بقلم الشاعر مرزوق عوض الدرك
يا قلم اكتب سطور الشوق واحك لي خفاياها
وانثر على بيض الأوراق سر المشاعر في ثناياها.
بين كل حرف وحرف لمحت معنى من معانيها
وكل كلمة من حروفها كشفت بعض خباياها.
كتبت رحلة وجد قبل القلب أن يقدر يسميها
وكل عاشق له درب، وكان دربي في خطاها.
صارت بذرة في أرض خصبة، فأثمر العطر في رباها
وسقيت الورد من نبضي، حتى تفتحت رؤاها.
ولما مال طرفي نحوها، مال قلبي في هواها
وضاع مني زمام أمري، يوم صارت الروح فداها.
حلقت روحي في سماها، لا جناح لي ولا مرفأ
وسار الشوق في أعماقي، حتى أضناني عناؤها.
وتكاثر الوجد في صدري، واستفاق الحنين بصداها
ودموع العين مهما سالت، لا تمحو جراحا الزمن طواها.
ولا برد الدنيا يطفئ جمرة، استقرت في حناياها
ولا طول الصبر ينسيني ليالي الشوق في ذكراها.
بكلمة منها وبالسلام، عبرت دروب المسافات
وصرت أمضي خلف طيفها، بين شوق وآهات.
وألقت إلي حبل ود، فمددت الكف أرجو رضاها
وتعلقت بخيط أمل، لعل الأيام تجمعنا سواها.
ومرت سنون العمر بيننا، والشيب غطى ملامحنا
وصار الوعد ذكرى بعيدة، وأتعب الانتظار أرواحنا.
فلا عناق يضم قلبين، ولا كف تلامس كفا
ولا لحظة دفء تجمعنا، وقد طال بنا الأسى.
يا قلم كن لي شاهدا، ولا تدع الصمت يطوي حكاها
فالحب إن غاب اللقاء، تظل في القلب ذكراها.
وإن كان قدرنا الفراق، فلي في الذكرى بقاياها
فبعض المحبة لا تموت، وإن طال في العمر مداها.
وبين كل حرف وحرف، يظل في صدري كلام
قصة قلب عاش بالحب، وظل العمر يرنو للسلام.









