التأمين القائم على احتياجات العملاء: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم تجربة العميل؟

ماهر بدر

في عصر تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي وتتغير فيه توقعات العملاء بشكل غير مسبوق، لم يعد مفهوم تجربة العميل مجرد شعار تسويقي أو توجه إداري تقليدي، بل أصبح ضرورة استراتيجية تحدد قدرة شركات التأمين على البقاء والمنافسة في سوق يتسم بالتحدي والابتكار المستمر، فقد ارتفعت توقعات العملاء بشكل ملحوظ، وأصبحوا يبحثون عن تجارب تأمينية أكثر سرعة ومرونة وتخصيصًا، تتوافق مع احتياجاتهم الفردية وتوفر لهم قيمة حقيقية في كل مرحلة من مراحل رحلتهم التأمينية.
في ظل التحول الرقمي، برز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم الأدوات التي تعيد رسم ملامح العلاقة بين شركات التأمين وعملائها، فلم تعد هذه التقنية تقتصر على أتمتة العمليات أو تحسين الكفاءة التشغيلية فحسب، بل امتدت قدراتها لتشمل تحليل كميات هائلة من البيانات، وفهم سلوكيات العملاء وتفضيلاتهم، وتقديم تفاعلات أكثر ذكاءً واستجابة، وبهذا الدور المتقدم، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية تُمكّن الشركات من الانتقال من النماذج التقليدية إلى نماذج أكثر تركيزًا على العميل.
هنا يأتي دور التأمين القائم على احتياجات العملاء الذي يعتمد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات المتقدمة لتصميم حلول تأمينية تتناسب بدقة مع خصائص كل عميل وظروفه ومستوى مخاطره الفعلية، بدلاً من الاعتماد على تصنيفات ديموغرافية عامة أو منتجات نمطية، ويتيح هذا النهج تقديم تغطيات ومزايا مرنة تتوافق مع نمط حياة العميل وطبيعة نشاطه واحتياجاته الحقيقية، مما يعزز القيمة المستفادة من التغطية ويقلل من تحمل تكاليف غير ضرورية.
إن إعادة تعريف تجربة العميل عبر الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على تحسين جودة الخدمة أو تسريع الإجراءات، بل تمتد إلى بناء علاقات أكثر استدامة وولاءً، قائمة على الفهم العميق للاحتياجات وتقديم الحلول في التوقيت المناسب، ومن خلال دمج هذه التقنيات في مختلف مراحل رحلة العميل بدءًا من البحث والاستشارة، مرورًا بالاكتتاب والشراء، وصولًا إلى خدمات ما بعد البيع وإدارة المطالبات ،تستطيع شركات التأمين تقديم تجربة متكاملة وسلسة تعكس فعلاً احتياجات العميل.
وبهذا التحول، يصبح الذكاء الاصطناعي والتأمين القائم على احتياجات العملاء ركيزتين أساسيتين لصناعة تأمين أكثر ذكاءً واستجابة وابتكارًا، قادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة وتلبية توقعات العملاء المتزايدة في العصر الرقمي.

من المنتج إلى العميل: دور التأمين في إعادة تشكيل تجربة العميل؟
يُعد التأمين القائم على احتياجات العملاء أحد أبرز التحولات التي تشهدها صناعة التأمين في ظل التطور الرقمي المتسارع، حيث لم يعد تقديم منتجات موحدة يستهدف شرائح واسعة من العملاء كافيًا لتلبية التوقعات المتزايدة، فبدلاً من الاعتماد على نماذج تقليدية تركز على المنتج، أصبح التأمين القائم على احتياجات العملاء يرتكز على فهم الاحتياجات الفردية لكل عميل وتصميم حلول تأمينية تتوافق مع ظروفه الخاصة ونمط حياته ومستوى المخاطر الذي يتعرض له. وبهذا النهج، ينتقل العميل من مجرد متلقٍ للخدمة إلى محور رئيسي في تصميم المنتجات وتقديمها، وهو ما يعيد تعريف مفهوم تجربة العميل بشكل عملي وملموس.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هذا التحول يسهم في تعزيز تجربة العميل عبر مختلف مراحل رحلته التأمينية. ففي مرحلة البحث والتوصية، يتيح تحليل البيانات تقديم خيارات أكثر ملاءمة، بينما في مرحلتي الشراء والاكتتاب يساعد على تبسيط الإجراءات وتصميم عروض مرنة. أما في خدمات ما بعد البيع وإدارة المطالبات، فيؤدي التخصيص إلى استجابات أسرع وأكثر دقة، مما يعزز شعور العميل بأن الخدمة مصممة خصيصًا له. ووفقًا لأحدث التقارير ، فإن الشركات التي تبنت نماذج التأمين القائم على احتياجات العملاء والمدعومة بالتقنيات الحديثة حققت مستويات أعلى من رضا العملاء وولائهم، إلى جانب تحسين الكفاءة التشغيلية ونمو الأعمال.
ولا يقتصر أثر التأمين القائم على احتياجات العملاء على تحسين جودة الخدمة فحسب، بل يمتد إلى بناء علاقات طويلة الأجل قائمة على الفهم المستمر للاحتياجات المتغيرة، كما في نماذج التأمين القائم على الاستخدام، يصبح بإمكان شركات التأمين تقديم قيمة حقيقية ومستدامة. وبذلك، يتحول التأمين القائم على احتياجات العملاء من مجرد توجه تقني إلى أداة استراتيجية تعيد تشكيل تجربة العميل، وتضع أسس لصناعة تأمين أكثر مرونة واستجابة وابتكارًا في ظل بيئة تتسم بالتنافسية والتحول الرقمي المستمر.

كيف يحوّل الذكاء الاصطناعي التأمين إلى تجربة مخصصة لكل عميل؟
تشير الدراسات الحديثة إلى أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين لا تقتصر على تحسين الكفاءة التشغيلية فحسب، بل تتمثل في قدرته على تمكين شركات التأمين من تقديم منتجات وخدمات تأمينية أكثر تخصيصًا تتوافق مع احتياجات كل عميل وظروفه الفردية، فقد نجحت الشركات الرائدة في توظيف هذه التقنيات لتحليل كميات هائلة من البيانات وفهم سلوك العملاء وتفضيلاتهم، مما ساعدها على تطوير عمليات التوزيع والاكتتاب وإدارة المطالبات بصورة أكثر دقة ومرونة، وانعكس ذلك مباشرة على جودة الخدمة وتجربة العميل، من خلال تسريع الإجراءات وتحسين دقة القرارات وتسهيل التواصل عبر مختلف القنوات، كما أسهمت هذه التطبيقات في تصميم حلول تأمينية مخصصة تلبي الاحتياجات المتغيرة للعملاء وتوفر تغطيات أكثر ملاءمة لمخاطرهم الفعلية، وقد حققت المؤسسات التي تبنت الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع معدلات أعلى في نمو الأعمال وكفاءة خدمة العملاء، مما يؤكد أن هذه التقنيات أصبحت أداة استراتيجية أساسية لدعم التأمين القائم على احتياجات العملاء وتعزيز تجربة العميل في ظل بيئة تنافسية تعتمد بشكل متزايد على التحول الرقمي.

حجم سوق الذكاء الاصطناعى في قطاع التأمين من عام 2026إلى عام 2031

المصدر: https://www.mordorintelligence.com/industry-reports/ai-in-insurance-market?utm_source=google&utm_medium=cpc&utm_term=&utm_campaign=DynamicAdJuly26&gclid=CjwKCAjw25fWBhAVEiwAMopNjuVuRxBXTkLNVi5gny1AvccbBwuWSdF4o830NONDn6hI653g7okjxhoCIRcQAvD_BwE
من المتوقع أن يشهد سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين نمواً كبيراً خلال السنوات المقبلة، حيث يُقدَّر حجم السوق بنحو 19.60 مليار دولار أمريكى في عام 2025، إلى 26.30 مليار دولار أمريكى عام 2026، من ومن المتوقع أن يصل إلى 114.52مليار دولار أمريكى بحلول عام 2031 ، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 34.20% خلال الفترة من 2026-2031، ويرجع هذا النمو إلى توجّه شركات التأمين نحو تحديث أنظمتها الأساسية باعتماد منصات سحابية تدعم التسعير اللحظي واتخاذ قرارات فورية بشأن المطالبات. كما يُمكن الذكاء الاصطناعي شركات التأمين من تحليل البيانات وتحديد المخاطر بشكل أكثر تخصيصاً بما يدعم قرارات اكتتاب أدق وأسرع حيث يسهم توظيف الذكاء الاصطناعي في ما يلي:
1. تحسين الخدمة المقدمة للعميل
يتيح الذكاء الاصطناعي لشركات التأمين الوصول إلى البيانات والمعلومات الموزعة عبر أنظمة متعددة وتحليلها بصورة متكاملة، مما يساعد على تكوين فهم أعمق لاحتياجات العملاء وسلوكياتهم الفردية. ويسهم ذلك في تسريع تقييم الوثائق ومعالجة المطالبات وتحسين جودة الخدمات المقدمة، كما يتيح تصميم عروض تأمينية مخصصة وتوصيات تتناسب مع الخصائص الفردية لكل عميل، وبفضل هذا الفهم الدقيق للبيانات، تستطيع شركات التأمين تقديم منتجات وخدمات أكثر توافقًا مع توقعات العملاء، مما يعزز رضاهم ويزيد من فعالية التأمين القائم على احتياجات العملاء.

2. التغطيات المخصصة لكل عميل وسرعة معالجة المطالبات
يُعد الذكاء الاصطناعي من أهم التقنيات الداعمة للتأمين القائم على احتياجات ، لما يوفره من قدرة على تحليل البيانات الشخصية والسلوكية للعملاء وتقييم المخاطر بصورة أكثر دقة، فبدلاً من الاعتماد على نماذج موحدة للتغطيات التأمينية، يمكن للشركات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحديد التغطيات المناسبة لكل عميل وفقًا لاحتياجاته ومستوى المخاطر المرتبط به، كما يسهم في تسريع عمليات التقييم وإدارة المطالبات من خلال تحليل الوثائق والبيانات بشكل آلي، مما يدعم اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وشفافية. ومن منظور العميل، ينعكس ذلك في الحصول على تغطيات أكثر ملاءمة وظروف تأمينية أكثر عدالة، بالإضافة إلى تجربة مطالبات أسرع وأكثر سلاسة، خاصة في الأوقات التي يحتاج فيها إلى الدعم التأميني بشكل فوري، لذلك لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على رفع الكفاءة التشغيلية، بل يمتد إلى تعزيز قدرة شركات التأمين على تقديم قيمة مخصصة لكل عميل.

3. تحسين التواصل والاستجابة الفورية
تلعب التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، دورًا مهمًا في تعزيز التواصل المخصص مع العملاء، فمن خلال روبوتات الدردشة الذكية والمساعدات الافتراضية، تستطيع شركات التأمين تقديم دعم فوري والإجابة عن الاستفسارات على مدار الساعة، مع مراعاة البيانات السابقة لكل عميل وتاريخه التأميني واحتياجاته الخاصة، ويساعد ذلك على تقديم تواصل أكثر تخصيصًا وفعالية، وتقليل أوقات الانتظار، وتحسين جودة الخدمة، وضمان استمرارية التفاعل مع العملاء في مختلف مراحل رحلتهم التأمينية، كما تسهم هذه الأدوات في تقديم عروض وتوصيات تأمينية مناسبة لكل عميل في الوقت المناسب، مما يعزز تجربة التأمين القائم على احتياجات العملاء ويرفع مستوى رضا العملاء وولائهم للشركة.

الذكاء الاصطناعي محركاً للتأمين عبر رحلة العميل
أصبح الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية للتحول نحو التأمين القائم على احتياجات العملاء، حيث يتيح لشركات التأمين فهم احتياجات العملاء وسلوكياتهم بصورة أكثر دقة، وتقديم خدمات وتجارب تأمينية تتوافق مع خصائص كل عميل بشكل فردي. ويمتد دور الذكاء الاصطناعي عبر مختلف مراحل رحلة العميل التأمينية، بدءًا من البحث عن المعلومات وحتى إدارة المطالبات، بما يسهم في تطوير تجربة أكثر تخصيصًا ومرونة واستجابة للمتطلبات الفردية.

1. مرحلة المشورة والتوصية
يمثل الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في تقديم الاستشارات التأمينية المخصصة، حيث يمكنه تحليل البيانات المتعلقة بالعميل، مثل نمط حياته واحتياجاته ومستوى المخاطر المرتبط به، ثم مقارنة هذه المعلومات بالحلول التأمينية المتاحة، ويساعد ذلك في تقديم توصيات أكثر دقة وملاءمة للاحتياجات الفردية، بما يضمن توجيه العملاء نحو التغطيات والخدمات التي تحقق أكبر قيمة لهم، ويعزز شعورهم بأن المنتج التأميني صُمم خصيصًا لظروفهم ومتطلباتهم.

2. مرحلة الشراء والاكتتاب
يسهم الذكاء الاصطناعي في تبسيط إجراءات شراء الوثائق التأمينية وتسريع عمليات الاكتتاب من خلال تحليل البيانات وتقييم المخاطر بصورة أكثر دقة وكفاءة، كما يتيح تصميم عروض تأمينية مخصصة تعتمد على الخصائص الفردية لكل عميل بدلاً من الاعتماد على المنتجات الموحدة التقليدية، ويساعد ذلك في توفير تغطيات وأسعار أكثر توافقًا مع مستوى المخاطر الفعلي للعميل، مما يعزز عدالة التسعير ويجعل تجربة الشراء أكثر سهولة وملاءمة.

3. مرحلة خدمات ما بعد البيع
بعد إصدار الوثيقة، يواصل الذكاء الاصطناعي دعم التأمين القائم على احتياجات العملاء من خلال توفير تواصل مستمر وفوري مع العملاء عبر المساعدات الافتراضية وروبوتات الدردشة الذكية، وتتيح هذه التقنيات تقديم خدمات وإجابات تستند إلى بيانات العميل وسجله التأميني واحتياجاته الخاصة، مما يسهم في تقديم تجربة أكثر تخصيصًا وسرعة، كما تساعد على اقتراح خدمات أو مزايا إضافية قد تتوافق مع التغيرات التي تطرأ على احتياجات العميل بمرور الوقت.

4. مرحلة إدارة المطالبات
تُعد إدارة المطالبات من أكثر المراحل تأثيرًا في تجربة العميل، وهنا يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في دعم التأمين القائم على احتياجات العملاء من خلال تسريع مراجعة الوثائق وتحليل البيانات وتقييم الأضرار واتخاذ القرارات بصورة أكثر دقة، كما يساعد على مراعاة الظروف الخاصة بكل حالة وتقديم استجابات تتناسب مع احتياجات العميل الفعلية، مما يؤدي إلى تقليل زمن معالجة المطالبات وتحسين مستوى الرضا عن الخدمة، ويتيح التكامل بين الأنظمة الذكية والخبرة البشرية تحقيق التوازن بين التخصيص والدقة والعدالة في اتخاذ القرارات.
ومن ثم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحسين الكفاءة التشغيلية داخل شركات التأمين، بل أصبح عاملًا أساسيًا في تمكين التأمين القائم على احتياجات العملاء عبر مختلف مراحل رحلة العميل التأمينية، فمن خلال تحليل البيانات وفهم احتياجات العملاء وتوقعاتهم بشكل مستمر، تستطيع شركات التأمين تقديم منتجات وخدمات وتجارب أكثر ملاءمة لكل عميل، بما يعزز القيمة المقدمة له ويرفع مستويات الرضا والولاء على المدى الطويل.

تحديات توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم التأمين وتعزيز تجربة العميل
على الرغم من الإمكانات الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في تطوير التأمين القائم على احتياجات العملاء، فإن تطبيقه يواجه مجموعة من التحديات التي قد تؤثر في فعاليته ومدى تقبل العملاء له، ويعتمد التأمين القائم على احتياجات العملاء بصورة أساسية على جمع وتحليل كميات كبيرة من البيانات الشخصية والسلوكية، الأمر الذي يثير مخاوف العديد من العملاء بشأن خصوصية البيانات وأمن المعلومات وآليات استخدامها في تصميم التغطيات واتخاذ القرارات التأمينية. إلى جانب وجود تحديات تتعلق بإمكانية وجود تحيزات في النماذج والخوارزميات المستخدمة لتحليل البيانات وتقييم المخاطر، وهو ما قد يؤدي إلى تقديم عروض أو تغطيات أو قرارات لا تعكس بدقة الظروف الفعلية لبعض العملاء، وتعكس هذه المخاوف توجهًا أوسع يتعلق بمدى عدالة وشفافية القرارات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تُستخدم في مجالات ترتبط بحقوق العملاء والتزاماتهم المالية.

ومن التحديات المهمة أيضًا ما يُعرف بـ”هلوسة الذكاء الاصطناعي”، حيث قد تنتج الأنظمة الذكية معلومات أو استنتاجات تبدو منطقية وصحيحة لكنها تفتقر إلى الدقة الواقعية، وفي سياق التأمين القائم على احتياجات العملاء، قد يؤدي ذلك إلى تقديم توصيات غير مناسبة لاحتياجات العميل، أو تحديد تغطيات لا تعكس مستوى المخاطر الحقيقي، أو حتى اتخاذ قرارات غير دقيقة بشأن المطالبات التأمينية نتيجة تفسير خاطئ لشروط الوثيقة أو الاستناد إلى معلومات غير صحيحة، وقد تترتب على هذه الأخطاء آثار سلبية على تجربة العميل وثقته في الخدمات التأمينية المخصصة.
لذلك، يتطلب نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي في التأمين القائم على احتياجات العملاء تحقيق التكامل بين الاستفادة من القدرات التحليلية المتقدمة لهذه التقنيات وبين ضمان حماية البيانات والشفافية والرقابة البشرية الفعالة على القرارات التأمينية، بما يسهم في بناء الثقة وتعزيز القيمة التي يقدمها التأمين القائم على احتياجات العملاء للعملاء.
ويظهر التكامل بين الذكاء الاصطناعي والتأمين القائم على احتياجات العملاء بصورة واضحة في نماذج التأمين القائم على الاستخدام (Usage-Based Insurance)، والتي تعتمد على البيانات الفورية والبيانات السلوكية لتحديد التغطيات والأقساط التأمينية وفقًا لمستوى المخاطر الفعلي لكل عميل، ويختلف هذا النهج عن الأساليب التقليدية التي تعتمد على المؤشرات الديموغرافية العامة، حيث يتيح تقديم تسعير أكثر عدالة وتغطيات أكثر توافقًا مع السلوك الفعلي للعميل واحتياجاته الحقيقية.

وبالتالي، لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحسين الكفاءة التشغيلية لشركات التأمين، بل يمتد ليشكل المحرك الرئيس التأمين القائم على احتياجات ، من خلال تمكين الشركات من فهم عملائها بصورة أعمق وتقديم منتجات وخدمات وتجارب تأمينية مصممة خصيصًا لكل فرد. ويسهم هذا التكامل في تعزيز تجربة العميل وتحقيق قيمة أكبر له، وفي الوقت ذاته يدعم قدرة شركات التأمين على بناء علاقات طويلة الأمد قائمة على الثقة والفهم المستمر للاحتياجات المتغيرة للعملاء.

التأمين القائم على احتياجات العملاء كاستراتيجية تنافسية:
بعض النماذج العالمية في توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي لخدمة العميل

تجربة شركة Aviva البريطانية

نجحت الشركة في توظيف أكثر من 80 نموذجًا للذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة المطالبات، مما أدى إلى تخفيض مدة تقييم ومراجعة المطالبات بمقدار 23 يومًا، وتحسين دقة توجيه المطالبات للجهات المختصة بنسبة 30%، وخفض شكاوى العملاء بنسبة 65%، وتعكس هذه النتائج قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم خدمات أكثر سرعة ودقة، وهو ما ينعكس مباشرة على رضا العملاء وثقتهم في شركة التأمين.
كما أسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات البيع والتوزيع من خلال الأتمتة الذكية وتقديم عروض أكثر ملاءمة لاحتياجات العملاء، مما أدى إلى انتقال نسبة كبيرة من المعاملات إلى القنوات الرقمية وارتفاع مؤشرات رضا العملاء بشكل ملحوظ، ويعزز ذلك قدرة شركات التأمين على تقديم تجربة أكثر تخصيصًا وسهولة، تتوافق مع توقعات العملاء المتزايدة للحصول على خدمات سريعة ومصممة وفق احتياجاتهم الفردية.
وفي مجال خدمة العملاء، ساعدت روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على توفير الدعم الفوري على مدار الساعة، الأمر الذي أسهم في تحسين تجربة العملاء وزيادة معدلات شراء الوثائق التأمينية، كما أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إعداد رسائل التواصل المتعلقة بالمطالبات بلغة أكثر وضوحًا وتعاطفًا، مما يساهم في بناء علاقة أكثر قربًا وثقة بين العميل وشركة التأمين، وتؤكد هذه التطبيقات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الكفاءة التشغيلية، بل أصبح وسيلة استراتيجية لفهم العميل بشكل أفضل وتلبية احتياجاته وتعزيز تجربة العميل في صناعة التأمين الحديثة

الصينيةPing An تجربة شركة

تُعد شركةPing An الصينية من أبرز النماذج العالمية في توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم تجربة العميل وتحسين تجربة الخدمات التأمينية، فقد تبنت الشركة استراتيجية متكاملة تجمع بين الخدمات المالية والتأمين والرعاية الصحية، مدعومة باستثمارات واسعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التكنولوجية المتقدمة، كما طورت منصة ذكاء اصطناعي متعددة المستويات تعتمد على قواعد بيانات واسعة في مجالي الخدمات المالية والرعاية الصحية، مما مكنها من تقديم خدمات أكثر دقة وكفاءة للعملاء.
كما ساهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تسريع عمليات الاكتتاب والتعويضات، حيث أصبحت القرارات المتعلقة بمعظم وثائق تأمين الحياة تصدر بصورة فورية، بينما تتم تسوية بعض المطالبات خلال دقائق معدودة.
وتبرز تجربة Ping An كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تقديم خدمات أكثر سرعة ومرونة وتخصيصًا، من خلال تحسين التواصل مع العملاء، وتسر2يع الاستجابة لطلباتهم، وتبسيط الإجراءات التأمينية، بما يعزز مستويات الرضا والثقة ويدعم مفهوم تجربة العميل في قطاع التأمين.

رأي الاتحاد

يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين القائم على احتياجات العملاء يمثل توجهًا استراتيجيًا محوريًا قادرًا على إعادة تعريف تجربة العميل في قطاع التأمين، خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع وتغير توقعات العملاء. فالقدرة على تصميم حلول تأمينية تتوافق مع الاحتياجات الفردية لكل عميل لم تعد مجرد ميزة تنافسية، بل أصبحت ضرورة لتعزيز رضا العملاء وبناء علاقات طويلة الأجل.

ويؤكد الاتحاد، انطلاقًا من جهوده المستمرة في دعم التحول الرقمي وتطوير تجربة العميل، أن تبني نماذج التأمين القائم على احتياجات العملاء المدعومة بالتقنيات الحديثة وتحليل البيانات يسهم في تحسين رحلة العميل عبر مختلف مراحلها، بدءًا من تقديم التوصيات المناسبة ووصولًا إلى إدارة المطالبات بكفاءة أعلى، كما أن هذه النماذج تتيح تقديم تغطيات أكثر مرونة تتناسب مع مستوى المخاطر الفعلي وسلوك العميل، ورفع مستويات الشمول التأميني.

وفي الوقت ذاته، يؤكد الاتحاد على أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار والحفاظ على حقوق العملاء، من خلال الالتزام بمعايير الشفافية وحماية البيانات، كما يؤكد أهمية الاستثمار في تطوير القدرات التقنية والبشرية، والاستفادة من التجارب العالمية ومدى وملاءمتها للسوق المصري.

ويؤمن الاتحاد بأن التوسع المدروس في التأمين القائم على احتياجات العملاء، في إطار استراتيجية واضحة للحوكمة والابتكار المسؤول، سيسهم في رفع تنافسية القطاع وتعزيز دوره في حماية الأفراد والمؤسسات. ومن ثم، فإن تبني هذا التوجه يمثل خطوة أساسية نحو بناء قطاع تأمين أكثر مرونة واستجابة وقدرة على تلبية احتياجات العملاء في بيئة اقتصادية ورقمية متغيرة، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24
أخبار 24