مقالات

بين سافايا وباراك ادارة الفوضى وإعلان الوصاية على السلطة بالعراق المحتل !!

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

غريبة تلك الطريقة التي يفكرون او يتصرفون بها ثلة الطبقة الفاسدة التي سلطت على رقاب الشعب العراقي فبالرغم من انهم يعلمون ومتيقنون ان العراق بلد محتل وسيبقى كذلك إلى يوم ؟!؟! الا انهم يوحون بتصريحاتهم المثيرة للشفقة ؟! بانهم يتمتعون بالسلطة المطلقة والإرادة باتخاذ القرارات والسيادة المزعومة…
… في مشهدٍ درامي العراق يعيد لأذهان العراقيين والعالم حقبة المجرم اللص بريمر الحاكم المدني والمفوضين الساميين نعم لقد اهتزت أروقة المنطقة الخضراء على وقع خبرٍ لم يمهل مبعوث ترامب للعراق مارك سافايا حتى ان يفك حقائبه في بغداد.
إن قرار ترامب بإنهاء مهمة سافايا – أو إقالته المبطنة – وتكليف توم باراك (صقر الخارجية في أنقرة وسوريا) بملف العراق ((وحقيقة هذا مارادوني وتوقعته منذ أن بدأ يوسع مناخ تصريحاته لتشمل العراق )) ؟؟ فالأمر كما نعتقده ليس مجرد تغيير في الأسماء بل هو إعلان صريح عن فشل الدبلوماسية الناعمة وبدء مرحلة الكيّ بالنار السياسي.
فمهمة سافايا التي وُلدت ميتة رغم انه جاء محمولاً على وعود ترامب الانتخابية وتعهدات التغيير الجذري لكنه اصطدم بحائط الصد الذي شيدته طبقة العملية السياسية الفاسدة والمفسده ؟؟!! المترهلة. تشير التقارير إلى أن سافايا فشل في الاختبار الأول حينما فشل بمنع عودة الوجوه القديمة وتحديداً نوري المالكي إلى سدة الحكم. في واشنطن وبظل سلطة ترامب لا مكان للهواة أو لمن يكتفي بالتغريد على “X” بينما الحيتان في بغداد تبتلع ما تبقى من هيبة الدولة وترخي حبال الهيمنة الامريكية نعم لقد أُنهيت مهمة سافايا قبل أن تبدأ لأنه حاول اللعب بقواعد البيزنس في غابة تحكمها الميليشيات المتوحشة و الدساتير الملغومة.
أما دخول توم باراك او المفوض السامي العابر للحدود على خط الأزمة فهي تعبير عن اتضاح ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لاسيما دمج الساحات التي اصبحت تتداخل فيما بينها ويأتي تكليف مبعوث سوريا وسفير تركيا المطلع والمتابع بملف العراق بما يعني أن واشنطن لم تعد ترى في بغداد دولة ذات سيادة ؟!؟! منفصلة بل ساحة عمليات ملحقة بملفات إقليمية شائكة. لذلك فمنهج باراك لن يكون للحوار بل ليفرض شروط القيصر الأمريكي فهو يمتلك الخبرة في التعامل مع تعقيدات النفوذ الإيراني والتركي ولن يتردد في استخدام العين الحمراء التي لوح بها ترامب مؤخراً عندما هدد بقطع الدفعات المالية وفرض العقوبات إذا ما استمر نهج التحدي الفارغ في سلطة بغداد.
فالعراق شاؤا ام ابو بين مطرقة الداخل وسندان الخارج
إن هذا التخبط الأمريكي في تعيين وإقالة المبعوثين وأكثر منه فوضى الثلل السياسية الفاسدة هو الانعكاس الطبيعي لـلعملية السياسية الفاشلة التي بناها الاحتلال على أساس المحاصصة والتبعية. سافايا كان يمثل حلم التغيير الناعم الهادئ أما باراك فيمثل واقعية الضغط الخشن.
الحقيقة المرة التي يجب أن يدركها الذين يريدون الاستمرار بالهيمنة على السلطة في المنطقة الخضراء المتصحرة بسببهم هي أن استبدال سافايا بباراك هو إعلان رسمي بأن واشنطن بانها فقدت الثقة في قدرة هذه الطبقة السياسية الفاشلة الحالية ليس في اصلاح حال العراق الذي دمروه بل فشلهم الأكبر في إصلاح نفسهم. اذن نحن أمام مرحلة لن يكون فيها القضاء أو الدستور حكماً بل ستكون الإرادة الدولية وبالذات الأمريكية هي من يرسم خارطة الطريق القادمة …وسط تساؤل مرير: هل بقي من السيادة العراقية التي يدعونها الفاسدين شيء ليدافعوا عنها هم وزبابيگهم المتخلفون؟
ان تغيير المبعوثون في مطبعة السياسة الأمريكية تجاه العراق خاصة مع انتقال الملف من مارك سافايا (رجل الأعمال) إلى توم باراك (الدبلوماسي الصقوري الملم بالملفين السوري والتركي) يوحي بأن واشنطن قررت مغادرة منطقة المقترحات والتمنيات والدخول فورا في منطقة اصدار الأوامر وعدم التهاون في تنفيذها !
السيناريوهات المتوقعة بعد تسلم توم باراك لزمام الأمور:
اولا:سيناريو “الساحة الواحدة” ودمج ملفي العراق وسوريا فمجيء باراك (مبعوث سوريا وسفير تركيا) يعني أن واشنطن ستتعامل مع جغرافيا العراق-سورياككتلة واحدة. والتوقعات هنا بتشديد الرقابة على الحدود العراقية-السورية لمنع تدفق السلاح والمقاتلين والضغط على بغداد لفك ارتباطها بالملفات السورية التي تدعمها إيران.
ثانيا:سيناريو “الصدام الناعم” مع الإطار التنسيقي فباراك صرح علناً بأن “أي حكومة تنصبها إيران لن تنجح” لذلك المتوقع هو وضع “فيتو” حازم على شخصيات معينة مثل المالكي وامثاله والتلويح بعقوبات اقتصادية قاسية أو قطع المساعدات العسكرية إذا ما أصرت الكتل السياسية على تشكيل حكومة اللون الواحد المقيت سيئ الصيت والمحتوى وتبتعد عن التوازن الإقليمي.
ثالثا:سيناريو الدفع نحو اللامركزية أو الفيدراليات فباراك في تحليلاته السابقة انتقد الهيكلية السياسية في العراق التي منحت الفصائل سلطة أكبر من البرلمان.
وفي هذا السيناريو نتوقع أن باراك قد يدفع باراك باتجاه تقوية الأقاليم (كردستان والأنبار والبصرة) كبديل عن المركز الضعيف في بغداد كوسيلة لتقليل هيمنة الفصائل على القرار السيادي.
رابعا:سيناريو المفاوضات تحت التهديد الإسرائيلي وفي هذا السيناريو ينقل باراك رسائل تحذيرية صريحة للسوداني كحكومة تصريف الأعمال او القادمة بوجود ضربات إسرائيلية قاسية محتملة إذا لم تسيطر الحكومة القادمة على الفصائل وهنا ربما ينجح باراك في استغلال التهديدات الإسرائيلية لدفع القوى السياسية العراقية لنزع سلاح الفصائل أو إخراجها من العملية السياسية وهذا امر قد لاينجح مقابل حماية أمريكية شكلية ؟!
خامسا:سيناريو استغلال العامل الاقتصادي والحسم المالي والدولار فباراك يدرك أن نقطة مقتل النظام الفاسد الفاشل وضعفه في العراق هي سطوة البنك الفيدرالي الأمريكي ليس خوفا على مصلحة الشعب العراقي بل على مصالح الطبقة الفاسدة.
وتأسيسا على ما تقدم نتوقع ان تستخدم ورقة الدولار بشكل أكثر حدة ؟! فإما حكومة ترضى عنها واشنطن أو يواجه العراق وشعبه تضييق الخناق المالي الذي قد يؤدي إلى انهيار العملة المحلية وخروج تظاهرات شعبية تطالب بإسقاط النظام.
ان مجيء توم باراك يعني أن إدارة ترامب انتقلت من مرحلة جس النبض عبر سافايا الى مرحلة تطبيق الأجندة عبر باراك. سافايا كان يبيع الأمل للعراقيين أما باراك فسينفذ الشروط على السياسيين

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى