
إن تصاعد المشهد الاقتصادي العالمي، ونموه المتسارع يتطلب بناء سياسات اقتصادية طويلة الأمد؛ تضمن وجود تقاربات اقتصادية موحدة. تدفع من وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول، وتعزز من مواجهة التحديات المُتمثلة في تغيُّر السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية والتدهور المفاجئ للأوضاع المالية العالمية. ومما لا شك فيه، فإن ضرورة وجود قيادات مرنة تتبنى التغيير، وتتعاون لتوجيه التحولات الاقتصادية إلى رؤى إستراتيجية تدعم الابتكار الاقتصادي المبني على المعرفة وتطوير نماذج أعمال مبتكرة قائمة على التقنيات الجديدة في الذكاء الاصطناعي؛ يعد من أهم مُرتكزات قيادة التغيير الاقتصادي في عالمنا المعاصر.
وقد أثبتت دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي؛ أن من أهم مهارات القيادة هي التواصل الماهر والتفكير التحليلي والإبداعي، كما والقدرة على التأثير الإجتماعي. وأنّ المرشحين لتولي المناصب القيادية؛ يتمتعون بذكاء عاطفي عالي يمكنهم من التواصل الفعّال مع أقرانهم بالانصات وتكييف أسلوب التواصل؛ ليناسب الاهتمامات والاولويات المختلفة. مراعيا مستويات الفهم المتباينة داخل المؤسسة وخارجها. ويوائم بين اختلاف أساليب التفاعل مع كبار القادة والتي تستدعي الرسمية في الخطاب وبين خلق بيئة عمل صحية للتواصل مع أعضاء الفريق.
كما تذكر راشيل ويلز، ٢٠٢٦ في مقال على فوربس بأن القائد يمتلك مهارات كتابة تنفيذية للتقارير ومهارات عرض للمحتوى المكتوب تعكس فهمه العميق لجمهوره، وتترجم مفاهيم معقدة تدعم كسبه للتأيد بشكل مباشر لصنع القرار. كما وقدرته على مناقشة الرؤى، والتحليلات، والمخاطر، والتوصيات رفيعة المستوى. بما يمكنه من تحمل المسؤؤلية، وقيادة التغيير، وتبني تقنيات نمو إبداعية تستفيد بشكل مباشر من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وهنا يجدر الاشارة، بأن توظيف القائد لأدوات الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على النسخ واللصق لنتائج البيانات الذكية، وإنما تتطلب القيادة فهمًا راسخًا؛ من تطوير استراتيجيات تقنية ذكية، إلى تحديد المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيف فيها قيمة، وتطبيقه لتحسين سير العمل. كما أن القائد يعي تمامًا حدود الذكاء الاصطناعي، ويدرك المبادئ والاخلاقيات التقنية، والتي تحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي بإشرافه البشري. ويجب ألا نغفل؛ عن الدور القيادي الذي يخدم الاستثمار في الإنسان، والذي يعد المحرك الاساسي لعجلة التنمية الاقتصادية ومحورًا رئيسًا لاستدامتها. فإن تطوير مهارات القوى العاملة وتأهيل وصقل معارفها للتكيف مع الحاجة الاقتصادية لتبني أُطر مالية جديدة ، يعزز من إستدامة الإستثمار على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ويُعزز ذلك من خلق كوادر بشرية عاملة ومهيئة للاستدامة الاقتصادية. مرنة في التعاطي مع التوجيهات القيادية للتكييف مع المتغيرات المالية العالمية. و قادرة على التأقلم مع تصاعد وتيرة التنافس الاقتصادي الجديد.
ومن هنا؛ نخلص إلى أن تسارع الأحداث الاقتصادية العالمية تتطلب مرونه حكيمة، وقادة يضعون الإنسان أولاً. بإتسامهم بمهارات إنسانية متنوعة؛ تتنقل بين الذكاء الثقافي وتقبل العالم بإختلاف ثقافاته، وبين مهارات الذكاء العاطفي في التواصل، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي تعزيزا للإبتكار والإستدامة، وصولا للذكاء الاجتماعي والقدرة على التأثير في المجتمع وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية طويلة الأمد.



