في الصميم… الفساد ومنظومته المتغولة .!!

علي الزبيدي
الفساد في بلادنا بلاد العجائب والغرائب ليس حالات فردية يقوم بها فلان او علان وإنما هو منظومة لها مخططيها ومنفذيها ومن يعمل على حمايتها من العقاب.
ولست هنا في معرض التنظير وإنما أصبح الفساد مع الاسف واقعا معاشا في كل تفاصل حياة المواطنين فنحن اليوم امام ظاهرة خطيرة اسمها الفساد فهو شطارة في عرف الفاسدين واولى صور هذه المنظومة الاخطبوطية هي وجود المكاتب الاقتصادية لاحزاب السلطة والتي تأخذ على عاتقها الاستحواذ على العمولات من كل مشروع يخص اي وزارة
إضافة الى العقود الوهمية بمليارات الدنانير

وطبيعي إن هناك رؤوس كبيرة واذا ما تم القبض على أحد الفاسدين بالجرم المشهود فنرى إن هناك جهات تدافع عن هؤلاء الفاسدين حتى تجرأ أحد قادة المليشيات وأعلن أنهم كانوا يهددون القضاء من أجل اغلاق ملفات الفساد وهذه ليست معلومة جديدة ولا حالة واحدة وإنما هي ظاهرة عمت كل دوائر الحكومة ودليلنا ما أفصحت عنه صولة الفجر للسيد علي الزيدي رئيس مجلس الوزراء عن المبالغ الهائلة المسروقة من اموال الشعب وكيف إن الفاسدين يتدارون خلف واجهات حزبية ودينية لكسب وضمان الحماية والشواهد لا زالت شاخصة أمام عيون المواطنين واذا كانت صولة الفجر قد أستهدفت عددا قليلا من الفاسدين فان حيتان الفساد لا زالت باقية في أبراجها العالية وهي المسيطرة ولا زال بيدها كما يبدو التأثير ومحاولة افراغ الحملة من أهدافها الحقيقية.

ان محاربة الفساد تتطلب تغيير القوانين النافذة بأخرى أكثر تشددا في العقوبة لسراق المال العام وعدم شملهم بأي إجراءات مخففة للعقوبة كونهم أقدموا على جريمتهم مع سبق الاصراروالترصد وبكامل إرادتهم فلا تستقيم هناعبارة (لكبر سنه أو لمكانته الاجتماعية).!!

فسارق أموال الشعب يجب أن تشدد عليه العقوبة لا أن يكافىء بتخفيفها وإن محاربة الفساد والفاسدين تستوجب من المجتمع أن لا يحترم كل فاسد ولا يقيم له وزنا ولا يجعل له كرامة في مجالس الرجال لا أن يستقبلوه بالترحيب وبشاشة الوجوه وبهوسات المهاويل الذين هم الاخرون اصبحوا ظاهرة مخجلة خرجت عن سياقها التاريخي المعهود فقد كان المهوال يمجد أعمال الرجال المشهود لهم بالاستقامة والشجاعة والنخوة والكرم لا أن يمجد المهوال سارقي وناهبي أموال الشعب والوطن ولهذا فإن الفساد في عراقنا اليوم لازال ظاهرة متغولة يجب محاربتها بكل الوسائل.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24