رحلت ولم أبتعد… واقتربت ولم أصل فمتى أجد نهاية الطريق

الإعلامي _ عادل بن محمد البكري

في بعض مراحل العمر، لا يعود الإنسان منشغلًا بكثرة ما أنجز، بقدر انشغاله بما تبقى له من أحلام لم تتحقق، وطرق لم تكتمل، ومحطات ظن يومًا أنها ستكون نهاية رحلته. يمضي به الزمن، وتتغير من حوله الأشياء، وتتبدل الظروف والوجوه، لكنه يجد نفسه أمام تساؤلات كثيرة عن وجهته، وعن المسافة المتبقية بين ما يطمح إليه وما استطاع تحقيقه.

رحلت، لا لأنني أردت الابتعاد فحسب، بل لأنني كنت أبحث عن مساحة أجد فيها نفسي من جديد، وأتجاوز بها مراحل مضت. لكنني أدركت أن الرحيل لا يمحو أثر التجارب، وأن بعض ما نتركه خلفنا يظل حاضرًا في الذاكرة، يرافق خطواتنا ويعيد إلينا تفاصيل ظننا أننا تجاوزناها.

واقتربت، لأن الأمل كان يدفعني إلى الأمام، ولأنني كنت أؤمن أن لكل تعب ثمرة، ولكل انتظار موعدًا، ولكل محاولة نتيجة. غير أن الطريق لم يكن دائمًا كما تخيلته؛ فكلما تجاوزت مرحلة ظهرت أمامي أخرى، وكلما ظننت أنني بلغت ما أريد، اكتشفت أن الطموحات تتجدد، وأن الحياة تفتح أمامنا آفاقًا أوسع.

ولعل أكثر ما يجعل الإنسان يتساءل عن نهاية الطريق هو غياب الهدف الواضح أحيانًا، فالمسير بلا وجهة قد يستهلك الوقت والجهد، مهما تعددت الخطوات. أما حين تتضح الرؤية، وتتحدد الأهداف، وتُرسم الخطط، يصبح لكل خطوة معنى، ولكل مرحلة غاية، وتتحول العقبات من أسباب للتراجع إلى فرص للتعلم والتقدم.

رحلت ولم أبتعد، واقتربت ولم أصل، لكنني أدركت أن الوصول يبدأ من وضوح الرؤية وتحديد الأهداف؛ فمتى عرفنا ما نريد، وحددنا وجهتنا، ومضينا بعزيمة وإصرار، تجاوزنا العقبات واختصرنا المسافات. فليس المهم طول الطريق، بل أن نعرف إلى أين نتجه، وأن نؤمن بأن لكل هدف طريقًا، ولكل سعي جاد وصولًا بإذن الله.

وهكذا ندرك أن الوصول ليس وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية واضحة، وأهداف محددة، وعزيمة لا تعرف التراجع. فحين نعرف ما نريد، ونؤمن بقدراتنا، ونسير بخطوات واثقة، يصبح الطريق مهما طال أقرب إلى نهايته، وتتحول الأحلام من مجرد أمنيات إلى واقع نصنعه بالإرادة والعمل.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24