«لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَنْزِلَ فِي النَّهْرِ نَفْسِهِ مَرَّتَيْنِ» هَرَقْلِيطُس

قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ جِدًّا بقلم د.عبد الرحيم الشويلي

الماءُ الَّذِي رَحَلَ

عَادَ إِلَى النَّهْرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ عَامًا.
بَحَثَ عَنِ الصَّخْرَةِ الَّتِي كَانَ يَقْفِزُ مِنْهَا إِلَى الْمَاءِ وَهُوَ صَبِيٌّ، فَوَجَدَهَا فِي مَكَانِهَا.
جَلَسَ عَلَيْهَا، وَمَسَحَ بِيَدِهِ سَطْحَهَا:
— هَلْ تَذْكُرِينَنِي؟
صَمَتَتْ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَتْ:
— أَنْتَ الَّذِي تَغَيَّرْتَ.
خَلَعَ ثِيَابَهُ، وَنَزَلَ.
سَبَحَ حَتَّى مُنْتَصَفِ النَّهْرِ، ثُمَّ غَاصَ قَلِيلًا، وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ.
حِينَ خَرَجَ، رَأَى الصَّخْرَةَ مِنْ بَعِيدٍ.
رَفَعَ يَدَهُ إِلَيْهَا، كَأَنَّهُ يُحَيِّي صَبِيًّا تَرَكَهُ هُنَاكَ مُنْذُ زَمَنٍ.
وَفَجْأَةً سَأَلَ نَفْسَهُ:
أَيْنَ ذَهَبَ الْمَاءُ الَّذِي سَبَحْتُ فِيهِ يَوْمَ كُنْتُ هُنَا؟
ظَلَّ وَاقِفًا فِي النَّهْرِ.
عِنْدَهَا أَدْرَكَ أَنَّ الَّذِي رَحَلَ لَمْ يَكُنِ الْمَاءَ وَحْدَهُ…!!.
بقلمي
11.أكتوبر.تشرين اول .2026م.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24