خالد غواص
لو لم تكن هناك تحديات تواجه الإنسان في حياته لما أستطاع كثير من الناس تحقيق النجاح وربما لم نكن لنراهم اليوم في المواقع التي وصلوا إليها فكثيراً ما تكون التحديات هي الدافع الحقيقي وراء الإنجازات والسبب الذي يدفع الإنسان إلى إكتشاف قدراته وتجاوز حدود إمكاناته .
هناك قاعدة أحرص دائماً على تطبيقها في حياتي وهي ألا أنظر إلى التحديات والعقبات على أنها عوائق تعترض طريقي بقدر ما أراها فرصاً تستحق العمل من أجل تجاوزها وتحويلها إلى إنجازات فالتحدي الذي تعمل على مواجهته وإنجازه خطوة بخطوة وتمنحه ما يستحق من جهد ومثابرة لا بد أن تحرز فيه تقدماً وتقترب من النجاح بشرط ألا تستسلم عند أول فشل أو خسارة أو خطأ فطريق تحقيق الآمال والطموحات والأهداف لا يخلو من الصعوبات وإنما يحتاج إلى الصبر والإصرار والأستمرار ، أجعل من التحدي هدفاً تسعى إلى تحقيقه لا عائقاً يمنعك من الوصول .
أتذكر حين كنت طالباً في الصف الأول الإعدادي بمثابة الصف السابع الآن بمدرسة عيون الإعدادية بمنطقة نجد ظفار المحاذي لريفها وكانت المسميات الدراسية آنذاك تختلف عما هي عليه اليوم إذ كانت المرحلة التي تلي الابتدائية تُعرف بالمرحلة الإعدادية .
كنا مجموعة من الطلاب نجتمع في أثناء الفسحة المدرسية ويتحدث كلٍ منا عن آماله وأحلامه وطموحاته على الرغم من أننا كنا نراها في ذلك الوقت صعبة المنال وربما بعيدة عن متناول أيدينا
وقبل تلك الفسحة بدقائق وخلال حصة الرياضيات كان أحد المعلمين المصريين الأستاذ محمود عسكر يتحدث إلينا ويشجعنا على مواصلة التعليم ويحثنا على الإجتهاد قائلاً إننا قد نكون في المستقبل من الخريجين والمتعلمين والدارسين .
عندها قلت بثقة سأكون أحد أولئك الخريجين بحول الله .
فرد عليّ أحد زملائي بما معناه إذا أنهيت المرحلة الثانوية فسيكون ذلك إنجازاً عظيماً في حياتك
أجبته قائلاً سترى مع مرور السنوات وإن لم ترني خريجاً فلن أكون جديراً بكلامي
والحقيقة أنني في قرارة نفسي ليس لدي ميول كثير لمواصلة التعليم حينها كنت أتمنى أن أتمكن من إكمال تعليمي الإعدادي او الثانوي واكتفي بذلك رغم أنني لم أكن قد تجاوزت المرحلة الإعدادية بعد ، لكن شغفي وحبي للتحدي وللتعليم لاحقا بعد ان أنهيت الثانوية وأستوعبت مدى فائدته كانا أكبر من تصوري لصعوبة الطريق .
فكان ذلك الحوار بمثابة تحدٍّ وضعته أمام نفسي وتحول مع مرور الوقت إلى هدف أسعى إلى تحقيقه، وإن لم أكن أدرك آنذاك مفهوم الأهداف والخطط كما أدركه اليوم .
ففي تلك المرحلة من العمر لم نكن نعرف ما تعلمناه لاحقاً عن أهمية تحديد الأهداف ووضع الخطط المناسبة لتحقيقها ، واليوم أدرك أن الإنسان الذي يسير في حياته بلا هدف واضح أو خطة محددة قد يجد صعوبة في الوصول إلى ما يطمح إليه إلا أن تتهيأ له ظروف استثنائية تساعده على ذلك أما من يريد أن يصنع طريقه بنفسه فعليه أن يجتهد ويثابر وألا ينتظر أن تأتيه الفرص دون سعي أو عمل .
ومضت الشهور والسنوات وأنهيت المرحلة الإعدادية ثم أكملت دراستي الثانوية العامة في مدرسة السعيدية الثانوية بالدهاريز وبعد ذلك توجهت إلى جمهورية مصر العربية لإكمال دراستي الجامعية بنظام الانتظام والإقامة وقضيت خمس سنوات أدرس هناك كنت أعود خلالها إلى الوطن في الإجازة الصيفية لمدة شهرين من كل عام .
وبفضل الله أنهيت دراستي الجامعية وعدت إلى الوطن والتحقت بالعمل وبعد أربع سنوات من العمل عدت مرة أخرى إلى مصر مستفيداً من نظام التفريغ الجزئي الذي كان يتيح لي مواصلة دراستي العليا مع الإستمرار في عملي وذلك لاستكمال دراسة الماجستير في تخصص إدارة الجودة
وبحمد الله وتوفيقه أنهيت دراستي العليا وتخرجت بتقدير أمتياز مع مرتبة الشرف من الأكادمية البحرية للعلوم والنقل البحري التابعة لجامعة الدول العربية بجمهورية مصر العربية مدينة الإسكندرية .
وها أنا اليوم أدوّن هذه المسيرة التي أعتز بها وأعدها من أكبر إنجازاتي في الحياة لأنها لم تكن مجرد رحلة للحصول على شهادة جامعية أو درجة علمية بل كانت رحلة إصرار وتحدٍّ وإيمان بقدرة الإنسان على تحقيق ما يسعى إليه مهما بدت البداية بعيدة عن النهاية .
لقد بدأت الحكاية بكلمات قلتها وأنا طالب في المرحلة الإعدادية أمام زملائي ولم أكن أعرف حينها كيف سأحقق ما أعلنته ولا ما العقبات التي ستعترض طريقي وواجهتني بعض العقبات أثناء الدراسة الجامعية لأني كنت ادرس على حسابي وبعد السنة الاولى ونتيجة الرسوم الدراسية المرتفعة كدت أن أنهي تعليمي وأرجع ولكن أصريت وتهيأت الظروف لاحقاً وأستمريت لأنني كنت أملك الرغبة والشغف وكان التحدي دافعاً لي لمواصلة المسير حتى تحقق ما كنت أطمح إليه .
ومن هنا أقول لكل من لديه حلم أو طموح لا تجعل صعوبة الطريق سبباً للتراجع ولا تنظر إلى العقبات على أنها نهاية المطاف فقد تكون العقبة التي تواجهك اليوم هي نفسها الفرصة التي تقودك غداً إلى النجاح بشرط أن تعمل على تجاوزها وأن تتعلم من أخطائك وألا تسمح لأول إخفاق بأن يطفئ عزيمتك .
لا تنظر إلى التحديات والصعوبات التي تعترض مسيرتك على أنها عوائق تقف في طريقك بل انظر إليها على أنها محطات وفرص للعمل والإنجاز وخطوات تقربك من أهدافك .
فكم من حلم بدأ بكلمة وكم من إنجاز بدأ بتحدٍّ وكم من إنسان وصل إلى ما كان يراه مستحيلاً لأنه آمن بهدفه وأصر على تحقيقه ولم يتوقف عند أول عقبة
أحب التحدي ولولاه لما أنهيت الجامعة .
…….
الثلاثاء: ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦م










