مقالات

**العراق ليس خطأً عابرًا في الحسابات الأمريكية بل جريمة سياسية تستوجب التصحيح**.

ضياء الصفار

حين يقرّ رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب بأن بلاده «دمّرت العراق» في سياق صراع تاريخي مع إيران، فإن هذا الكلام لا يمكن التعامل معه بوصفه توصيفًا إعلامياً أو جدلاً سياسيًا عابراً ، بل هو اعتراف صريح بجريمة استراتيجية عظمى ارتُكبت بحق دولة وشعب، وما زالت آثارها المدمّرة قائمة حتى اليوم.
لقد قالت واشنطن أخيرًا ما كان العراقيون يقولونه منذ عام 2003 ، وهو أن ما جرى لم يكن (تحريراً)كما يطلق عليه هم ومن جاءوا به لحكم العراق ، بل تفكيكًا متعمدًا للدولة العراقية، وأن اختلال ميزان القوة في المنطقة لم يكن نتيجة تطور طبيعي، بل ثمرة قرار أميركي مباشر أطاح بالعراق كدولة مركزية قوية ومتماسكة وفتح الطريق أمام تمدد إيراني غير مسبوق مَهدَ لتفكيك الدولة وضعفها، وهنا لابد من تسمية الأشياء بمسمياتها ، فأن ما حدث في العراق
لم يكن إسقاط نظام سياسي، بل تدميرًا شاملًا لمقومات الدولة تمثل في:
•حلّ الجيش الوطني بقرار احتلالي.
•نسف مؤسسات السيادة.
•فرض نظام محاصصة أنتج الفشل والفساد.
•تشريع وجود السلاح خارج الدولة تحت ذرائع متعددة.
بهذا المسار، تحوّل العراق من دولة ذات وزن إقليمي فاعل إلى ساحة صراع مفتوحة، ومن لاعب رئيسي ومهم في توازنات المنطقة إلى موضوع يُدار من الخارج.

إن الحديث عن ضرورة أن «يعود العراق مكافئًا لإيران بالقوة» لا ينبغي أن يُفهم بوصفه مشروع مواجهة، بل باعتباره استعادة لحق مصادَر ، فالعراق لا يطالب بامتياز، بل بحقه الطبيعي في:
•دولة مستقلة القرار السياسي والأقتصادي خاصة
•جيش وطني واحد.
•سيادة غير منقوصة.
•سياسة خارجية تعبّر عن مصالحه لا عن مصالح غيره.
أما استمرار إضعاف العراق بحجة منع التصعيد، فهو تكريس للفوضى لا منع لها، وإدامة للاختلال الذي صنعته الولايات المتحدة نفسها وأن التكافؤ مع إيران وغيرها هو إستحقاق سيادي لا شعار سياسي ، فمن غير المنطقي أن يُفكك ويُدمر ويُخرب العراق لتعيش إيران ولتستمر في عبثها في المنطقة والعالم .
وأي حديث أمريكي عن الاستقرار أو التوازن في العراق، دون الاعتراف بالمسؤولية المباشرة عن الخراب الذي بدأ عام الغزو والأحتلال عام2003 كما تحدث به الرئيس ترامب ما هو إلا نفاق سياسي مرفوض ، وكفى إنكاراً وتدويراً للأخطاء ،فالولايات المتحدة مطالَبة اليوم، لا غدًا، بـما يلي :
•الاعتراف السياسي والأخلاقي الكامل بنتائج الغزو.
•دعم استعادة الدولة العراقية لا إدارتها بالوكالة.
•الكفّ عن استخدام العراق كساحة ضغط في صراعها مع إيران وكأن العراق أصبح أرضاً مشاعة لمن هب ودب .
•المساهمة الجدية في جبر الضرر الذي لحق بالشعب العراقي.

إن العراق ليس ساحة تجارب، ولا ورقة تفاوض، ولا خطأً يمكن تجاوزه في سجل السياسات الأمريكية.بل العراق دولة جرى تدميرها عمدًا، وشعب دفع ثمن قرارات لم يكن طرفًا فيها ، وأي حديث عن استقرار المنطقة، دون عراق قوي، سيد، ومتوازن،ليس سوى استمرار للجريمة نفسها… ولكن بلهجة دبلوماسية أكثر نعومة ، نعود ونُذكر بأن للعراق أستحقاقات تأريخية ومبدئية وأخلاقية على الولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم الأخرى فهو مهد الحضارات الأولى وهو من أوجد الحرف وعلم الأنسان الكتابة وأخترع العجلة التي أدارها الأنسان العراقي منذ فجر التأريخ ولا تزال تدور في مصانع العالم ولا نريد أن نسهب في سرد أنجازات الأنسان العراقي المبدع على مر التأريخ .

31 / كانون الأول / 2025

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى