بعض المواقف تجعلك تعيد حساباتك من جديد… الحياة أكبر مدرسة، تُقدِّم لك الدروس، لكنها لا تمنحها مجاناً، وإنما تقتص من رصيد العمر أقساطاً.
شئت أم أبيت، فواتير لا بد أن تدفعها، وكلما كنت بسيطاً تضاعف الثمن. ولماذا يا تُرى؟
ببساطة… لأن زمن البساطة انتهى، وزمن النية الصافية اندثر، وأصبح النبل يستوي في ميزان الناس مع البخل والزيغ والبهتان. أصبحت الحيلة أمَّ الفنون، وطقسا من طقوس المجون،
واندثرت الطيبة في زمن الجنون… نعم…
جنون العظمة،
وكأننا خالدون في هذه الحياة الدنيا. وا أسفاه…
على من ظننا بهم خيرا، واستندنا إليهم لا عليهم، وتأملنا منهم كل جميل. وا أسفاه…
على أخوّةٍ توفيت في ربيع العمر، أخوّةٍ لم تشأ أن تشيخ في دفء العائلة، لكنها اختارت الانتحار على أمل حياة جديدة، بعيدة عن صلة الرحم. فليكن ذلك…
كلنا راحلون، وبعد الرحيل غرباء لا محالة.
لقد اختصرتم السبل ، ورضينا بالافتراق لا بالفراق؛ فالطريق ما يزال طويلا، وجلَّ من لا يتعثر. ولعل الأيام وحدها كفيلة بأن تُثبت أن الطرق لا تُقاس بطولها، وإنما بحسن من نسير معهم فيها، وأن من ضلَّ الطريق يوما،
قد يهتدي إليه، ومن فرَّط في الودِّ، فلن يجد له بديلا ويبقى القلب، مهما أثقلته الخيبات، مؤمنا بأن الخير لا يموت، وأن الكرامة لا تُشترى، وأن الأصيل يبقى أصيلا
ولو قلَّ أهله. الأديبة قدوري عربية (مرافئ الحنين)














