بقلم الكاتب الصحافي عبدالله العبادي
المختص في الشؤون العربية والإفريقية
اتضح جليا في النقاشات الفكرية والسياسية، أن مصطلح سياسة البهلوة تليق بخرجات بعض قيادات الحركات الإسلامية نظرا لسلوك ونمط معين من الأداء السياسي، فصناعة البهلوة السياسية حرفتهم والتدرويش وتقمص شخصية الضحية يتقنونها جيدا لكسب عطف العامة.
من المعلوم أن للسياسة رجالاتها وللشعبوية أتباعا، وأن من عجائب زمننا السياسي أن تتحول بعض القيادات إلى دراويش مستعرضين بعض من سلوك نادر في اللباس والكلام والرد على المنتقدين، فما الذي يرومون إليه، وباسم الدين للأسف. فهل ارتأى الإسلاميون نوعا آخر من الخطابة والمواجهة، أم فقط تيهان بلا بوصلة في حقل سياسي لم يعد لهم مكان فيه.
كيف نصدق من كان طريق السياسة والسلطة بالنسبة لهم بحثا عن الثروة والمجد، أن يقولوا لنا غير ذلك اليوم. وهل يستقيم خطابهم اليوم وهم من منتسبي المناصب. لا يكفي ان تظهر بسيط اللباس اليوم، لتقول للناس أنني مثلكم، كان بالأحرى ان تدافع عن تدبير الشأن العام بما ينفع الناس في زمن كثر فيه السماسرة وناهبي المال العام، المغاربة لا تغريهم المظاهر والخطابات بل يريدون افعالا وطنية حقيقية ورجالات دولة وليس كراكيز انتخابية.
فالتركيز على دور الضحية المستضعفة لكسب التعاطف الشعبي، التي يلعبها الاسلاميون بحنكة، بدلاً من تقديم برامج سياسية واقتصادية واقعية وقابلة للتطبيق، تظهر الفشل السياسي والتدبيري عند الوصول إلى السلطة، تحت حجج مؤامرات خارجية والدولة العميقة، والتماسيح وأنواع أخرى من الحيوانات، بأسلوب يشبه بساطة تفسيرات الدراويش للأحداث المعقدة، وهو هروب سافر من تحمل المسؤولية.
لكن هناك مفارقات غريبة تكمن في إظهار الزهد والتعالي الأخلاقي عن اللعبة السياسية في العلن، بينما يمارسون في الغرف الخلفية براغماتية مفرطة وتنازلات كبرى للحفاظ على وجودهم ورغبتهم في السلطة والحقائب الوزارية.
ما لا تعلمه قيادات الإسلاميين، ان الشعب المغربي بحاجة إلى برامج انتخابية حقيقية، وإلى برلمان حقيقي، وإلى احزاب سياسية وطنية ولاؤها للملكية وللوطن فقط، وحكومة في مستوى التحديات الإقليمية والدولية، وليس إلى استعراض اللباس والعكاز لانها نسخة مضللة من الشعبوية تخص عرض الأقمشة والأزياء.
العالم يعلم، معنى اللباس المغربي الأصيل، الجلابة والبلغة والطربوش الأحمر، ورجال الدولة في خرجاتهم هم مرآة للمجتمع المغربي ومؤسساته، حيث الأصالة والهيبة الوطنية، ولا مكان “للفوقية” “والصندالة” في اللقاءات الرسمية، حتى لا تتجاوز التواضع من أجل الاستخفاف بعقول الناس.
الإسلاميون في السلطة ليسوا هم أنفسهم في الحملات الانتخابية، في أماكن القرار نجد السيارات والبذلات حيث يرونها هيبة الدولة، لكن في خطابهم مع الناخبين يتخلون عنها من أجل “فوقية” يعتبرونها هم تواضعا، لكنها في الحقيقة هي التدرويش الذي يوصل للسلطة، إنها تجارة اخرى من تجارة الإسلاميين.















