قراءة في بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الايرانية :حسابات الربح والخسارة للطرفين

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

تكشف عملية تحليل بنود مذكرة التفاهم المقترحة عن توزيع معقد للمكاسب والالتزامات بين الطرفين الرئيسيين ( النظام في إيران وادارة ترامب وحلفائهما) إلا أن الكفة بشكل واضح تميل بوضوح لصالح نظام الملالي في ايران سيما من الناحيتين الاقتصادية والسيادية ؟! مقابل تحقيق الادارة الامريكية لأهداف أمنية وإقليمية محددة.

من المستفيد الأكبر من هذا الاتفاق بناءً على البنود الواردة:
أولاً: إيران: المستفيد الأكبر اقتصاديًا وسياديًا
تحقق إيران من خلال هذه المذكرة مكاسب استراتيجية واقتصادية غير مسبوقة تمثل طوق نجاة متكامل لبلد يعاني من عقوبات ممتدة:
١.إنهاء الحصار الفوري والكامل:بموجب المادة (4) والمادة (10) تحصل إيران على رفع فوري للحصار البحري وعودة حركة الملاحة إلى جانب إصدار وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات فورية لتصدير النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المصرفية والتأمين. هذا يعني تدفقاً فورياً للأموال قبل حتى الوصول للاتفاق النهائي.
أ.الإفراج عن الأموال المجمدة:تلتزم الولايات المتحدة بإتاحة كافة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة دون قيود ولأي غرض يحدده البنك المركزي الإيراني (المادة 11).
3.خطة تنمية بمليارات الدولارات:تلزم المادة (6) الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين بتمويل خطة شاملة لإعادة تأهيل وتنمية إيران اقتصادياً بمبلغ لا يقل عن 300 مليار دولار؟!
4.شطب كامل العقوبات:تلتزم واشنطن بإنهاء كافة العقوبات الأحادية والأممية (مجلس الأمن ومجلس محافظي الطاقة الذرية) وفق المادة (7).
5.مكاسب عسكرية وسيادية:تنسحب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران خلال 30 يوماً من الاتفاق النهائي (المادة 4)؟! مع التعهد باحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية (المادة 2).
6.الحفاظ على المكتسبات النووية حالياً:تكتفي إيران بالالتزام بعدم إنتاج سلاح نووي والحفاظ على الوضع الراهن؟! لبرنامجها دون تفكيكه فوراً مع إرجاء التفاصيل المعقدة للمفاوضات النهائية (المادة 8 و9).
ثانياً:الولايات المتحدة وحلفاؤها: مكاسب أمنية واستقرار إقليمي
بالمقابل لا يمكن اعتبار الولايات المتحدة خاسرة بالكامل بل تحقق أهدافاً استراتيجية تتعلق بالأمن القومي وحماية حلفائها:
١.إنهاء الحرب الشاملة:تحقق واشنطن إنهاءً فورياً ونهائياً للحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان (المادة 1) مما يحمي حلفاءها في المنطقة (مثل إسرائيل ودول الخليج) من استمرار النزاع واستنزاف الموارد.
2.تأمين ممرات الطاقة العالمية:تلتزم إيران بضمان استئناف حركة السفن التجارية من الخليج العربي إلى بحر عمان وإزالة الألغام والعوائق التقنية (المادة 5) وهو مطلب حيوي للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الذي تحرص عليه واشنطن.
3.الحد من الطموح النووي:تحصل الولايات المتحدة على تأكيد إيراني متجدد بعدم إنتاج أسلحة نووية مع وضع البرنامج تحت بند التفاوض النهائي (المادة 8).
4.آلية إشراف دولية:يضمن الاتفاق إقرار الصيغة النهائية عبر قرار ملزم من مجلس الأمن (المادة 14) وإنشاء آلية للإشراف على التنفيذ (المادة 12)مما يمنح واشنطن غطاءً قانونياً دولياً لمراقبة الالتزام الإيراني.
ثالثاً:حلفاء إيران الإقليميين (محور المقاومة)
يبرز موضوع لبنان والأطراف المرتبطة بالجبهات الدائرة ؟! كمستفيد مباشر من البند الأول؛ حيث ينص الاتفاق صراحة على إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، مما يعني وقف الدمار والعمليات العسكرية وتوفير فرصة لإعادة الإعمار والاستقرار السياسي.
توازن المصالح أم انتصار لطرف؟
الاطار التحليلي لهذه المذكرة يوضح أنها صفقة تبادلية ضخمة ولكن:
إذا قيس الربح بالمكاسب المادية والسيادية والمالية المباشرة فإن النظام في إيران هو المستفيد الأكبر والواضح !!! حيث استطاع تحويل أوراق القوة العسكرية والنووية إلى مكاسب اقتصادية هائلة (رفع عقوبات و300 مليار دولار تنمية وإطلاق أموال مجمدة وانسحاب أمريكي).
أما إذا قيس الربح بمنطق حقن الدماء والاستقرار الجيوسياسي …فإن الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين يستفيدون من نزع فتيل حرب إقليمية مدمرة وتأمين خطوط الملاحة الدولية اما العراق ودول الخليج العربي فالنتيجة هم خاسرون حتماً؟!
سيما ستدفع دول الخليج كل الفواتير لاعادة اعمار مادمرته الحرب داخل الجغرافية التي يسيطر عليها الملالي

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24