اللواء الركن فيصل الدليمي
*1•الفكرة العامة:* إن سلاح أسطول الزوارق الإيراني والذي يطلق عليه الخبراء العسكريون اليوم مصطلح *(أسطول البعوض الإيراني)* يعتبر حالياً أخطر سلاح تمتلكه طهران في مياه وسواحل الخليج العربي، وهو السلاح الذي تخشاه دول الخليج اليوم..
*2•التنظيم والتشكيل:*
لا تعتمد إيران حالياً على البحرية النظامية (الفرقاطات والمدمرات) كون معظمها دمر في الحروب السابقة، بل تعتمد على *بحرية الحرس الثوري الإيراني* والتي تتكون من:-
– القوام: حوالي 120,000 مقاتل بحري.
– التقسيم: 5 قطاعات قتالية منتشرة على طول الخليج.
– الانتشار: 38 جزيرة تسيطر عليها إيران في الخليج.
– القواعد: لا يقل عن 10 قواعد بحرية محصنة ومخفية جيداً، أهمها قاعدة *(فارور)* وهي مركز عمليات القوات البحرية الخاصة، مصممة على غرار النظائر الصينية والكورية الشمالية.
*3 •التصنيف القتالي للأسطول:*
*أ. زوارق الصواريخ السريعة:*
•زورق *ذو الفقار:* أهم زورق هجوم سريع، مسلح بأنظمة دفاع جوي وقاذفات صواريخ ورشاشين ونظام توجيه، يحمل صواريخ نصر-1 القادرة على تدمير سفن بزنة 3000 طن.
•زورق *سراج:* زورق سريع مصمم للعمل في المناخات الاستوائية والبحر الهائج، قادر على العمل في الخليج وبحر عمان.
*ب. أسطول البعوض (الزوارق الصغيرة):*
•عبارة عن آلاف الزوارق الصغيرة جداً لا تظهر في صور الأقمار الصناعية، مخبأة في كهوف وأنفاق محفورة على الساحل الصخري وفي موانئ مدنية، جاهزة للانتشار خلال دقائق.
– *المواصفات:* سرعة عالية جداً تصل إلى أكثر من 115 ميل/ساعة، بصمة رادارية منخفضة جداً، اقتراب من سطح الماء مما يصعب كشفها إلا متأخراً.
– *التقدير:* يصعب حصر عددها ويقدر بالآلاف.
*ج. القوارب غير المأهولة (الانتحارية والطائرة):*
•*Bavar-2:* قارب طائر هجين يرتفع فوق سطح الماء لزيادة السرعة وتقليل البصمة الرادارية.
*•زوارق كاميكازي مسيرة:* سفن غير مأهولة محملة بالمتفجرات يتم التحكم بها عن بعد، يمكن وضعها مسبقاً في المناطق الساحلية.
*د•الإطلاق من تحت السطح:* تطلق إيران طائرات شاهد الكاميكازي من غواصات صغيرة عبر مركبات تحت ماء غير مأهولة.
*هـ •التسليح المحمول على الزوارق:*
صواريخ كوثر (12-15 ميل)، نصر-1 (22 ميل)، نور (106 ميل)، قادر وغدير (186 ميل)، أبو مهدي (621 ميل)..
*4•أساليب القتال والتكتيكات المعتمدة:* لا تريد إيران معركة بحرية تقليدية، بل تعتمد حرب عصابات بحرية (حرب غير متكافئة) بثلاثة أساليب:
*أ. تكتيك السرب (الكر والفر):*
الهجوم بتشكيلات صغيرة (10-12 زورق)، التحرش بالسفن المعادية ومحاولة السيطرة عليها ثم الانسحاب السريع قبل الرد.الهدف ليس إغراق مدمرة أمريكية، بل تهديد ناقلات النفط والسفن التجارية.
*ب. منظومة الإغراق بالتهديدات (العمل المشترك):*
لا تعمل الزوارق منفردة، بل ضمن منظومة متكاملة تشمل:
– صواريخ ساحلية متحركة مخبأة في أنفاق.
– ألغام بحرية.
– طائرات مسيرة.
– حرب إلكترونية وتشويش.
الهدف: تشتيت الدفاعات وإجبار العدو على التعامل مع تهديدات متعددة في وقت واحد داخل مياه ضيقة.
*ج. الإغلاق الانتقائي لمضيق هرمز:* طهران لا تستطيع الإغلاق الكامل والمستدام للمضيق لأنها تصدر 90% من نفطها عبره من جزيرة خرج، لكنها تستخدم الإغلاق الانتقائي متعدد الطبقات:
– السماح بمرور سفن معينة بعد التنسيق معها.
– تنفيذ اقترابات خطرة لتهديد الناقلات العملاقة.
– زرع ألغام بحرية، حيث مجرد الشك بوجود لغم يدفع شركات الشحن لتجنب المضيق ويرفع كلفة التأمين.
*5 •تقدير الخطر الاقتصادي المباشر (ما حدث فعلاً منذ 28 فبراير 2026):*
حسب أمين عام مجلس التعاون الخليجي، نفذت إيران والحوثي أكثر من 7000 عملية (زورق وصاروخ ومسيرة)؟! استهدفت دول الخليج وطالت مطارات وموانئ وسواحل بحرية ومحطات كهرباء وتحلية مياه ومنشآت نفط وغاز، منها:
– 19 هجوماً على ميناء الفجيرة ومنشآته النفطية كمسار بديل لهرمز.
– هجمات على مصفاة ينبع السعودية أدت لخفض الإنتاج إلى 70%.
– تعطيل الخط الرئيس لنقل النفط السعودي شرق-غرب.
– تعرض 20 سفينة على الأقل للهجوم خلال الحرب الماضية، ونادراً ما قد أعلنت بحرية الحرس الثوري مسؤوليتها، حيث نفذت من منصات إطلاق متنقلة ومموهة تترك أثراً خافتاً يصعب تتبعه.
*6•الاستنتاج:*
إن الهدف الإيراني من كل هذه العمليات ليس السيطرة البحرية الكاملة، بل جعل الملاحة في الخليج والمرور عبر المضيق مكلفاً وخطيراً لرفع كلفة التأمين وتعليق الرحلات وإجبار السفن على الدوران حول رأس الرجاء الصالح، مما يربك الاقتصاد العالمي حتى بدون إغراق سفينة واحدة..
ولهذا تتحرك اليوم مصر والسعودية وتركيا وباكستان ودول الخليج لبناء ترتيبات دفاعية تحمي الملاحة وسواحل الخليج وباب المندب وهرمز من الاحتمالات والسيناريوهات المحتملة القادمة….
وإن غداً لناظره قريب…
وإلى الله ترجع الأمور…











