مقالات

فنزويلا في قلب الصراع الدولي ، أكثر من أزمة داخلية

بقلم: حنان عبد اللطيف

لم تعد الأزمة الفنزويلية شأناً داخلياً محصوراً بالسياسة والاقتصاد، بل تحوّلت إلى واجهة صراع جيوسياسي دولي بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، ومحور يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. فالدولة التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم باتت تمثل نقطة اختبار حقيقية لميزان القوى العالمي.
تعاملت واشنطن تاريخياً مع أمريكا اللاتينية باعتبارها مجالاً حيوياً لأمنها القومي، ولذلك تنظر إلى التقارب الفنزويلي مع موسكو وبكين وطهران كتهديد مباشر لنفوذها الاستراتيجي. وقد تعزز هذا التقارب من خلال استثمارات صينية في قطاع الطاقة، وصفقات تسليح روسية، وتعاون عسكري وتقني مع إيران، خاصة في ظل العقوبات الغربية.
في المقابل، تبرر الولايات المتحدة ضغوطها المتصاعدة باتهامات تتعلق بتورط فنزويلا في شبكات تهريب المخدرات وغسل الأموال، وبتوفير بيئة حاضنة لنشاط جماعات مرتبطة بإيران، مثل حزب الله. وتستخدم هذه الاتهامات كجزء من استراتيجية أوسع لنزع الشرعية عن حكومة الرئيس نيكولاس مادورو على الصعيد الدولي، بينما تنفي كاراكاس هذه المزاعم وتصفها بأنها حرب سياسية وإعلامية.
العقوبات الأمريكية شكّلت أداة مركزية في هذا الصراع، لكنها لم تؤدِ إلى تغيير النظام، بل دفعت فنزويلا إلى تعميق تحالفاتها مع القوى غير الغربية، ما زاد من حدة الاستقطاب الدولي حولها.
في جوهره، يعكس المشهد الفنزويلي صراعاً أوسع على شكل النظام الدولي، بين هيمنة أحادية تسعى للحفاظ على نفوذها التقليدي، وقوى صاعدة تدفع نحو تعددية قطبية. وبين هذين المسارين، تظل فنزويلا ساحة مفتوحة لتوازنات دولية معقدة، تتجاوز حدودها الوطنية لتؤثر في الأمن الإقليمي ومستقبل العلاقات الدولية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى