د.بدر العنزي
أعُلن في الثامن من آب (أغسطس) عام 1988 انتصار العراق الرسمي في حرب قادسية صدام المجيدة (حرب الثماني سنوات)، بعد قبول إيران لقرار مجلس الأمن رقم 598 لوقف إطلاق النار ، ووصف الخميني برسالته إلى الشعب الإيراني لإعلان قبول وقف إطلاق النار ، حيث قال بمرارة (“إن قبول هذا القرار كان بالنسبة لي أكثر فتكاً من تجرع السم ، لكنني وافقت عليه امتثالاً لمصلحة الإسلام العليا وحفظاً لكيان الجمهورية الإسلامية.. لقد استشرت القادة العسكريين والسياسيين ، وأدركت أن الاستمرار في الحرب يعني الهلاك المحتم” ) وهذا أكدته تقارير عسكرية إيرانية سرية رُفعت للقيادة آنذاك وكشفت عنها القيادات لاحقاً ، ومنها رسالة قائد الحرس الثوري الإيراني وقتها ، محسن رضائي التي رسمت خطاً بيانياً للانهيار العسكري التام بقوله (“إننا لا نملك القدرة على شن أي هجوم ناجح جديد في غضون السنوات الخمس المقبلة، وإذا لم نحصل على طائرات دبابات وأسلحة متطورة بشكل فوري، فإن الجبهات ستنهار تماماً أمام التقدم العراقي المستمر”).
لقد كان للصمود العراقي سداً منيعاً تكسرت عليه طموحات التوسع للمشروع الصفوي ، وفي الوقت ذاته كان بمثابة جدار الصدمة الذي أفاق الإيرانيين من غيبوبة الحرب ، ليدركوا أن الاستمرار يعني تفتت الدولة وسقوط الكيان كاملاً ، وبفضل هذا النصر ، أُغلق باب الجحيم واضطرت طهران للانكفاء داخلياً.
كيف أنقذ الانتصار العراقي إيران من الانهيار؟
رغم أن ظاهر الاستسلام الإيراني كان انكساراً عسكرياً ، إلا أن وقف الحرب شكّل طوق نجاةٍ حقيقي للدولة الإيرانية من ثلاثة جوانب رئيسية ، بمنع الانهيار العسكري الكامل ، والأشهر الأخيرة من الحرب شهدت (معارك الفاو وتوكلنا على الله) وانهيارات متتالية للخطوط الدفاعية الإيرانية ، وتراجع الروح المعنوية للجيش والحرس الثوري.
أن استمرار الحرب كان يعني اختراقاً عراقياً أعمق للأراضي الإيرانية وتدمير ما تبقى من آلتها العسكرية ولتتدارك النفاد الاقتصادي البشع اذ كانت الخزانة الإيرانية قد أُنهِكت تماماً ، وصادرات النفط تراجعت لأدنى مستوياتها بسبب القصف العراقي للموانئ وناقلات النفط ، ووقف الحرب منع الإفلاس التام والمجاعة الداخلية ، وحفظ الجبهة الداخلية في وقت تصاعد السخط الشعبي داخل المدن الإيرانية نتيجة القصف الصاروخي العراقي المستمر (حرب المدن) ونقص الاحتياجات الأساسية والخسائر البشرية الهائلة ، مما هدد بانتفاضة داخلية تطيح بالنظام السياسي الناشئ.
ان الدروس المستفادة والنتائج أثبت ان الثامن من آب ابرز قدرة الجيش العراقي على حماية البوابة الشرقية للوطن العربي وتغيير موازين القوى الإقليمية ، وفي الوقت ذاته ، أتاح لإيران فرصة إعادة ترتيب بيتها الداخلي وإعادة بناء اقتصادها بعد أن كانت على حافة سقوط كامل للكيان والدولة.
يوم النصر العظيم كسر العراق فيه غطرسة الأوهام وأنقذ إيران من الغرق في طوفان انهيارها ، وكان التاريخ يخط بأحرف من نور ملحمة الصمود العراقي الذي غير مجرى الأحداث في المنطقة ، ويعلن رسمياً انتصار العراق التاريخي في حرب الثماني سنوات ، حامياً البوابة الشرقية للأمة العربية ومحطماً أوهام تصدير الفوضى.
سيبقى الثامن من آب رمزاً حياً لعراق قوي استطاع بجيشه وشعبه صياغة معادلة الاستقرار في المنطقة ، مبرهناً على أن إرادة الشعوب الحرة لا تقهر حين تتوفر لها قيادة مخلصة.
تحية اجلال واكبار لقائد النصر الشهيد الراحل صدام حسين رحمه الله
وتحية اجلال واكبار لشهداء العراق والامة وشهداء القادسية المجيده
وتحية اجلال واكبار لشهداء البعث العظيم
وتحية حب وتقدير لرفاق البعث المناضلين
والى نصر قادم باذن الله















