تاريخ مــــوزاية  (حكاية الأرض والذاكرة… تجول معي في أزقة الزمن )… الجزء الأول

بقلم بلحمدي رابح البليدة الجزائر

 

 الفصل الأول – Elephantaria: حين صمتت الأجراس

كانت الأرض(أي موزاية ) تُعرف في أزمنة الرومان بـ Elephantaria، مدينة صغيرة محصّنة، وُجد فيها castrum romain (معسكر عسكري) بُني على ربوة صخرية، لمراقبة الطريق الاستراتيجي الرابط بين Césarée (شرشال) ووادي Chélif(هذه المنطقة هي لاروي les ruines أي حي بن عيشوبة التي يوجد فيها بقايا من الصخور الرومانية إطلعت على واحدة قريبة من مقهى الشباب وثلاث صخور بحي بن عيشوبة واحدة موجودة في المستوصف وكذلك غير بعيد وجدت مقبرة رومانية وكذلك جمع التلاميذ اعداد كبيرة من النقود الرومانية أثناء الحفر ).

في القرن الثالث، تزيّنت شوارعها بأصوات الأناشيد المسيحية، وكان الإيمان في أوج قوته(هذامن كتاب الأب Roger Duvollet (Terres d’Afrique : Algérie et Sahara). ثم يقول غير أن الاضطهاد جاء مع الوندال ( ملاحظة هامة الوندال أو الآريين كانوا على المسيحية الصحيحة أي أهل التوحيد لا يقولون بالتثليث ولا يشركون بالله وهم حاربوا الكثوليكية التثليثية التي صنعها قسطنطين الأمبرطور الروماني وهي جعله الله ثلاثة الاب والام والروح )، ثم يقول المؤلف طائفة آرية أرادت طمس ما تبقّى من الكاثوليكية. نُفي الأسقف، وقُتل قسّ شيخ عام 493 أثناء غارة للمور النازلين من الجبال (أُطلق اسم المور على قبائل التي استوطنت المناطق الجبلية والصحراوية غرب شمال إفريقيا.

اشتهروا بالفرسان ورجال العصابات (guerillas) الذين قاوموا الحكم الروماني.

مع الفتوحات الإسلامية في القرن 7م، صارت كلمة Moors / Maures تُطلق في أوروبا على المسلمين القادمين من شمال إفريقيا (المغرب الكبير) الذين عبروا إلى الأندلس (إسبانيا والبرتغال).

لذلك، في المخيلة الأوروبية، المور= مسلمو الأندلس من أصل مغاربي (بربر + عرب)

في الأدب الأوروبي (مثل La Chanson de Roland أو أعمال شكسبير) يُوصف المور غالباً كرمز للآخر المسلم أو المختلف عرقيًا،و في العهد الحديث (الاستعمار الأوروبي)

ظل الأوروبيون يستخدمون Maures لوصف سكان شمال إفريقيا المسلمين عامةً.

في الجزائر الاستعمارية، استُعمل المصطلح أحيانًا بشكل غامض يشمل العرب والبربر معًا.) ثم يبكي مؤلف الكتاب على المسيحي الكثوليكي قائلا (لم يُخلّد النقش اسمه، لكن الأرض حفظت دمه في صخورها)

مرت القرون، وجاء غزو بني هلال سنة 1053 كالريح العاتية، طمر Elephantaria، وأدخلها في صمت طويل امتد ثمانية قرون. اختفت الأجراس، وغرقت الحجارة في العزلة، لكن بذور الحياة ظلت نائمة تحت التربة، تنتظر يقظة جديدة.(هنا تلاحظ حقد الكاتب على بني هلال لكن هناك شيء نصححه العرب الذين وصلوا إلى المنطقة يمكننا ان نقول هم عدة موجات منهم العرب الفنقيين المتحضرين أسياد البحر ثم الفاتحين القادمين مع عقبة بن نافع أهل إيمان ودين أدخلوا شمال إفريقيا إلى الاسلام ثم الموجة الثالثة الهلاليين وهم قبائل عربية فيها البداوة وقلة التحضر ثم موجة الأندلسيين الفاريين من الإسبان بعد سقوط الأندلس وهم اهل حضارة وصنعة ودين )ثم يقول الكاتب Elephantaria هنا هي ذاكرة صامتة، تمثل التوازن بين ازدهار الروح (الإيمان)أي المسيحي الكاثوليكي الوثني وانكسار الجسد (الغزو). كأنها قنديل طُفئ ضوءه، لكنه ما زال يحتفظ بجمرٍ داخلي(الجمر هو الكولونيالية واعوانها )

 

 الفصل الثاني – من الركام إلى موزاية الفرنسية يقول الكاتب الأب روجي الكثوليكي المسيحي)

مع عام 1830، كانت السهول المحيطة مجرد مستنقعات خانقة، تتعانق فيها الضبابات مع أسراب البعوض. لكن الفرنسيين، بعد احتلال الجزائر، بدأوا عملية (ترويض الأرض): جففوا المستنقعات، واستصلحوا الحقول، وزرعوا كروم العنب وأشجار البرتقال.

عام 1842، استقر بعض الأوروبيين من البليدة في هذه الأرض، وفي ديسمبر 1846 تأسست رسميًا Mouzaïaville. وبحلول 1856، صارت مركزًا استعماريًا (CPE).

تجلّت قصص العائلات هنا: عائلة Germain التي حصلت على عشر هكتارات عام 1852، لتتوسع لاحقًا إلى ألف هكتار، موزعة بين الحقول والكروم.

واكتُشفت عام 1925 عين ماء معدني بارد، شقّت صخورها لتمنح سكان موزاية ماءً يُعبّأ في زجاجات منذ عام 1949.

ومع افتتاح محطة القطار عام 1869، أصبحت موزاية عقدة وصل بين الجزائر (ساعتان و36 دقيقة) ووهران (14 ساعة و46 دقيقة) والبليدة (25 دقيقة فقط)

 موزاية هنا كالعنقاء التي تنهض من الرماد، مدينة أُعيدت ولادتها على أطلال Elephantaria. لكنها ولادة مزدوجة: بين حياة جديدة، واستعمار يحمل معه ظلًّا ثقيلًا.

 

 الفصل الثالث – الجبال والمعادن والدم

خلف سهول الميتيجة، تصعد الجبال نحو ثنية موزاية (Col de Mouzaïa)، حيث يصل الارتفاع إلى 1,043 م. هناك، في سنوات 1840–1843، واجه الفرنسيون الأمير عبد القادر في معركة إرادة. تسلّقوا المنحنيات، ودخلوا المدية، لكن الطريق كان شاقًا. فاختار الجنرال Bugeaud لاحقًا أن يشق طريقًا عبر gorges de la Chiffa (على ارتفاع 960 م)، لتتفادى القوافل وعورة الثنية. هكذا تحوّل المسار القديم إلى رمز مقاومة، بينما صار الطريق الجديد عنوانًا لسطوة فرنسا على التضاريس.

أما في أعماق الأرض، فاسم Mouzaïa-les-Mines كان يوحي بالثروة، لكنه خاب الظن: النحاس كان ضعيف الجودة، ولم يدم استغلاله طويلًا. وحدها محاجر الجبس بقيت شاهدة، تُزوّد الأبنية بمسحوقها الأبيض.

وبين الحجارة، بقيت الذاكرة أقوى من المناجم: ذاكرة الدماء التي سالت في ثنية موزاية، بين بنادق الفرنسيين وصمود المجاهدين.

بعد الاستقلال سميت موزاية المعادن Mouzaïa-les-Mines تمسجيدة وكانهم يريدون إسم بربري لكن تمزجيدة كلمة عربية مع زيادة تا مسجيدة أي مسجد وهناك في العاصمة يقولون للمدرسة لمسيد أيضا مشتقة من مسجد أو مسجيد وللتخفيف حذفوا الجيم)

الجبال هي مسرح للحرية وثورة نوفمبر 1954 ، والمعادن هي (ثروات الأرض المحجوبة). بينما كانت فرنسا تبحث عن ثروة معدنية، كانت الروح الحقيقية لهذه الأرض في مقاومة سكانها، وفي ذاكرة الصخر أكثر مما في جوفه.

 

 الخلاصة الرمزية

Elephantaria: صوت الأجراس المطموسة.

Mouzaïaville الفرنسية: عنقاء النهوض من الرماد.

ثنية موزاية والمعادن: الجبال التي تحرس الذاكرة، والأرض التي تُخفي أسرارها.

 

مراجع للاستزادة:

Roger Duvollet, Terres d’Afrique : Algérie et Sahara.

Gabriel Camps, Les Berbères, mémoire et identité.

Encyclopaedia Britannica: Moors.

Peut être une image de r

 

 

 

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24