معرض عُمان للأمن والسلامة والحرائق 2026… تقنيات حديثة وخبرات وطنية لتعزيز الجاهزية وحماية الأرواح

 بقلم: ناصر بن محمد الحارثي :  مسقط – سلطنة عُمان 

شهد مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، يومي 19 و20 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة العاشرة من معرض ومؤتمر عُمان للأمن والسلامة والحرائق (OFSEC 2026)، بمشاركة جهات حكومية ومؤسسات وطنية وشركات محلية ودولية متخصصة في مجالات الإطفاء والإنقاذ والأمن والسلامة، في حدث مهني جمع أحدث التقنيات والمعدات والخبرات تحت سقف واحد.

وجاء المعرض ليؤكد أهمية مواكبة التطورات المتسارعة في أنظمة الوقاية والاستجابة للطوارئ، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية بحماية الأرواح والممتلكات، وتبادل التجارب والخبرات التي تسهم في رفع مستوى الجاهزية ومواجهة المخاطر المختلفة.

وأقيم حفل الافتتاح برعاية المكرم اللواء الركن متقاعد سالم بن مسلم بن علي قطن، وبحضور عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين وممثلي الجهات الحكومية والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب المختصين والمهتمين بقطاعات الأمن والسلامة.

وشهد المعرض مشاركة جهات متخصصة في الدفاع المدني والإسعاف والأمن والسلامة، إلى جانب شركات عالمية وإقليمية قدمت حلولًا في أنظمة مكافحة الحرائق والإنذار المبكر والمراقبة الأمنية ومعدات الإنقاذ والتدريب المتخصص، بما يعكس تنوع المجالات التي يشملها هذا القطاع الحيوي.

تنمية نفط عُمان… حضور يعكس التطوير والجاهزية

برزت مشاركة شركة تنمية نفط عُمان بصفتها الراعي الاستراتيجي للمعرض، حيث استعرضت من خلال جناحها وأوراق العمل المقدمة جانبًا من جهودها في تطوير منظومة الإطفاء والإنقاذ وتعزيز قدراتها التشغيلية والفنية.

واستقبل جناح الشركة عددًا من كبار الزوار والوفود المشاركة، حيث قدم *محمد الوحشي*، قائد قسم الإطفاء والإنقاذ بالشركة، شرحًا حول جهود القسم وإمكاناته ومبادراته في تطوير خدمات الإطفاء والسلامة، مؤكدًا من خلال العرض أهمية التكامل بين العنصر البشري والتقنيات الحديثة والتخطيط المسبق لمواجهة الطوارئ.

كما استعرضت دائرة خدمات الإطفاء والإنقاذ نموذج مشروع مركز التدريب الصناعي لمكافحة الحرائق بمحطة الإطفاء في ميناء الفحل، الذي يستهدف تعزيز التدريب التخصصي ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع الحوادث الصناعية.

وشملت مشاركة الشركة تقديم ثلاث أوراق عمل تناولت موضوعات ضمان السلامة من الحرائق وحماية الأرواح، وتحديث موارد وإمكانات الإطفاء والإنقاذ، والتخطيط المسبق للحوادث القائم على المخاطر.

الكفاءات الوطنية في واجهة المشهد

وشهدت الجلسات الفنية حضورًا فاعلًا للكفاءات الوطنية من شركة تنمية نفط عُمان، حيث قدمت رفاه بنت سالم المحروقية، مفتشة الإطفاء والسلامة بالشركة، ورقة عمل بعنوان «ضمان السلامة من الحرائق وحماية الأرواح» (Fire and Life Safety Assurance)، تناولت أهمية تعزيز متطلبات الوقاية من الحرائق، وضمان سلامة الأفراد والمنشآت من خلال تطبيق المعايير والإجراءات الوقائية، بما يسهم في الحد من المخاطر وترسيخ بيئة عمل أكثر أمانًا.

كما قدم ناصر بن محمد بن سعيد الحارثي، ضابط الإطفاء والإنقاذ بالشركة، ورقة عمل بعنوان «خدمات الإطفاء والإنقاذ في شركة تنمية نفط عُمان – الموارد والتحديث» (PDO Fire & Rescue – Resources & Modernization)، استعرض خلالها رحلة تطور خدمات الإطفاء والإنقاذ، والانتقال من المفهوم التقليدي للاستجابة للطوارئ إلى منظومة متكاملة تقوم على الوقاية والتخطيط والتدريب والجاهزية التشغيلية.

وسلط العرض الضوء على تحديث مركبات الإطفاء والمعدات وأنظمة الحماية، إلى جانب الاستثمار في تأهيل الكوادر البشرية وتطوير مهاراتها، مؤكدًا أن فاعلية التقنيات الحديثة ترتبط بكفاءة الأفراد وقدرتهم على توظيفها في مختلف الظروف التشغيلية.

وقد عكست هذه المشاركات أهمية نقل الخبرات الميدانية إلى المنصات المهنية، وإتاحة الفرصة أمام المختصين لتبادل المعرفة والتجارب العملية.

منصة للتعاون وتبادل الخبرات

لم يقتصر المعرض على استعراض المعدات والتقنيات، بل شكّل فرصة للتواصل بين المؤسسات الحكومية والخاصة والمصنعين والموردين والخبراء، ومناقشة التحديات المرتبطة بالوقاية من الحرائق وإدارة المخاطر والاستجابة للحوادث.

كما أتاحت الأجنحة المتخصصة للزوار الاطلاع على حلول حديثة في مجالات المراقبة والإنذار وأنظمة الإطفاء ومعدات الحماية الشخصية، إلى جانب البرامج التدريبية التي تسهم في تطوير مهارات العاملين في القطاعات الصناعية والخدمية.

وتبرز أهمية هذه اللقاءات في تعزيز الشراكات المهنية، والاستفادة من التجارب المحلية والدولية، والبحث عن حلول عملية تسهم في تقليل المخاطر وتحسين مستوى السلامة في بيئات العمل والمجتمع.

السلامة مسؤولية مشتركة

إن ما يقدمه معرض عُمان للأمن والسلامة والحرائق يتجاوز حدود عرض المعدات والمنتجات؛ فهو يعكس توجهًا نحو ترسيخ ثقافة الوقاية والاستعداد قبل وقوع الحوادث، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

فحماية الأرواح والممتلكات لا تعتمد على قوة المعدات وحدها، وإنما تبدأ بالتوعية، والتخطيط السليم، والتدريب المستمر، والتنسيق الفاعل بين الجهات المختصة.

ومع اختتام فعاليات المعرض، تبقى الرسالة الأهم أن الاستثمار في السلامة ليس تكلفة إضافية، بل استثمار في الإنسان واستدامة المؤسسات وحماية مكتسبات الوطن.

فالتقنيات تتطور، والمعدات تتجدد، لكن الغاية تظل واحدة: أن يعود كل إنسان إلى أسرته سالمًا، وأن تكون الوقاية ثقافة راسخة، والجاهزية مسؤولية لا تقبل التأجيل.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24