دمعي وحزني

د.بدر العنزي

دَمْعِي لِحُزْنِي يَشُحُّ وَيُجَافِينِي
مَنْ لِي لِأَبْكِيهِ وَمَنْ لِي لِيُبْكِينِي؟
مَنْ بِالرُّوحِ رُوحِي بَعْدَهُمْ رَحَلَتْ
فَمَنْ لِي سِوَى مَنْ أَهْوَى، يُنَادِينِي؟
شَقَائِي لِبَغْدَادَ شَحِيحٌ بَعْدَهَا أَلَمِي
فَقِيرٌ قَلَمِي وَاللَّيْلُ الطَّوِيلُ يَشْقِينِي
عَشَّشَ الحُزْنُ فِي قَلْبِي وَذَاكِرَتِي
وَاخْتَرْتُ المَاضِيَ لِأَحْيَاهُ فَيُحْيِينِي
بَغْدَادُ يَا سِرَّ هَمِّي وَأَوْجَاعِي
يَا نَبْضَ الخَافِقَيْنِ وَمَا فِي الشَّرَايِينِ
وَالأَبْنَاءُ قَدْ تَرَكُوا فِي البُعْدِ مَوْطِنَهُمْ
وَأَمْسَوْا يَعِيشُونَ فِي حُزْنٍ كَالتَّلَاحِينِ
وَوُلِدَ لَنَا أَحْفَادٌ وَأَسْبَاطٌ لَمْ نَرَهُمْ
وَهَذَا يُؤَرِّقُنِي وَطَيْفُهُمْ يُبْكِينِي
يَا مَوْلُوداً مِنَ لَحْمِي وَمِنْ دَمِي
أَنْتَ كَبَغْدَادَ تُتْعِبُنِي وَتُشْقِينِي
عَذَابِي أَنْ لَا أَرَى مَنْ أُحِبُّهُمْ
وَعَذَابِي حِينَ أُحِسُّ أَنَّ حَبِيباً يُنَاجِينِي
وَأَهْلُنَا بَيْنَ شَاطِئِ النَّهْرَيْنِ قَدْ تَعِبُوا
وَيَعِيشُونَ خَوْفاً وَرُعْباً مِنْ فَاسِقِينِ
أُنَادِي أَحْبَاباً لِي فَقَدْ ذُبِحُوا
فَمِنْهُمُ المَدْفُونُ وَمِنْهُمْ غَيْرُ مَدْفُونِ
أَبْحَثُ عَنْ عُنْوَانٍ لِقُبُورٍ لَهُمْ
بَيْنَ المَدَافِنِ لَا قَبْرٌ لَهُمْ يُلَاقِينِي
أَصْرُخُ: أَخِي، صَدِيقِي، أَتَيْتُ إِلَيْكَ
لَا لِأُوَاسِيْكَ بَلْ أَبْكِي كَيْ تُوَاسِينِي
فَأَنَا حَيٌّ ذَبِيحُ الرُّوحِ مُنْتَفِضٌ
أُلَاوِي الزَّمَانَ حَتَّى لَوْ يُلَاوِينِي
وَكَمْ قَمَراً مِنْ أَهْلِي نَحَرُوا غَدْراً
وَكَمْ مَرَّةٍ ذُبِحَ وَطَنِي دُونَ سَكَاكِينِ
حَتَّى أَبْنَاءُ عُمُومَتِنَا غَدَرُوا
وَصَارُوا أَرْذَالاً وَغَادِرِينَ وَمُنْحَطِّينَ
وَأَجْتَرُّ مِنَ الذَّاكِرَةِ رَفِيقاً أُنَاشِدُهُ
كَانَ بِالأَمْسِ حَبِيباً وَاليَوْمَ يُجَافِينِي
كُنْتُ عَضُداً لَهُ وَهُوَ عُضُدِي
وَأُبَارِيهِ بِالعَضُدِ لِأَسْبِقَهُ وَيُبَارِينِي
أَدْمَنْتُ عَلَى الأَوْجَاعِ مُذْ دَخَلُوا
أَرْضِي وَدَنَّسَهَا الحُثَالَاتُ وَالسَّارِقِينَ
وَأَنْهَضُ بِإِيمَانِي وَأَرْمِي وَجَعِي
فَهَذَا العِرَاقُ وَِِدِجْلَةُ الخَيْرِ نَهْرُ البَسَاتِينِ

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *