بقلم الكاتبة: وجنات صالح ولي
”(أنا لو كنت مكانك)”؛ أكثر جملة عقيمة تقوم بترديدها على آذان الآخرين حين وقوع ذلك الموقف الذي لا يخصك، أو المصيبة التي لم توجعك ولم تشعر ببشاعة شعور صاحبها وقتها.
أغلق فمك وقتها إن لم تكن تقدر أن تقدم لهم طبطبة قلبية، أو مواساة، أو احتضاناً مهما عظم الموقف. تذكر أن اختيارك لاحتواء الموقف هو المطلوب وقتها أكثر من تقديم حلول تحت تأثير الموقف، الذي قد يحتاج بعض الهدوء لحله حتى لا تتطور النتائج. وفي حين أنه لم يطلب منك أحد تقديم حل، فالزم الصمت لحين حسم الأمر.
حين تكون الحقيقة لا تخصك، والوجع الذي يؤلم قلبه ليس في قلبك، إياك أن تستهين وتحاول أن تقلل من قيمة ذلك التعب أو الوجع؛ ببساطة لأنك لم تتذوقه وما قدرت أن تعيش صعوبة ذلك الجرح! توقفوا عن تلك الأحاديث غير المجدية وقدموا لهم ما يجبر خواطرهم ويخفف وطأة الأيام عنهم، مع ضرورة تأكيد أن كل تصرف يتضح بشكل مختلف تماماً بينك وبين غيرك.
والحلول التي تقدمها في وقتٍ تكون المصيبة فيه ليست مصيبتك لن تكون مجدية دائماً، وحتى جملة: “(أنا لو كنت مكانك كان سويت غير كده)”؛ صدقني لو حصل لك نفس الموقف -ومع اختلاف التفاصيل- ستجد نفسك لا تتصرف بنفس ما قلته؛ لأن اختلاف الوقت والظروف هو ما يتحكم، والقرار بيدك وما يناسبك.
وترجع تفكر أنه حتى كلامك لم تطبقه، ليس لأجل تناقضٍ في كلامك وقرارك، ولكن لأنك أخذت القرار الذي يناسب حياتك ويعزز موقفك حتى لو لم يكن عاجبك؛ لأنه من الضروري للإنسان أن يساير ظروفه ويتحكم في وقته وعمره. حياتك لا تشبه حياة غيرك، والحلول التي قلتها انتهت بمجرد ما صار الموقف يخصك والوجع مسّ قلبك، وتكون فضّلت أن تتعامل مع موقف مرهون بوقت وقرار نسيت فيه جملة قلتها لغيرك: “(لو أنا كنت مكانك)”.
الآن أنت في نفس المكان.. أبهرني بتصرفك المختلف عني! رغم أنك قررت أن يكون تصرفك مختلفاً عني، أرِني جرأتك في اتخاذ قرارك النهائي للفكرة نفسها. وصدقني، هذا الموقف سيعيدك إلى الصواب، ويلغي من قاموس حياتك -إن كنت شجاعاً- جملة: “(لو كنت مكانك)”.
استعد لنفس الموقف، وشاهد ما هي النقطة التي ستضعها بدلاً من الفواصل المتكررة.. محتاجة أن أرى قوتك في الموقف! 👍🖊✍️













