
ليس من السهل أن تُحمِّل صورةً واحدة هذا الكم من المعاني الإنسانية العميقة، لكن الدكتورة رحمة العامر فعلت ذلك بوعيٍ أدبيٍّ لافت، حين تعاملت مع الصورة لا بوصفها لقطة بصرية فحسب، بل ككائن حيٍّ ناطقٍ بالوجع، شاهدٍ على قسوة العالم ورقّة الرحمة في آنٍ واحد.
المقال لم يكتفِ بوصف مشهد قطٍّ مصاب، بل تجاوز الوصف إلى بناء خطاب أخلاقي وإنساني، جعل القارئ طرفًا في الحكاية، ومسؤولًا عن الإجابة على السؤال الضمني: أيُّ البشر نحن؟ ممّن يجرح… أم ممّن يداوي؟
تميّز النص بقدرته على تحويل الصمت إلى لغة، والألم إلى رسالة، والعدسة إلى ضمير. فقد منحت الكاتبة الحيوان صوتًا، لا لاستدرار العاطفة فقط، بل لإدانة اللامبالاة، وتذكير الإنسان بمكانته الأخلاقية قبل تفوقه العقلي.
كما أن التماهي بين النص والصورة – التي التقطها المصور عبدالله البوعلي – جاء متناغمًا؛ صورة عالية الدقة، ونص عميق الدلالة، التقيا ليشكلا عملًا إنسانيًا متكاملًا، يُقرأ بالقلب قبل العين.
هذا المقال لا يُصنّف ضمن الكتابات العابرة، بل ينتمي إلى الأدب الإنساني الذي يترك أثرًا، ويطرح أسئلة، ويوقظ إحساسًا قد ينام طويلًا في زحام الحياة.
ببساطة: ما كتبته الدكتورة رحمة العامر هو تذكير راقٍ بأن الرحمة ليست خيارًا إضافيًا… بل جوهر الإنسانية.



