د. عمر شاكر الكبيسي
في عالم السياحة طرفان: زائرٌ «سائح»، ومَزورٌ «مواطن» يستقبله في بلاده، ولكلٍّ منهما حقوقٌ وواجبات، وآدابٌ ينبغي أن تحكم العلاقة بينهما بما يضبطها.
ومن الوعي الثقافي بالسياحة أن يتعلَّم كلُّ طرفٍ أدب التعامل مع صاحبه؛ فالسائح يقصد البلاد طلبًا لأي مقصد ؛ علمي أو تجاري أو للراحة والاطمئنان والمتعة والمعرفة، وعليه أن يحفظ للبلد الذي يزوره وأهله حقَّهم في الكرامة والاحترام، وأن يُراعي عاداتهم وتقاليدهم، ويُحسن التعامل معهم، فلا يجعل من ماله أو منزله ذريعةً للتعالي أو الإساءة.
وأمَّا المَزور، المواطن فعليه أن يُكرم ضيف بلاده، ويُحسن استقباله، ويصون حقوقه، ويُقدِّم له الخدمة بصدقٍ وأمانة، بعيدًا عن الاستغلال والمبالغة والخداع؛ فالسائح لا يحمل معه عند مغادرته صور المعالم وحدها، وإنما يحمل صورةً عن أخلاق أهلها وحسن تعاملهم.
وما أجمل أن يُدرك الطرفان أنَّ السياحة فرصةٌ للتعارف الإنساني، وتبادل الاحترام، ومدِّ جسور المودَّة بين الشعوب؛ فقد تُقرِّب كلمةٌ طيبة بين ثقافتين، وقد تُفسد إساءةٌ عابرة جمال رحلةٍ بأكملها.
فليكن الزائر سفيرًا لأخلاق بلاده، وليكن المَزور عنوانًا لكرم وطنه؛ إذ إنَّ أجمل ما يعود به السائح من رحلته محبَّةُ الناس، وأجمل ما يتركه في نفوسهم حسنُ الذكر.
والمشكلة التي يعاني منها الفكر السياحى؛ التعميم فمن تعرض لمشكلة وسم أهلها بمشكلته. ومن جهة المزور فان كثيرا منهم يعتبر السائح مغنما. وكيف يستنزف.
والقاعدة الأخلاقية المستفادة:
أكرِم البلد الذي تزوره بحسن أدبك، وأكرِم زائره بحسن ضيافتك؛ فالسياحة الراقية لقاءُ كرامتين، وتبادلُ احترامٍ بين إنسانين.













