في ذكرى 22 أيلول 1980 حين قال العراق: لن تُستباح أرضنا ولن يُصادر قرارنا

ضياء الصفار  
في الثاني والعشرين من أيلول عام 1980، دخل العراق حرباً لم تبدأ في ذلك اليوم، وإنما سبقتها أشهر من التصعيد السياسي والعسكري والأمني، وتراكمت خلالها الاعتداءات على الحدود العراقية، والقصف المدفعي للمناطق الحدودية، والتجاوزات على الأراضي العراقية، إلى جانب حملة سياسية وإعلامية إيرانية أعلنت بوضوح مشروع تصدير الثورة إلى دول المنطقة، وفي مقدمتها العراق.
لقد كان المشهد قبل 22 أيلول مختلفاً تماماً عن الصورة التي تختزل الحرب في أنها بدأت بقرار عراقي مفاجئ في ذلك اليوم.
فقد شهدت الحدود العراقية الإيرانية خلال الأشهر السابقة اشتباكات متكررة وقصفاً إيرانياً مستمراً وتجاوزات عسكرية متصاعدة. وفي الرابع من أيلول 1980 تعرضت مدينتا خانقين ومندلي لقصف إيراني عنيف ، رافقها أحتلال المخافر الحدودية في سيف سعد وزين القوس ومخفر هيلة ، فضلاً عن تجاوزات عسكرية إيرانية أخرى داخل الأراضي العراقية وعن استمرارها رغم المعاهدات والاتفاقيات القائمة بين البلدين .
رافق التصعيد العسكري خطاب سياسي وإعلامي إيراني معلن حول تصدير الثورة، واستهداف النظام الوطني العراقي، وتشجيع عملائها وذيولها من العراقيين على مواجهة الدولة. كانت طهران تقدم التدريب والسلاح لبعض الهاربين العراقيين، بينما كانت إذاعة طهران ووسائل إعلامية أخرى تقوم بحملات إعلامية واسعة ومكثفة تبث برامجاً يومياً موجهاً إلى العراق.
وتزامن ذلك مع أحداث أمنية خطيرة داخل بغداد، كان أبرزها محاولة اغتيال الرفيق المناضل الشهيد طارق عزيز في الأول من نيسان 1980 عند بوابة الجامعة المستنصرية وهي العملية التي أعلنت جهة مرتبطة بإيران مسؤوليتها عنها آنذاك، وأصيب فيها الرفيق طارق عزيز وأستشهاد عدد من الطلبة وجرح آخرين .
كما تصاعد التوتر حول شط العرب والملاحة فيه، وتحولت المياه الإقليمية والحدود البرية إلى ساحات مواجهة متزايدة، حتى بلغت الاشتباكات البحرية والجوية ذروتها قبيل 22 أيلول، حين أصبحت المواجهة، بحسب تقارير ذلك الوقت، تتجاوز مجرد المناوشات الحدودية.
ومن هنا ينبغي أن يُقرأ 22 أيلول 1980 في سياقه التاريخي الكامل ، وإن العراق، عندما قرر الرد عسكرياً، لم يكن يواجه حادثة منفردة، وإنما كان يتعامل مع سلسلة متراكمة من الضغوط والاعتداءات والتدخلات والتصعيد السياسي والأمني ، وكانت الرسالة العراقية واضحة وهي:
إن أمن العراق ليس مجالاً للتجربة، وإن حدوده ليست سائبة، وإن سيادته ليست قابلة للمساومة.
لقد وقف الجيش العراقي يومها في مواجهة خطر رأته القيادة العراقية المناضلة آنذاك تهديداً مباشراً للدولة وأمنها الوطني، ووقف أبناء العراق من مختلف فئاتهم وشرائحهم في ساحات القتال دفاعاً عن بلدهم.

لا ننسى القصف الذي تعرضت له المدن والقرى الحدودية،
ولا ننسى التجاوزات على الأراضي العراقية ، ولا ننسى المخافر والمواقع الحدودية التي كانت موضع احتلال إيراني ومواجهة قبل اندلاع الحرب الشاملة ، ولا ننسى التصعيد حول شط العرب وتوقف الملاحة فيه، ولا ننسى الحملة الإعلامية والسياسية التي رافقت مشروع تصدير الثورة ،ولا ننسى ما شهدته بغداد من عمليات وتفجيرات ومحاولات اغتيال في ذلك العام ، ولا ننسى أن العراق كان يقف في مواجهة ظرف إقليمي بالغ الخطورة، أصبحت فيه حدوده وأمنه الداخلي جزءاً من صراع أوسع.
وفي الوقت نفسه، فإن القراءة الموضوعية للتاريخ تقتضي ألا نخلط بين تسلسل الأحداث التي سبقت الحرب وبين الحكم على كامل مسار الحرب ونتائجها ومسؤولياتها اللاحقة ، وإن الدرس الأهم الذي ينبغي أن يبقى من 22 أيلول 1980 هو أن: سيادة العراق لا تُجزّأ، وأمنه الوطني لا يخضع للإملاءات، وقراره الوطني لا ينبغي أن يكون تابعاً لأي قوة خارجية، والسلاح والقرار في الدولة لا بد أن يكونا بيد مؤسساتها الشرعية في ظل نظام وطني حقيقي
فالعراق لا يحتاج اليوم إلى حرب جديدة، وإنما يحتاج إلى دولة قوية، وجيش وطني، وحدود مصانة، وقضاء عادل، وقرار سياسي مستقل، وعلاقات متوازنة مع جميع جيرانه تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي ذكرى 22 أيلول، نستذكر شهداء العراق الذين قضوا دفاعاً عن وطنهم، ونستذكر بطولات الجيش العراقي الباسل ومعه القوى الساندة وجماهير شعب العراق الظافرة الذين حملوا عبء الدفاع عن الحدود، ونؤكد أن استذكار التاريخ ليس دعوة إلى الانتقام، وإنما هو دفاع عن حق العراق في أن يروي تاريخه كما عاشه أبناؤه، وأن يتعلم من ماضيه وهو يتطلع إلى مستقبله.

رحم الله شهداء العراق،رحم الله بطل القادسية الشهيد القائد صدام حسين ، الرحمة لرفيق دربه الرفيق القائد شهيد المنازلة الكبرى عزت أبراهيم، الرحمة لكل من دافع عن العراق وقاتل وأستشهد في سبيل شعبه ووطنه
وحفظ العراق وشعبه، وحفظه وطناً سيداً مستقلاً،
لا يُعتدى عليه، ولا يُستباح قراره، ولا تُصادر إرادته.

22 / إيلول / 2026

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24