د عامر الدليمي
الثقافة هي أحد ركائز المجتمع ألأساسية تتميز ببناء متطور لأنها مفتاح لفك مغاليق الأمور ، وتساهم لبناء فكري حيوي ناجح وعلاقات واسعة لها واجب إنساني على المستويين الداخلي والخارجي ، إذ تشكل حيزاً فاعلاً في التحضر والتمدن ، وعمل منتج ينير الطريق نحو حياة أكثر حيوية ومستقبل متفائل ، يتوافق مع التطور الإنساني ، إذ يمكنها التحاور مع المشكلات الاجتماعية ومواجهتها بقدر فاعل للتغلب عليها ، بإسلوب يعتمد تأثيرات إيجابية كمشروع إنساني ، فالثقافة هي الحد الفاصل بين التطور الاجتماعي والجهل والأمية كحقيقة لمعرفة الأشياء ، وتحظى بقبول اجتماعي واسع للبناء والأصلاح . والمثقفون هم الفئة التي تتسم بإطلاع واسع في علم الثقافة ، والمثقف هو من تلقى قدراً من التعليم وقادراً على فهم الأفكار كإنسان عصري إطلع على علوم الحياة وأدرك لما حوله من أشياء لفهمه الواعي للثقافة وحصوله على معرفة شخصية تمكنه للطلاع على معارف الأفكار الجديدة ليستطيع تحليل معطياتها ، والتوصل الى نتائج سليمة من خلال عملية إشغال ذهنه قابل للتحليل العقلاني المستندة الى قواعد علمية لحل المشاكل والإسهام في تطويرها ، بعيدا عن نظرة تهافتية غير واقعية توصف بأنها مرض نفسي وضعف سلوكي لتصرفات غير إنسانية ، ودوافع توصف بالضبابية والتدليس وبتبريرات مخادعة و تصور كاذب واضح لمقاصد معينة لأشخاص أو جماعات ، لتحقيق مصلحة شخصية بعيدة عن الحقيقة ، لتهافت وعيهم وضعف أدلتهم
بعيون جاهله وتكالب سطحي للمتهافت دون وعي حقيقي للأفكار العميقة والتفكير السليم ، والنضوج الإنساني والمعرفي ، إن تسيد الجهلة و تهافتها على المعرفة والسخرية منها أمام عيون جاهلة مملؤة بألشكوك تمنح الجاهل حضوراً قوياً أمام المثقف الواعي ، إذ يميل الجاهل الى إختزال تافه ويحول المعلومة الى ثرثرة لاقيمة لها ، لعجزه عن خوض معارك ومطارحات فكرية ثقافية لا يملك أدوات الحوار فيها ، إذ أصبح المجتمع للأسف يضيق ذرعاً بالمثقف الواعي أو الكاتب أو المحاضرة الرصينة ، ويفضل الوجبات الثقافية التي لاتسمن ولاتغني من جوع ، فتهافت الثقافة أمام عيون الجهلة ليس لها دليل على موت الثقافة نفسها ، بل دليل على موت المجتمع الذي سمح للتافهين بالإنتقاص من المثقفين الواعين .















