العلاقات الجزائرية-النيجرية: حركية متنامية ترسخ لشراكة استراتيجية متعددة الأبعاد

تشهد العلاقات الجزائرية-النيجرية، في الآونة الأخيرة، زخما متصاعدا وحركية متنامية، تتضح من خلال تكثيف التشاور السياسي وتعزيز مسار التعاون الاقتصادي والطاقوي، بالموازاة مع إطلاق مشاريع استراتيجية تعكس إرادة البلدين في الارتقاء بالشراكة الثنائية.

وفي هذا المنحى، تأتي زيارة العمل التي يقوم بها الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي محمد لمين زين، إلى الجزائر، لتشكل لبنة جديدة في مسار الدفع بالتعاون الثنائي نحو الأمام، في ظل توجيهات الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، وأخيه الفريق أول عبد الرحمن تياني، رئيس جمهورية النيجر.

وفي تصريح مشترك مع نظيره النيجري، بمناسبة الزيارة التي قام بها هذا الأخير إلى الجزائر، شهر فيفري الماضي، أكد الرئيس الجزائري أن هذه الزيارة “رفعت سقف الأخوة والصداقة بيننا كجيران، إخوة وأصدقاء”، مشيرا إلى الاتفاق على تعزيز التعاون الأمني والطاقوي، بما يشمل المحروقات والكهرباء، فضلا عن مجال التكوين المهني والعسكري والجامعي”.

وتوقف الرئيس الجزائري عند المستوى الذي بلغته العلاقات الثنائية التي تجمع بين البلدين الشقيقين والجارين والتي أكد أنها “ستكون نموذجا في القارة الإفريقية”، ليشدد بالقول “سنصون المودة التي تجمعنا مع النيجر منذ أجيال”.

من جانبه، أبرز الرئيس تياني أن زيارته للجزائر تنم عن “الاهتمام الذي توليه النيجر لتعزيز أواصر الأخوة والتعاون الثنائي بين شعبينا وحكومتينا وبلدينا”، معربا عن ارتياحه لـ “جودة العلاقات التاريخية” القائمة بين الشعبين وكذا الإرادة المشتركة في “تنشيط التعاون الأخوي وحسن الجوار”.

وتجسيدا لكل ذلك، يعرف التعاون بين البلدين خطوات متسارعة توجت، أواخر مارس الماضي، بانعقاد أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى للتعاون الجزائرية-النيجرية بالعاصمة نيامي، حيث تم التأكيد في بيان مشترك على الطابع الاستراتيجي للعلاقات الثنائية وضرورة الارتقاء بها إلى مستوى إمكانات البلدين، مع التشديد على تسريع تنفيذ المشاريع الهيكلية، باعتبارها دعائم أساسية للتكامل الاقتصادي.

ويبرز التعاون في مجال الطاقة كأحد أهم تجليات هذه الديناميكية، حيث أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين، في 3 جوان الماضي بنيامي، على مراسم تدشين محطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري-النيجري بمنطقة غوروباندا، بقدرة 40 ميغاواط، والتي أنجزت كهبة من الجزائر إلى جمهورية النيجر.

ويمثل هذا المشروع، الذي أنجزته شركة “سونلغاز”، توجه الجزائر القائم على تعزيز التضامن الإفريقي وترقية التعاون جنوب-جنوب، لاسيما من خلال تكوين الموارد البشرية ونقل الخبرات. ففي هذا الإطار، تم تنظيم دورة تكوينية بالجزائر لفائدة أعوان من الشركة النيجرية للكهرباء “نيجيلاك”.

ومع إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق-1″، خلال زيارة العمل التي قام بها السيد سيفي غريب إلى النيجر يوم 12 أغسطس الجاري، بتكليف من رئيس الجمهورية، انتقل التعاون الطاقوي بين البلدين إلى مستوى أعلى، حيث يمثل هذا المشروع ثمرة شراكة متعددة الأوجه بين مجمع “سوناطراك” والشركة الوطنية النيجرية للبترول “سونيديب”، تشمل البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إلى جانب خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية، فضلا عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

ويجد هذا التعاون الثنائي امتدادا له في المشاريع الاستراتيجية ذات البعد الإقليمي، وبوجه أخص مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، باعتباره حلقة محورية في مسار الاندماج الإفريقي، فضلا عن كونه انعكاسا لرؤية مشتركة تقوم على ترقية المناطق الحدودية وتحويلها إلى فضاءات للتعاون والتنمية المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

وفي مؤشر آخر على توسع نطاق التعاون الجزائري-النيجيري في مجال المحروقات، شرعت شركة “سوناطراك”، يوم 15 أغسطس الجاري، في تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع “Jet A1” إلى النيجر، انطلاقا من مصفاة أدرار.

إلى جانب كل ما سبق، يظل التعاون الأمني والعسكري أحد المحاور الأساسية للعلاقات التي تجمع بين البلدين.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24