقمت ليله بالعاصمة مسقط وأستكملنا جولتنا في اليوم التالي بعد أن توجهنا الى بركة الموز لأخذ وجبة الغداء بمجلس بركة الموز العامر بأهله الكرام.
وبعدها تم الانطلاقة الى الصعود للجبل الأخضر ..
ومن هنا بدأت الرحلة الفعلية المليئة بالاكتشافات المثيرة..

أخي العزيز..
إن ولاية الجبل الأخضر تقع بسلطنة عُمان تحديدًا بمحافظة الداخلية بالجزء من سلسلة جبال الحجر، و هي سلسلة جبال تقع في شمال سلطنة عمان.
وتمتد من حدود سلطنة عمان المتاخمة لدولة الإمارات العربية المتحدة شمالا، إلى وادي سمائل في داخلية عمان.

وتبعد عن العاصمة مسقط نحو 170 كيلومترا، حيث تبدأ طريقها من نيابة بركة الموز مرورا بوادي المعيدن ثم الصعود إلى الجبل بواسطة سيارة دفع رباعي كمتطلب اساسي.

ويتميز الجبل الاخضر بطقسه المعتدل صيفا، للباحثين عن الاجواء اللطيفة والهواء العليل  وبارد شتاءً للباحثين عن الاجواء الباردة والثلوج احيانا، كما يتميز بمدرجاته الزراعية البديعة، واشجاره وثماره الفريدة، وجباله الشاهقة، وتضاريسه المتنوعة، ووديانه الرائعة.

أخي الكريم..
وفي اليوم التالي لنا بمكان الإقامة بتلك المنطقة يشدك الفضول لأخد صوره سلفي بالهاتف وإرسالها للعائلة والأصدقاء للمنظر الخلاب والإطلالة من شرفات ذاك الفندق المرتفع لترى الشمس وهي ترسل خيوطها نحو تلال الجبل الاخضر في كل صباح مع أجواء ربانية لتتجول على عدد من القرى التى تعد لوحة فنية جميلة صاغتها ايادٍ الآباء والاجداد وتوارثها الابناء والاحفاد.

منها نركز على قرية سيق الواحة الطبيعية بجمالها تأسر الزائر لتشعره بالارتياح .

حيث تشتهر قرية سيق بحاراتها القديمة الشامخة مع البناء الحديث لذا منظرها السكني يجمع بين الماضي والحاضر، كما ان بساتينها الخضراء تجود بأشجار الفاكهة من الرمان والمشمش والخوخ والتين والعنب وغيرها من أصناف الفاكهة، كذلك أشجار الورد، وأشجار الجوز ويضفي عليها فلجها العزيزي بريقاً لاينقطع جماله.

وهناك الكثير من الأماكن الرائعة منها أيضًا وادي بني حبيب، والشريجة والعين والعيينه والعقر والقشع وسلوت والمصيرة، والمناخر وحيل اليمن، والسوجرة والروس والحليلات والغليل، وعقبة البيوت، والجرير والمعقل، وتتميز هذه القرى بالبيوت القديمة والحارات الأنيقة، ومزارعها الوارفة ومدرجاتها العامرة، كما تتميز بوفرة مياهها ،وعيونها العذبة.

واهم ما يشتهر به الجبل الاخضر زراعة العديد من الفواكه الموسمية كالرمان ، والجوز واللوز والتين والخوخ والمشمش والكمثرى والتفاح والعنب وصنوف اخرى من الفواكه، وكذلك عدد من النباتات البرية كالبوت والنمت، كما يشتهر الجبل بزراعة النباتات العطرية كــــ الآس، والجعدة، والعلعلان، وورد الجبل الاخضر الذي يستخرج منه اهالي الجبل الاخضر ماء الورد المقطر المشهور بجودته وقيمته العطرية والصحية.

وتتوفر في الجبل عدد من الخدمات السياحية التي تلبي حاجة السائح، حيث توجد عدد من الفنادق منها فندق الجبل الاخضر، وفندق أليلا الجبل الأخضر ، وفندق سحاب، وفندقين أخرين احدهما سيتم إفتتاحه قريبًا والاخر في قيد التشييد، بالأضافة إلى توفر عدد من الشقق الفندقية ، كما يوجد عدد من البيوت التي يتم تأجيرها للسياح بواسطة المكاتب السياحية.

وأيضًا يشتهر الجبل الأخضر بهضبته الواسعة التي تقع على ارتفاع سبعة آلاف قدم وقد بني عليها العديد من المساكن التي يعيش فيها اهالي الجبل منذ فترات طويلة.

ولطالما سحرت جبالها و أرتفاعاتها الشاهقة وتنوعها البيئي والطبيعي خيال السياح والزوار، حتى أصبحت السياحة الجبلية ركيزة أساسية من ركائز الأنشطة السياحية العالمية.

وكما هو معروف أن المناطق الجبلية واحدة من أهم مراكز الجذب السياحي في ظل ما تحظى به من اهتمام من قبل الجهات المعنية والذي أسهم في تعزيز مستوى الخدمات والبنية التحتية فيها لتستفيد منها مجتمعاتها المحلية وزوارها من داخل السلطنة وخارجه حيث توفر لهم فرصة للاسترخاء والاستجمام وممارسة رياضات الإثارة والمغامرات برفقة العائلة أو الأصدقاء.

ولاحظت أن وزارة السياحة وفرت مركزا للخدمات السياحية يقع مع بداية طريق الصعود للجبل الأخضر يقدم خلاله المعلومات السياحية الخاصة بالجبل الأخضر، واي معلومات سياحية اخرى عن المحافظة، وتتوفر فيه دورات مياه ومصلى للرجال وآخر للنساء ومواقف للسيارات.

وأيضاً لمحبي المغامرة والمشي قامت وزارة السياحة بمشروع المشي الجبلي الذي يربط بين الجبل الاخضر وعدد من الولايات المختلفة التي تقع على سفح الجبل الاخضر فهناك طريق يربط الجبل الاخضر مع نزوى واخر مع إزكي وثالث مع نخل ورابع مع العوابي، وغيرها من طرق المشي المختلفة التي يسلكها عشاق المشي وهواة الاستكشاف والمغامرة من مختلف الجنسيات بالإضافة لأبناء البلد.

و أكتشفت خلال الزيارة ان الجبل الاخضر يضم عدداً من الكهوف التي يمكن اعتبارها أماكن سياحية لمحبي الاستكشاف والمغامرة، ومن هذه الكهوف كهف المعاول ،وكهف عبد، وكهف الكور، وكهف عامر ، وكهف الريحانية، وكهف الضبع ، وغيرها من الكهوف الاخرى.
كما يشتهر أهالي الجبل الاخضر بصناعة ماء الورد الجبلي الذي يتميز بجودة صناعته، ويعتبر محط انظار السياح، ومقصدهم للتعرف على هذه الحرفة الفريدة.
أيضًا يقوم بعض اهالي الجبل الاخضر بصناعة العصي الانيقة من شجرة تسمى العتم، وشجره تسمى العلعلان، وهي من الصناعات التي يطلبها السياح بكثرة خاصة السياح العمانيون لمعرفتهم ما تمثله العصا من قيمة لدى العماني لإستخدامها كالزينه في الأعياد والمناسبات الاجتماعية .

لهذا أنصح الجميع بزيارة هذه المنطقة الجميلة والاستمتاع بجوها واستكشاف ما تخفيه من جمال لا تستطيع حروف الكلمات وصفها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى