كمال فليج _ الجزائر
«نبض فلسطين في قلب الجزائر».. إصدار قصصي يثبت أن الإبداع لا يقاس بالعمر، وأن الكلمة الصادقة قادرة على حمل رسالة إنسانية تتجاوز الحدود.
في تجربة أدبية لافتة، تبرز الطفلة الكاتبة رزان ولدشيخ، ذات الاثني عشر ربيعًا، المنحدرة من ولاية المدية، كموهبة أدبية واعدة اختارت أن تجعل من الكتابة وسيلتها للتعبير عن مشاعرها ومواقفها الإنسانية، وأن تمنح صوتها الصغير مساحة لإيصال رسالة كبيرة عنوانها التضامن مع الشعب الفلسطيني.
رزان لم تنتظر سنوات طويلة لتكتشف شغفها بالأدب، فقد بدأت رحلتها مع الكتابة في سن السابعة، متأثرة بالأجواء الثقافية التي نشأت فيها داخل أسرتها، حيث كان والدها ووالدتها يقرآن لها القصص، إلى جانب متابعتها للرسوم المتحركة باللغة العربية، الأمر الذي ساهم في تنمية خيالها وإثراء رصيدها اللغوي، وفتح أمامها أبواب عالم الحكاية والكلمة.
ومع مرور الوقت، تحول ذلك الشغف الطفولي إلى موهبة حقيقية، استطاعت رزان أن تطورها بالممارسة والاجتهاد، لتحقق إنجازات مشرفة رغم صغر سنها، حيث تحصلت على جائزتين على المستوى الوطني، إلى جانب العديد من الجوائز والتكريمات الولائية، في مسيرة تؤكد أن الإبداع لا يرتبط بالعمر، وإنما بالشغف والإصرار والقدرة على تحويل الأفكار إلى أعمال تحمل قيمة ومعنى.

«نبض فلسطين في قلب الجزائر».. رسالة طفلة إلى شعب لا تريد له أن يشعر بالوحدة
ومن أبرز محطات تجربتها الأدبية إصدارها القصصي «نبض فلسطين في قلب الجزائر»، وهو عمل لم يكن مجرد محاولة أدبية لإثبات موهبتها، بل جاء محمّلًا برسالة إنسانية اختارت رزان أن توجهها إلى أطفال وشعب فلسطين.
وتوضح الكاتبة الصغيرة أن فكرة تأليف هذا الكتاب انطلقت من رغبتها في إيصال رسالة إلى الفلسطينيين مفادها أنهم ليسوا وحدهم، وأن هناك قلوبًا في الجزائر تقف إلى جانبهم وتساندهم وتدعم قضيتهم. أرادت أن تقول لهم بطريقتها الخاصة إن فلسطين حاضرة في وجدان الأطفال الجزائريين، وإن الكلمة قد تكون شكلًا من أشكال التضامن الصادق.
ويعكس عنوان الكتاب عمق هذه الرسالة، ففلسطين ليست بالنسبة إلى رزان مجرد قضية بعيدة جغرافيًا، بل هي قضية إنسانية تسكن الوجدان، وتستحق أن تُروى حكايتها وأن تصل رسالتها إلى الأجيال الجديدة.
وتؤكد تجربة رزان أن الأسرة تمثل الحاضنة الأولى للمواهب الناشئة، فقد كان والدها ووالدتها الداعم والسند الأساسي في رحلتها، منذ خطواتها الأولى مع القصص والقراءة، وصولًا إلى إنجاز كتابها وإخراجه إلى النور.
كما حظيت بمساندة السيدة سليمة قاوة، مديرة الثقافة السابقة لولاية المدية ، التي دعمتها وشجعتها من أجل إخراج هذا العمل الأدبي، في خطوة تعكس أهمية مرافقة المواهب الصغيرة وفتح المجال أمامها لتجسيد أفكارها وتحويل أحلامها إلى إصدارات ملموسة.
إن تجربة رزان ولدشيخ تستحق الاهتمام والتشجيع، ليس فقط لأنها طفلة أصدرت كتابًا في الثانية عشرة من عمرها، وإنما لأنها اختارت أن توظف موهبتها في خدمة رسالة إنسانية نبيلة، وأن تجعل من الأدب مساحة للتعبير عن التضامن والمحبة والانتماء.
رزان ولدشيخ.. موهبة صغيرة ورسالة كبيرة. قصة طفلة آمنت بأن الكلمة تستطيع أن تصل، وأن الكتابة ليست مجرد حروف على الورق، بل موقف ورسالة وصوت يحمل الأمل إلى الآخرين.
إن «نبض فلسطين في قلب الجزائر» ليس مجرد عنوان لكتاب قصصي، بل هو تعبير عن وجدان طفلة جزائرية أرادت أن تقول لفلسطين: نحن معكم، ولن تكونوا وحدكم.








