بقلم الشاعر مرزوق عوض الدرك
غريب بين أهلي، وبين أحبتي
أعيش غريبا والديار دياري.
أخالط صحبي، والقلوب قريبة
ولكن في صدري يطول فراري.
يراني الجميع بشوشا مبتسما
ولا يعلمون بما تخفيه أسراري.
أحب جميع الناس، طبعي مؤانس
وأهوى العزلة حين يثقل أفكاري.
إذا سألوني كيف حالك؟ قلت لهم
بخير، وأخفي خلفها انكساري.
فكم من جواب قد يبوح بحسرة
وكم من سكوت كان أصدق عذاري.
شردت أفكاري، وروحي مسافرة
تجوب دروب الذكرى ليل نهاري.
وما خانني قلمي، ولا باح بالذي
أخفيه، بل صان السر بين أسطري.
رأوا بياض الورق، فحسبوا أنني
خلي من الأحزان أو من أفكاري.
وما علموا أن الصمت بحر عميق
تغوص به أسرار قلبي وناري.
صفاء الفؤاد يزين الحزن أحيانا
ويكسو جراح الروح ثوب وقار.
وعقلي وسط الزحام أسير هواجس
كأن طريق الراحة خلف القفار.
وأرسم فوق الوجه أجمل بسمة
لأخفي شحوبا أثقلته الأعصار.
وأجبر خواطر من حولي، وإنني
مكسور، ولكن شامخ مثل الأحرار.
أحب التواضع، والكرامة مذهبي
وأمضي ثابتا في صمتي ووقاري.
كالنخل، إن عصفت به الريح مرة
يزيد ثباتا، لا يميل لجبار.
وأرفع كفي للسماء متضرعا
إلى ربنا، علام كل خفي.
أسأله أن يبقي السلام بقلبى
وأن يرفع الأحمال عن كاهلي.
فهو العليم بحالنا ومصائرنا
ويعلم ما نخفي وما في ضمائري.
ويبدل الأحوال بعد شقائها
ويجعل بعد العسر يسرا لمساري.
فلا أطلب الماضي يعود كما مضى
ولا أشتكي دهرا أمال ظهاري.
ولا أستعجل اللقاء، فإنما
مواعيدنا تجري بحكم الأقدار.
فإن كان في الأقدار وعد بلقائنا
سيأتي اللقاء ولو يطول انتظاري.
وإن طال درب الغربة يوما فإنني
بربي أرى في الصبر خير انتصاري.
أنا غريب الأوطان، لكنني هنا
أصون الوفاء وأحفظ الأسرار.
فليس غريبا من أقام بموطن
ولكن غريب القلب بين الديار.
كتبت حكايتي، فكان قلمي معي
رفيق دروبي، حافظا لأسراري.
فإن سألوا من خط هذه حكايتي
أقول مرزوق الدرك، صاحب الأشعار.















