صفعة الســــــنين..

الكاتبة : فاطمة روزي..

لم يتريث الزمن معي ويرفق بحالي .. بل جعلني أنزوي في ذلك الركن القصي مجددًا ليدثرني بحصن الهدوء المطبق وقلاع السكون .. ورفات قلبِ يلفظ أنفاسه الأخيرة .. وبقايا وقت بدأ يختنق ثم يحتضر ..

لينسكب “الخذلان” بين أقداح أقداري .. ثم زرع بذرة “اليأس” في رحم الأمان .. وأطفأ الحبور من عرش روحي الهائمة .. فأصبح النحيب على موعد مع مسائي .. والعبرة تتسابق مع صباحي .. ونعاسي يعانق أرقي .. وأنا أتجرع شهد الوجع العميق حتى صارت مضغتي تصافح قصة من ثمانية فصول .. فلا أعلم أي جزء في القصة حقيقي ..؟ لأُصبح عالقة في المنتصف .. ما بين حكاياتِ غامضة ورواياتِ مبهمة ..!

حتى حان الوقت المتربص فقص جناح سعادتي المرفرفة .. فبات البياض يكسوني بريقًا أشعث كراية بيضاء توثيقًا لعدد إنهزاماتي المتتالية والضربات الساحقة .. كأنني أموت مرارًا وأحيا تكرارًا .. ولا أعلم هل الأرض تحملني أم أنا التي أحملها ..؟ فصار الزمان ليس زماني ولا المكان مكاني ..

فقد كنتُ أرتل صلواتي في محراب الزمن الجميل .. وأنا أنتشي شذا ساعات الدعوات بألاّ يكون وجودي يومًا ما مهشمًا محفوفًا بالانكسارات .. وألّا أنزفُ عبرات كالسيل العرم .. فلا أريد أن أسمع نبضي المضطرب وهو يتنفس أوركسترا الحياة اليتيمة .. فكيف سأشفى من الخيبات المجلجلة وأنا كلما كدمتني الحياة تذكرتُ وبكيتُ على “طعناتٍ قديمة” .. كيف .. كيف ..؟

فأنا التي أستحق كل ذلك بسبب قباحة طيبتي .. ذمامة تفكيري .. بشاعة إحساسي .. شناعة صفائي وسذاجتي .. كل ذلك أوصلني إلى هذا الحال وآخر المآل ..

تقدمتُ في العمر ولكن أوجعتني دروس البشر الضارية .. فأدركتها متأخرًا بعد فوات الآوان .. بعد أن رحل الجزء الأهم من سوسن عمري .. لم أكن سيئة .. بل أحب الخير كما أحبه لنفسي .. معطاءة لأبعد حد .. أمسح دموع غيري .. أساعد من يحتاجني .. أساند الجميع .. مبتسمة رغم ايقاعات روحي المتألمة .. لما هذا الجزاء ..؟

لماذا أشبعتموني كأسًا من الوجع .. فقد أهديتكم مدادًا من الثقة وأهديتموني جبالًا من الخيبات .. ما الذي فعلته لأجد باعًا من الجفاء وسلسبيلًا من النكران والجحود .. يا لها من صفعة السنين القاتلة جاءت كريحٍ صرصرٍ عاتية فاقتلعت أركاني وقصمت ظهري ..

لقد أوجعوني وأتعبوني وخذلوني يا الله فضعهم في نفس الموقف .. نفس الإنكسار .. نفس الإحساس .. نفس الخذلان .. ونفس الشعور “عدلًا” وليس “حقدًا” وأذقهم ما أذاقوني يا رب ..

لكن سأصكُ وجهي من عاقر الأيام عن عتمة البؤس .. وأدفن لطمة الدهر العوراء القابعة بميدان فؤادي .. لترحل أضغاث الجروح .. شقوق الأحزان .. حسرات الدموع .. وغصة الأوجاع .. وسأنهض بأمر الله ..

نبضة:
ستحلق روحي برعشة الإحساس الهين اللين في بؤرة القلب النقي لتحجب بيداء الاختلال .. وأعود من جديد .. ليعود قلبي نابضًا ..

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24