وفاة العالم الإندونيسي الشيخ جمهاري عبد ذي الجلال مدير معهد النجاح

عزاء واجب للشعب الإندونيسي ومؤسسة دار النجاح

د. أحمد علي سليمان ينعى المربي الإندونيسي الشيخ جمهاري عبد ذي الجلال: مسيرة علم وعطاء وأثر باقٍ في الأجيال

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي)

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ونفوس يعتصرها الحزن والألم، يتقدم العالم الأزهري فضيلة الدكتور أحمد علي سليمان، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية مصر العربية، ومدير اعتماد التعليم الأزهري بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم التابعة لرئاسة الوزراء، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى جمهورية إندونيسيا الشقيقة، وإلى مؤسسة دار النجاح وقياداتها ومنسوبي معاهدها وجامعتها، وإلى أسرة الفقيد الكريم وتلامذته ومحبيه، في وفاة العالم المربي والداعية الفاضل الشيخ كيه. ح. جمهاري عبد ذي الجلال (LC)، مدير معهد دار النجاح الثاني بشيبيننج، بوجور، إندونيسيا، الذي وافته المنية يوم الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦م، الموافق ١٦ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ.

لقد أمضى الفقيد الكريم عمره في ميادين التربية والتعليم والدعوة إلى الله، وأسهم بعطائه في بناء الإنسان المسلم، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتربية أجيال نهلت من معين القرآن الكريم ومشكاة السنة النبوية المطهرة، وتشبعت بمعاني العلم والعمل والأخلاق القويمة. وكان من أولئك المربين الذين تتجاوز رسالتهم حدود الوظيفة والمنصب، لتستقر في ضمائر الأجيال التي يربّونها، والعقول التي ينيرونها، والقلوب التي يغرسون فيها محبة الله (سبحانه وتعالى) ورسوله الكريم (ﷺ)، والتمسك بدين الله على بصيرة.

وقد كان لي شرف لقائه يوم الخميس ١٣ رمضان ١٤٤٦هـ، الموافق ١٣ مارس ٢٠٢٥م، في مكتبه العامر بإندونيسيا، حيث جمعنا حديث ماتع حول قضايا الأمة الإسلامية وهمومها الفكرية والدعوية، وآفاق وحدتها ونهضتها، وعن مكانة مصر العظيمة، ودور الأزهر الشريف عبر التاريخ في نشر الوسطية والاعتدال في أرض الله، وقد ترك ذلك اللقاء في نفسي أثرًا طيبًا، وعكس ما كان يتحلى به الفقيد من اهتمام برسالة التربية، وحرص على خدمة الإسلام وأمته.

وفي اليوم التالي، الجمعة ١٤ رمضان ١٤٤٦هـ، الموافق ١٤ مارس ٢٠٢٥م، تفضّل المربي الراحل بتكليفي بإلقاء خطبة الجمعة في مسجد معهد دار النجاح الثاني بمنطقة شيبيننج، بوجور، تحت عنوان: «خارطة طريق لوحدة الأمة الإسلامية وتراحمها وتكافلها وتحقيق قوتها وازدهارها»، وذلك بحضور حاشد تقدّمه الفقيد بنفسه، وضمّ آلافًا من طلاب المعهد، وجمعًا كبيرًا من السادة العلماء والدعاة والمعلمين والمصلين.

وقد كانت الخطبة نداءً إيمانيًّا انطلق من أرض إندونيسيا إلى الأمة الإسلامية في أرجاء العالم، دعونا فيها إلى تعزيز وحدة الأمة في مواجهة التحديات المعاصرة والمتواترة، وإحياء قيم التراحم والتكافل بين شعوبها، واستنهاض طاقاتها، وبناء أسباب قوتها، واستعادة دورها الحضاري وريادتها، والمضي بها نحو مستقبل يليق برسالتها الإنسانية ومكانتها بين الأمم.
وستظل هذه الذكرى شاهدًا على تلاقينا في خدمة الإسلام، وعلى ما جمعنا من أخوّة في الله واهتمام بمستقبل الأمة ونهضة أجيالها.

وإن من الوفاء لهذا المربي الفاضل ما يلي:
• أن نستحضر سيرته العطرة باستمرار.
• ونذكر عطاءه المبارك للأجيال.
• ونواصل الدعاء له؛ فالعلم النافع والتربية الصالحة من أجلِّ ما يبقى للإنسان بعد رحيله، وما يغرسه المربون المخلصون في العقول والقلوب لا ينتهي بانقضاء أعمارهم، بل يظل أثره حيًّا في النفوس، متجددًا في السلوك، ممتدًّا في الأجيال.
وهكذا تتجاوز رسالة المربي صاحب الرسالة حدود المكان والزمان، ليبقى عطاؤه شاهدًا على صدق رسالته ونبل مقصده.

وإذ نشاطر أشقاءنا في إندونيسيا الحبيبة، ومؤسسة دار النجاح وقياداتها ومنسوبيها، وأسرة الفقيد وتلامذته ومحبيه، ألم الفراق، نسأل الله (عز وجل) أن يتغمّده بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأن يسكنه فراديس الجنان بجوار سيدنا رسول الله (ﷺ) وصحبه الأخيار، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يرفع درجته في المهديين، ويخلفه في عقبه في الغابرين، وأن يجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

كما نسأله سبحانه أن يجبر قلوب أهله وذويه وتلامذته، وأن يلهمهم الصبر الجميل والرضا بقضائه، وأن يبارك في مؤسسة دار النجاح، وأن يهيئ لها مَن يحمل رسالة الفقيد مِن بعده، ويواصل مسيرته في خدمة القرآن الكريم، وتربية الأجيال، ونشر العلم النافع، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وفي هذا المقام، أتقدم بخالص العزاء والمواساة أخي الحبيب فضيلة الأستاذ الدكتور صفوان مناف، رئيس معاهد وجامعة دار النجاح، وقيادات المؤسسة ومنسوبيها، كما أتقدم بالعزاء إلى أسرة الفقيد الكريم، وأخصّ بالذكر أنجاله الأعزاء، إخوتي الأحبة: الدكتور رضا مكي، والدكتور مصطفى زاهر، والأستاذ فتحي مبارك، والأستاذ محمد أمين رضا، والأستاذ حلياتي أولياء، والأستاذة سيتي مريم. أسأل الله (سبحانه وتعالى) أن يربط على قلوبهم، ويلهمهم جميل الصبر والسلوان وحسن العزاء، وأن يجبر مصابهم ومصابنا، ويعوضهم خيرًا، ويغمر فقيدهم بواسع رحمته.

رحم الله الشيخ جمهاري عبد ذي الجلال رحمة واسعة، وجزاه عن العلم والدعوة والتربية خير الجزاء، وأن يجعل ما غرسه من خير في النفوس، وما خلّفه من علم وأثر، نورًا ممتدًّا في حياة الأجيال، وصدقة جارية في ميزان حسناته.

(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)

د. أحمد علي سليمان
عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
جمهورية مصر العربية

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24