المرجع محمد الحسيني من السعودية: صراعات الماضي للعبرة فقط والأمم تبني حاضرها بالنظر إلى الأمام

 

الآن – الرياض:

وجه المرجع السيد محمد علي الحسيني عبر نداء الجمعة من الرياض وقارب فيه موضوع طي صفحات الماضي لبناء حاضر بعيد عن الصراعات.

واكد السيد الحسيني ان عصرنا شهد فترات عصيبة جدا وعانينا من حروب دموية وصراعات طائفية مفتعلة قتلت العباد وخربت البلاد وتسببت في إشعال فتيل الفتن المذهبية ، وأحدثت مشاكل سياسية واجتماعية وأمنية واقتصادية خربت منطقتنا العربية.

واوضح الحسيني ان من بين الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة السوداوية الخطيرة هي سوء قراءة التاريخ وأخذ الجانب السلبي المظلم منه المليء بالصراعات الطائفية والمشاكسات والحروب السياسية وإسقاطها على حاضرنا.
واعتبر العلامة الحسيني ان من يعود للتاريخ لأجل الأمور السلبية الملغومة ، رغم أن الهدف من التاريخ بإيجابياته وسلبياته ، هو أخذ العبر والمواعظ ، مصداقا لقوله تعالى ” لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ، لهو من أصحاب النفوس المريضة او النوايا الخبيثة ، اذ يتم تحريف وتشويه الوقائع التاريخية ، واستخدامها لأغراض شيطانية بغرض مزيق الأمة وتفريقها وتقسيمها لإضعافها والسيطرة على مقدراتها وثرواتها.

واكد الحسيني ان البقاء اسرى هذا التاريخ المشوه هو سبب تخلف الأمة وتأخرها عن ركب التقدم والتطور ، كما أنها سبب استمرار الفتن المتنقلة ، في حين ان القرآن رفع عنا هذا العبء باعتبار أننا غير مسؤولين عن التاريخ و أعمال من سبقنا فهو القائل جل جلاله ” تلك أمة قد خلت أي: مضت لها ما كسبت أي عملت ولكم ما كسبتم أي ماعملتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ولا يؤخذ أحد بذنب أحد بل الواجب عليكم أن تنظروا حالتكم الفعلية حاضركم الذي أنتم فيه. والامم التي تبني مستقبلها وحاضرها تنظر الى الامام وليست مسوؤلة عن ماضيها.

ودعا العلامة الحسيني الى رفع منسوب الوعي لصناعة المستقبل المشرق والتركيز على الحاضر وفصله عن الماضي ،والى اخذ الحكمة من رؤية 2030 لانها نموذج حي أمامنا تعمل على تطورنا ، بعد ان تأسست على فكرة تأصيل الخطاب الديني وتجديده بما يتناسب مع عصرنا حتى نتمكن من التعايش السلمي على مستوى المذاهب الإسلامية والشرائع الدينية جنبا إلى جنب ، لنحيي الإنسانية كلها كما أراد الله عزوجل ولعمارة الأرض بالخير والعلم والتطور ولنبقى أمة خالدة تسطر مجدها في صفحات التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى