شهادةُ خائنٍ… أو ربما لا(حكاية سياسية تاريخية ساخرة عن أوطانٍ تُباع بالتقسيط) الجزء الثاني

 

بقلم بلحمدي رابح البليدة/ الجزائر

المشهد السابع: بغداد، 2003

جلس ضابط أمريكي في قصر الرئاسة ببغداد.

قال لضابط عراقي — كان يعمل مع الجيش الجديد:أخبرني، ما هو الخطأ في العراق؟

قال العراقي: الطائفية.

قال الأمريكي: لا. الطائفية نتيجة. الخطأ في القاعدة.

قال العراقي: أي قاعدة؟

قال الأمريكي:قاعدة تقول: إذا اختلف اثنان، استدعِ ثالثًا. وأنتم استدعيتم ثالثًا اسمه أمريكا، ورابعًا اسمه إيران، وخامسًا اسمه السعودية، وسادسًا اسمه تركيا. وكلهم أتوا.

فسكت العراقي.

ثم قال: وماذا كان يجب أن نفعل؟

قال الأمريكي — بصدقٍ مؤلم: كان يجب أن تتفقوا. لم يكن أحد سيأتي.

 

المشهد الثامن: طرابلس، 2011

قال ضابط ناتو لثائر ليبي: نحن هنا لحمايتكم.

قال الثائر: من مَن؟

قال: من القذافي.

قال: وبعد القذافي؟

قال: بعد القذافي… أنتم. هذا شأنكم.

فسكت الثائر.

ثم قال: لكنكم وعدتم.

قال: نعم. وعدنا بالحماية. لم نعد بالدولة. الدولة تصنع، لا تُستورد.

 

المشهد التاسع: دمشق، 2011 — 2024

سأل شاب سوري أباه: لماذا لا نعود إلى سوريا؟

قال الأب: لأن سوريا… تغيّرت.

قال الشاب: لكن الأسماء ما زالت موجودة.

قال الأب: الأسماء فقط. الأسماء آخر ما يموت.

فسأل: وماذا مات أولًا؟

قال: مات الأخ. ثم مات الجار. ثم مات الوطني. ثم مات الحلم. ثم مات الأمل. ثم مات الاسم. ثم متنا نحن — لكن الجسد ما زال يمشي.

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24