بقلم/ فايل المطاعني الحكواتي
جاء الدكتور مصطفى، الطبيب النفسي، على وجه السرعة، بعد أن طلبه الدكتور هاني للحضور بشكل عاجل.
كان الدكتور هاني ينتظره، وقد بدت عليه علامات الحيرة، وكأنه أمام حالة لم يسبق له أن تعامل معها من قبل.
الدكتور هاني: والله يا دكتور، عندي حالة غريبة بعض الشيء.
الدكتور مصطفى: وكيف تكون غريبة؟
الدكتور هاني: هذا الرجل سقطت الطائرة التي كان يستقلها، ويا سبحان الله، كان الناجي الوحيد من ذلك الحادث!
الدكتور مصطفى: وما الغريب في ذلك؟ مثل هذه الحوادث تقع كل يوم، والمسلسلات التلفزيونية تتناول مثل هذه الموضوعات باستمرار! فما الجديد في الأمر؟!
ثم أضاف مازحًا:
الدكتور مصطفى: يبدو أن هذا المريض يمتلك سبعة أرواح!
ضحك الدكتور هاني، ثم اقترب من زميله وهمس قائلًا:
الدكتور هاني: لو كنت أعلم أن الطائرة ستسقط منذ زمن، لأرسلت حماتي معه، حتى نتخلص منها ونرتاح من عنائها!
ثم استدرك سريعًا، وكأنه يخشى أن يُساء فهم كلامه، وقال:
الدكتور هاني: لكنني، والله، أدعو له بالشفاء، وسأعالجه بكل ضمير ومهنية!
وبعد أن أنهى مزاحه، عاد إلى نبرة أكثر جدية، وقال:
الدكتور هاني: يا دكتور مصطفى، هذه أمور بيد الله سبحانه وتعالى؛ يموت إنسان هنا، ويولد آخر هناك. إنها أقدار الله وتدابيره، وله في خلقه حكمة لا يعلمها إلا هو. أليس كذلك يا دكتور؟
الدكتور مصطفى: معك حق يا دكتور هاني. المهم، كيف يمكنني مساعدتك؟
الدكتور هاني: انظر، هذا الرجل يُصرّ على أن اسمه راشد سعيد، رغم أن اسمه المدون في الملف الطبي الذي بحوزتي، وكذلك في بطاقته المدنية، هو حميد عوض!
ثم نظر إلى الدكتور مصطفى، وقال بنبرة امتزجت فيها الحيرة بالفضول:
الدكتور هاني: أريدك أن تساعدنا في حل هذا اللغز يا دكتور مصطفى.
ساد الصمت للحظات، وكأن السؤال قد فتح بابًا إلى عالم من الأسرار التي لم تُكشف بعد.
فمن يكون هذا الرجل حقًّا؟ أهو حميد عوض، كما تؤكد أوراقه الرسمية، أم راشد سعيد، كما يصرّ هو على القول؟
وهل يستطيع الدكتور مصطفى، بخبرته في الطب النفسي، أن يكشف الحقيقة وراء هذه الهوية الغامضة؟
يا تُرى، هل سينجح الدكتور مصطفى في فك لغز الكابتن الطيار حميد بن عوض، أم أن وراء هذه الحكاية سرًّا أكبر مما يتصوره الجميع؟
يتبع…










