من الدهاء المفبرك الي الكارثة ! كيف انتقلت ايران من صفقة سياسية الي فاتورة حرب مفتوحة ؟

استاذ دكتور طارق السامرائي/جامعة ترنتي
مأساة البعض انهم يرون انفسهم سلاطين الوقت وهم عراة منها ،لا يقرؤون المشهد ولا تبعاته …اغبياء سياسة !نسوا الزمن فأنساهم !
ففي السياسة هناك قادة وزعماء يتركون وراءهم( دولاً)وهناك من يتركون خلفهم أرثا لا يلغيه التاريخ ،كونه جزءً من التراث السياسي ،هناك من يغادر المنصب والجاه تاركاً (أزمة)لا يتجاهلها الزمن ،وهناك من يغادر تاركاً وطنّا كاملاً يبحث عن نفسه بين المنفي واللجوء والمخيمات واخبار الإعلام والبرابكندة المأجورة والمهنية .
ففي حال (ايران )الشائخة المتصابية لا يزال الجدل قائما حول من هو الأذكي ومن هو الاغبي سياسياً؟لكن ما لا جدال فيه ان ايران نتيجة غباؤها وعنجهية فلسفتها الثمن الأكبر في مواجهة ربما غير محسوبة لقادة مجتمع الملالي والعقيدة الدينية التي البسوها رداء مزركش بالديباجة الايدلوجية الطائفية.
عندما اشتعلت احداث حرب اسرائيل امريكا علي ايران ،لم تعي الجارة التاريخية لحدود اقليم العرب خطورة موقفها وتحليل إمكانيات صمودها امام تيارين :-
اولهما:-
—————-
الاستهتار السياسي في جدول علاقاتها مع دول الإقليم العربي وطرح مشاريعها باطار ايديولوجي فارسي النعرة (تصدير الثورة الاسلامية)وخلق بؤرة استفزازية وقلق مشروع في المنطقة .
وثانيهما :-
———————
الغفلة في حوكمة وحسبة الحرب مع اسرائيل وأمريكا (دولتين تحت مظلة واحدة ) وهو ما شوه العقلية الإيرانية السياسية ودفعها لخوض حرب غير متجانسة سبب لها الكثير من الانهيارات البنيوية والفكرية والنفسية والسياسية رغم (المطاولة )في صفحات الحرب والتي لم تجدي نفعاً،فهي بين المطرقة والسندان وشبح حربها خارجياً وقمع محاولات غضب الشارع الإيراني المتربص وهو علي فوهة بركان !
أدت هذه السياسة الي الايمان بطريق (التسوية السياسية والمفاوضات )والتي ركعت العقلية السياسية الإيرانية وجرها بذلة لهذا الموقف الصعب تجنّبا من الانهيار الكامل لوجودها في الحكم ،خاصة بعد رحيل المرشد الاعلي وقادة في الحرس الثوري وغيرها من المنغصات الخانقة للنظام !
وكان لزاما علي مفكري العقيدة السياسية الدينية ومنذ تجربة محمد ضيف مع ربحيته في مفاوضات اوباما ان تحسن الدروس وتعي المشهد ،لكنها بكبرياؤها وأصنام تاريخها اصرت علي الاستمرار في منهجة سياستها وتصدير الثورة والتمدد علي حساب الإقليم العربي ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة .
ومن المنطق بمكان ان بعض المحللين رؤوا في خطوات ايران التفاوضية (مناورة سياسية وذكاء دبلوماسي ينسجم مع الظروف والأهداف الإيرانية )في حماية نفوذها الداخلي والإقليمي !
لكن الكوميديا تحولت من بيضاء إلي رمادية ثم الي سوداء !
فبدلاً من أن تتحول المفاوضات (مرحلة انتقالية تجنب ايران الكوارث)الي مشروع لانقاذها ،تحولت الي (موسمية وقتية طويلة من التماطل ومحاولة سحب البساط من تحت المفاوض الامريكي بالحوارات الغير مجدية واللجان وتدخل دول كوسيط وندوات واعلام مبطن )
كاد العالم والإقليم أن ينفذ صبره ،فالجميع ينتظر (قراردولة ايران وتجنب الأزمات )
دخلت ايران محافل التفاوضات وهي زاهية بحلول أحلام النصر ولذة الفوز الغبي وكأنها ذاهبة إلي حفل زفاف سياسي كبير تحت شعار ((سنلتقي مع الاحبة ونذيقهم مرارة الكأس في مضيق هرمز وحرب المسيرات ).
اما الداخل الايراني كان يغلي فهو يبحث عن رغيف الخبز وفرص العمل والكهرباءوالماء والتي ستفلت من ايادي ايران !
———————————————
ايران لم تعي المرحلة ولم تتعض بالدروس
————————————————
لخصوم الأمس باتوا شركاء الطاولة ،وشركاءالطاولة اصبحوا شركاء مصالح (وبعضهم يحتاج بعض وان اختلفت المأرب والقراءات)
وبعضهم وجد في الحرب وإحراج إيران منفذاً للخروج بعلاقات اعمق واقوي من مخرجات العلاقة مع السياسة الإيرانية والتحاور معها .الساسة الإيرانيون لم يقرؤوا بلدهم من الداخل ولم تكن لديهم (حلية الحضور لدور الجماهير الإيرانية عندما تغضب وتري الدعم لها).
ان حضورها وان كان شديد الرقابة علي سد ثغرات الهياج الجماهيري إلا انه حضور
———————————————- (كومبارس)في فلم (بطولته محجوزة سلفاً لشخوص النظام والحرس الثوري ورجال النفوذ )
—————————————-
ثم جاءت مخرجات المفاوضات وهي (استمرار الحرب العسكرية علي ايران المماطلة )وهي باعتبار انها خارطة طريق لبناء الإقليم العربي وحفاظ مصالح العالم وايقاف عجلة ايران التوسعية ومذهبية أيديولوجيتها،وهو (أمر واقع لا ريب فيه)هذا السيناريو هو جوهرة التاج للسياسة الأمريكية في المنطقة وبات الأمر واقعا ونتيجة نهائية لمخرجات كل المفاوضات الالتوائية للسياسة الإيرانية الفقيرة والتي بان معدنها الصدء !
———————————————
والاستفسارات الصعبة والمطروحة هي :-
———————
هل كانت مساعي ايران ومطالبتها بالتفاوض تعالج جذور الأزمة وتلافي نكبات الحرب فعلا؟
ام انها كانت مجرد محاولة سياسية في هندسة لرسم خرائط علي الورق دون فهم عميق للواقع ؟
لكن ضعف هضم مقتضيات ما تؤول اليه المماطلة والخداع الايراني في المفاوضات أسقطت فيه نظريات توجهاتها السياسية وبرنامج طموحاتها المستقبلية ،فلا براك اوباما ولا بوش الصغير ولا روسيا ولا الصين يكونون رجال ودول اللحظة والإنقاذ !!!
ايران في المحراب وتحت المقصلة !
ايران كدولة ستنهار !
اشتعلت الحرب والجميع يحملون السلاح !
والشعب الإيراني علي خط الشروع !
ونظام الملالي هو من يحمل (((الفاتورة )))!
وجميعنا نتسأل فيما حولنا :-
—————————————-
(((إذا كان هذا هو الإنجاز الإيراني للمفاوضات فأين هي النتيجة )))
———————————————
فبعد عدد من المفاوضات وكسب الوقت بالحيلة والمساومات التائهة لايران ،لم تنتصر ولم تتحقق الاهداف الإيرانية،بل ما تحقق بالكامل هو :-
——————————————
تدمير البني التحتية الإيرانية
الاقتصاد المدمر (يوميا تخسر ايران 296 دولار )
تفعيل المجتمع الإيراني بالداخل
تمزيق ما يدعي (المقاومة الاسلامية)
فشل ذريع في العلاقات الاقليمية !
والأكثر سخرية كثيراً هو لا زالت ايران تدعي (النصر).
البعض من خبراء ايران ومروجي فلسفتها هم اسباب فشل ايران وتجربة مشروعها الطائفي العنصري وصناعة (ثقافة)الدجل والجهل وبناء اسواقها في الخارج .
هم القادة الذين يتحدثون عن معاناة شعوب الإقليم من خلف نوافذ قصورهم الفارعة وفساد ذيول أنظمة تواكب مسيرتهم في العراق واليمن ولبنان !
اما المواطن الايراني فهو معد كجندي في الحرب !
وهو الضحية في كل أزمات النظام !
وهو الممول الحقيقي لكل اخطاء ايران وأفضل مثال (النظام العراقي المنبطح )!
والشعب هو المتهم الوحيد عندما يطالب بحقه !
والحقيقة الحالية
——————————————
كيف نجحت ايران الملالي في تحويل بلدان المنطقة وفي مقدمتها العراق الي (مشروع مفتوح الازمات )وهو يمتلك المال والموقع الاستراتيجي والثروة البشرية والتاريخ العريق !!!
هكذا تحولت ايران الي (دولة غنيمة،تنهب وتسرق اموال الشعوب وتحول المواطن العربي الي متفرج وتحول المستقبل الي بند مؤجل لمحضر اجتماع لم ينته بعد حتي اليوم )

————————————————-
استاذ .دكتور طارق السامرائي/بريطانيا

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24