الكاتبة التونسية فضيلة أحمد الميموني ،في ضيافة الحكواتي

جلسة ثقافية

أدار الحوار . فايل المطاعني
(الحكواتي )
دائما ما تشدني تونس الخضراء،باهلها الطيبون ،وتعدد ثقافتهم ولهجتهم المميزة، الحضارة في تونس قديمة جدا ،من ايام القائد العظيم (هنا بعال) الذي هزم الرومان ،وانشئ حضارة قرطاج، الخالدة.
التقيت صدفة بالكاتبة التونسية الاستاذة فضيلة أحمد الميموني، وكان لقاء مثير غني بالمفردات الفخمة ولغة عربية جميلة جدا اليكم اللقاء ايها الأحبة.
س١_ (يعيشك) أستاذة فضيلة ،اريد نبذة تعريف للقارئ بالكاتبة فضيلة أحمد فماذا تقول فضيلة عن نفسها.
ج١_- فضيلة احمد الميموني جزائرية تونسية الأجواء، عربية الهوى، والآن عمانية الانتماء.
أستاذة لغة عربية، خريجة كلية الآداب بمنوبة تونس. أفضل تقديم لي يناسبني قول المتنبي :(على قلق كان الريح تحتي،،،،) فما استطعت لها توجيها وان كنت الزم نفسي أحيانا أين لي من مسار..
س٢_ لا شك أن الادب في شمال أفريقيا ادب معروف عالميا ،ولكن ما يعيبه أنه ادب غير منتشر في المشرق العربي،فيا تري من وجهة نظر الكاتبة فضيلة ما السبب في ذلك ؟
ج٢- ليس معروف، ربما لبعد المسافة جيولستيا، أو لنقل لاقصاءنا عن الساحة وهذا ليس تسليما بالوضع.
اما عن المعرفة فلتونس والمغرب العربي عامة دفق كبير من الكتاب والكتابات التي تعبر عن واقع ومشاغل تلك البلدان وهي بالأساس تختلف عن غيرها من مناطق الشرق العربي ويمكن تفسير ذلك أيضا باختلاف نمطية الحياة بالمغرب العربي التي تخالف بالتأكيد نظيرتها بالمشرق العربي فهمومنا وان عمها التشابه بالظاهر هناك ولا بد من فروقات تجعل لكل رقعة جغرافية ميزة.. ولا توجد لبدائل تقارب كما أرى.
لهذا الأدب بالجزء الغربي للوطن العربي عمقه في احتوائه لنفسه ومحاولة الخروج من رقعته.. ونأمل له النجاح بذلك.
س٣_ امين. أن شاء الله بوجود هذه الوسائل الحديثة التي تسهل التواصل وتقرب ما بين الشعوب الان العالم أصبح قرية واحدة.
السؤال هو (قرار الأقدار) كتابك أو روايتك الحقيقة الاسم مميز جدا ،فهل الرواية عن تجربة شخصية أم هي خيالات كاتبة؟
فلقد قرات الكتاب فوجدت فيه الكثير من شخصيتك،..مثال انت تتحدثي عن الغربة كثيرا ،وانت امرأة مغتربة،وهنا يخطر على بالى سؤال
الكاتب عندما يغترب عن وطنه ويذهب للعيش في مكان اخر،هل يساعد هذا في تكوينه ونضجه الادبي
ج٣_- “قرار الأقدار”.
عنوانها هو مسماها الحق. هي تجربة شخصية تعيش الان لفترة عمرية ناهزت الاربع والعشرون سنة خلت، هي انا كاتبتها عن تجربة في وجوه ابطالها الأربعة، لابد للعمل الأول، الذي ستقدمه للناس، من أن يكون مبدأه نفسك. وهي كل الناس في كل الوجوه التي تصادفك أينما حللت. فالانسان قراره بيد القدر مهما حاول، والرؤية لم تكن من فراغ وأبطالها ما كانوا هامشيو الوجود، إنها حقيقة برؤي مختلفة. لكل من يقرأها يمكن له أن يجد بعضا منه أن لم يكن كله.
هناك من يراها قصة حب وفشلت، وهناك من سيقرأها على أنها قصة بحث عن الذات دائمة المسعى في زمن العجز عن سؤال القدر(لم أنا بالذات؟)، وهناك من يراها هراء ونثر بالهواء..
هي قصة فرار القرار من صراعات القدر.. مع التسليم بالنهاية للقدر وإن اختلفت قرارات كل قارئ لكيفية هذا التسليم..
انا أراها…. وانتم كيف ترونها؟

أما الجواب عن الشق الآخر من السؤال فهو باختصار وما يرضيني أن “قرار الأقدار” هي أنا بوجه خفي عن نفسي، فنحن بصمة خفية لكل واحد منا تميزه. ولا يمكن للكل أن يقرأك مهما كنت صفحة مفتوحة.
هناك من لامني عن اختيار العنوان و الغلاف وذهب للحد أنها لن تنجح ولن تنتشر لهذه الخيارات، لكنني أصر على أن أقدم نفسي كما يمكن أن يناسبها بالنسبة لي.
“قرار الأقدار” تجربة والتجارب للاستفادة.
اما عما تحويه من احساس الغربة فهو برأي ذو اتجاهين :
اتجاه عيني بما يفرضه الواقع المعيش انا مغتربة عن وطني، ومثلي كثر، بحثا عن أفق رخر باختلاف الأهداف لأنها لن تتشابه. وهذا الاحتمال المشترك فهمه للعموم.
أما ما تحمله “قرار الأقدار” من مسحة الاغتراب فهو وجه آخر زاخر من اغتراب الإنسان عن نفسه، عن ذاته في مجتمع أصبح الفرد فيه يصارع قوي هلامية قد نفسرها بالقدر، يصارع نفسه ومعوقات أخرى فأضحى غريبا حتى عن نفسه كما ولد.
السؤال المفترض :(لم أكتب وأنا لا أعرف عمن أكتب؟) أما (لمن أكتب؟) فهي من أبعد الفرص للإجابة عنها..
جواب احساس الغربة كما توصله “قرار الأقدار” هو اننا بالفعل (غرب عن أقدارنا).
أنا في تونس أشد اغتراب عن تواجدي بعمان وإن كتبت وأنا في تونس فسيكون ذلك أشد ألما من وجودي وكتاباتي بعيدا عنها.
“قرار الأقدار” بدأت كتابتها خريف ٢٠٠٢م وكنت حينها بقريتي الصغيرة في تونس تحت سياط اغتراب أكبر(غربة الذات، غربة ضيق العيش، غربة الأفق المظلم،…)
س٤_ لا زال الحديث عن الرواية شدني أيضا الإهداءات حضرتك اهديتي لاشخاص معينين وهما نصراء/فخرية ومن الأسماء يتضح أنهما من سلطنة عمان ،لماذا هذان الاسمين دون غيرهما؟
ج٤_ إهدائي للأستاذة نصراء كان لشخص مكرم، لأنها كانت شعلة البداية لتفكيري بالنشر وما كنت أعي دروب ذلك.
إهدائي للأخت فخرية، إنها صديقة العمر التي لا تنسى، هي التي حملت ذات يوم خوف نفسي لضفة الإطمئنان، هي التي انطلقت بها للهدوء من ريح تحتي تهددني ثباتا ومنها عدت أيضا لاضطراباتي الآنفة.
شكرا لهما.
هذين الاسمين مخصصين عندي لأنهما لن يتكرر أبدا. الباقي يسيرون على بواقي شموع أهرقت نفسها ضياعا بالنسبة للآتي من مساري.
س٥_ كلما باعدت المسافات ،بل الساعات أو اللحظات،بيني وبين خيالات حضوره ،فما أكثر وجعا ألمه ذاك الوجع من التسليم أنه رحل.
عبارات. انا كرجل أحسست انها كلمات امرأة ارهقتها الوحدة ،فلمن توجه الكاتبة فضيلة هذه العبارات ؟
ج٥_ لأنه رحل ولم يرحل. رحل بالمكان، أو ارتحل عنك، والزمن والتجربة ولكنه راسخ لآخر رمق.
الحب مرة واحدة والحبيب لا وجوه له تتكرر، ورجل أحبه يعني بالنسبة لي كإمرأة رجلا لم تلده أمي ولكنه أخي الذي يحمي، رجل لن يحمل دمى ولكنه كل أهلي وإن رحلوا. رجل لا أعرفه قبلا ولكنه كل نقطة وجود بحياتي. رجل لم ألتقيه عمدا ولكنه أجمل صدف حياتي…
إنه الذي لا يتكرر وإن حاولت بحثه بكل الوجوه التي تصادفني.
س٦_ حضرتك معلمة هنا في سلطنة عمان،فما انطباعك عن السلطنة واهلها وهل لا زلتي تشعرين بالوحدة بيننا ؟
ج٦_سلطنة عمان، عنوان للهدوء وجمال الطبيعة الجاذب على غموضها، طيبة الأهالي، هي الأمن المسروق من أوطاننا حيث وجدناه مجانا هنا دون ارهاقنا بدفع دماء قلوبنا…
سلطنة عمان، قطعة موصوفة من جنة نتخيلها دائما.
س٧_الرواية صادرة من مكتبة بذور التميز ،اريد انطباعك عن كيفية تعامل دور النشر العمانية ،ومن رشح هذه الدار لك،ام هو اجتهاد شخصي منك؟
ج٧ _تعاملني مع دار “بذور التميز” كان سلسلا للحقيقة رغم الظرف الصعب آنذاك (مخلفات كوفيد١٩).
وكان بإشارة من الأستاذة نصراء والأستاذ حسني النجار الذي رافقني بالنصائح وبالفعل كان تعاملهم معي راق..
لهم الشكر على ذلك.
س٨_ ماهي طقوسك عندما تكتبي وهل رواية قرار الأقدار هي الاصدار الاول لك؟
ج٨_ طقوسي بالكتابة
انا للحقيقة لا أكتب إلا من مستنقع ألم. لمن يعرفني عن قرب يعي هذا، كلما تألمت إلا وهرعت إلى القلم أسكبه ألما وكتابة.
“قرار الأقدار” سبقتها تجارب بالحقيقة (أقصوصة، خاطرة ولكنها للآن حبيسة الأدراج).
أعمل الآن على تدقيق مخطوطين لروايتين جديدتين.
الرواية الثالثة لي هي ألمي كله سكبته، وتواترت مع وفاة والدي رحمه الله، أتمنى أن ترى النور لأنها الأهم فيما كتبت بالنسبة لي.
لكن النشر مكلف للحقيقة حسب ما يتوفر لي من إمكانيات متواضعة.
س٩_سؤال دائما يسأل خصوص اذا كانت الكاتبة امرأة ،هل هناك ادب للمرأة وأدب للرجل نريد أن نعرف من وجهة نظر الكاتبة فضيلة ام ان الادب واحد لا يتجزأ ،الحقيقة وانا اقرا الرواية أحسست قبل أن اقرا الرواية بأن انامل ناعمة هي التي كتبتها ؟
ج٩_أدب للمرأة،
قد يكون إن هي كتبت التجربة الذاتية. وقد تنحو فيها منحي الرقة والعاطفة الجياشة. أما ما يخالف ذلك فأري أن المرأة كما الرجل كلاهما يستطيع النهل من طفح أحداث الحياة ليكتب.
قد تكتب المرأة عن الوطن مثلا بعاطفة الأمومة فتكون رقة الانتماء أكثر. وقد يكتب الرجل كذلك عن الوطن بعاطفة الأبوة فتكون قوة الحماية أكثر. ولكن كلاهما يكتب بقلم واحد عن مشغل واحد..
التاريخ وكل الشرائع تؤكد أن المرأة والرجل كلاهما مكمل للآخر، فلن يتباعدا مطلقا.
س١٠_حضرتك معلمة ماهي الرسالة التي تود الاستاذة فضيلة توجيهها إلى طالباتها من خلال رواية قرار الأقدار ؟
ج١٠ طالباتي، أتمنى لكل طالبة مرت بدربي أو صادفتها، أن تتطلع عن فحوي “قرار الأقدار”.
الاطلاع بحد ذاته تجربة تعلم إن قليلا أو كثيرا.
ربما سيعيد القدر لإحداهن تجربتي أو تقاربها، وقتها سيكون لها بدل الفكرة فكرتين، فكرة بالذاكرة وفكرة بالتجربة، وقتها ستجد فرصا للاختيار أوسع هامشا من تجربتي.
طالباتي على علاقة صداقة وثيقة بهن كثيرا، انا بالأخير طالبة أيضا، أتعلم منهن ما فات ركبي في عمر يماثل أعمارهن…
المعرفة تبدأ من محك الانتظار لعيشها.
“بالأخير” قرار الأقدار ” قدري أنا، أريد لهن الإطلاع، وليس المحاكاة، دون تقليد أو تبني للسيرة المعتوهة لي، فمرارتها لا أريدها لأي كان منهن أو من القراء.
س١١_كلمة إلى قراء صحيفة نبض العرب وايضا قراء صحيفة الآن؟
ج١١_لقراء صحيفة نبض العرب :
جميل أن يوجد ملجأ للمبدع يطفئ على سفح أرصفته احتراقاته.
جميل أن ترى فضاء آخر تديره أناس تعي ما تؤمن به وتحاول نفض الغبار عن آلام، وإن تعددت زفرات مطلقها، وإن آلمه البوح بها.
لقائي مع قلم رائع الذوق في طرح احتراقات محاوره، في شخص الاستاذ “فائل” من صحيفة نبض العرب وبرنامج الحكواتي” أسعدني وبعث بي اليقين أنني بالمسار الأمثل لي أسير وإن تعثرت خطايا بعض فترات…
الحقيقة لا اعرف كيف انهي هذا اللقاء المفعم بالفخامة وجمال اللغة ،وهنا تذكرت إجابة الاستاذة فضيلة قالتها بأنها تونسية الوطن جزائرية الأصل، فقلت لها
حماة الحمى يا حماة الحمى
هلموا هلموا لمجد الزمن
لقد صرخت في عروقنا الدماء
نموت نموت ويحيا الوطن
واخذت تردد ورائي ودموع الشوق الى تونس الخضراء
(حماة الحمى يا حماة الحمى
هلموا هلموا لمجد الزمن
لقد صرخت في عروقنا الدماء
نموت نموت ويحيا الوطن)
ختام اتمني للكاتبة الاستاذة فضيلة الميموني كل التوفيق والسداد وأهل وسهلا بها في وطنها سلطنة عمان ……

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى