جاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى واشنطن وسط توقعات محدودة بأن ينجح مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحفاظ على استقرار العلاقات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، إلا أن نتائج الزيارة لم تحقق تقدما ملموسا يذكر على صعيد التجارة، وفقا لمجلة «بولتيكو» الأمريكية.
وأوضحت بولتيكو -في تقرير اليوم السبت- أن الولايات المتحدة لخصت نتائج الزيارة بالإعلان عن اتفاق الصين على شراء المزيد من الفحم الأمريكي، وإحراز تقدم تدريجي بشأن تخفيضات جمركية محتملة مستقبلا، وإنشاء مجموعة عمل للتجارة الزراعية، إلى جانب تمديد الهدنة التجارية الهشة لمدة شهرين.
وجاءت زيارة شي التي استمرت ثلاثة أيام، وهي الأولى له إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، وفي وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني تباطؤا بينما يستعد شي لولاية رابعة غير مسبوقة على رأس الحزب الشيوعي الصيني العام المقبل.
وأشارن «بولتيكو» إلى أن النتائج قد لا تلبي توقعات قطاع الصناعة، كما أنها أقل من الطموحات التي طرحها مسؤولون كبار سابقا بشأن إمكانية إعادة ضبط العلاقات الاقتصادية بين البلدين. كما أظهرت مقارنة بين البيان الأمريكي وورقة الحقائق التي نشرتها وزارة التجارة الصينية وجود اختلافات بشأن نتائج القمة، بما يشير إلى استمرار الخلافات حول قضايا تجارية رئيسية.
وبحسب البيان الأمريكي، وافقت بكين على شراء ما لا يقل عن 10 ملايين طن متري من الفحم الأمريكي سنويا خلال عامي 2027 و2028، فيما اتفق الجانبان على وضع تفاصيل إضافية بشأن نطاق «مجلس التجارة»، دون تطبيق تخفيضات جمركية فورية، وهو ما جاء دون توقعات قطاع الصناعة بإعفاء سلع بقيمة 30 مليار دولار من الرسوم الجمركية في الاتجاهين. كما اتفق الطرفان على تشكيل مجموعة عمل للتجارة الزراعية لبحث العوائق أمام صادرات المنتجات الزراعية الأمريكية إلى الصين، بينما قد تحصل منتجات أمريكية تشمل السلع الزراعية والأسماك والمأكولات البحرية والأخشاب ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية على معاملة جمركية أكثر تفضيلا في السوق الصينية، في حين قد تستفيد منتجات استهلاكية صينية، بينها الأجهزة المنزلية والألعاب وزينة الأعياد ومقاعد السيارات المخصصة للأطفال، من نفاذ جمركي أفضل إلى السوق الأمريكية.
ولفتت بولتيكو إلى وجود اختلافات مهمة بين البيانين الأمريكي والصيني؛ إذ لم تشر الوثيقة الصينية إلى تعهد شراء الفحم أو تحدد فئات الصادرات التي ستشملها التخفيضات الجمركية، كما لم تؤكد إنشاء «مجلس الاستثمار» الذي تحدث عنه البيت الأبيض. وفي المقابل، أشارت وزارة التجارة الصينية إلى أن جيشي البلدين سيوقعان قريبا مذكرة تفاهم لتعزيز الاتصالات والوقاية من الأزمات، وهو ما لم يرد في البيان الأمريكي، كما لم تتطرق الوثيقة الصينية إلى القيود المستمرة على صادرات المعادن النادرة التي تعد مهمة للصناعات المدنية والعسكرية الأمريكية.
وأضافت «بولتيكو» أن البيان الأمريكي ذكر أن ترامب وشي اتفقا على مواصلة العمل بشأن المخاوف الأمريكية المتعلقة بعدم موثوقية أحجام صادرات المعادن النادرة، فيما لا يزال «مجلس الاستثمار» أقل تقدما من نظيره التجاري، إذ اقتصر الإعلان عن تفعيله على كونه منصة لمناقشة فرص الاستثمار المحتملة والعقبات المرتبطة بالاستثمار. وفي ملف الذكاء الاصطناعي، اتفق الجانبان على إنشاء آلية لإدارة المخاطر المرتبطة بتطوير هذه التكنولوجيا، تشمل حوارا أمريكيا-صينيا بشأن «الذكاء الفائق» وقناة اتصال ثنائية للإبلاغ عن حوادث السلامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، على أن يعقد الحوار في نوفمبر المقبل.
وذكرت بولتيكو أن قناة الاتصال الخاصة بسلامة الذكاء الاصطناعي تبدو أبسط مما قد يوحي به الإعلان، إذ ستتمثل في خط ساخن بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنج، بما يسمح لهما بإبلاغ بعضهما بعضا بالحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن يبحث ترامب وشي بعض القضايا التي لم تُحسم خلال لقاءين مرتقبين في وقت لاحق من العام، بعدما أكدا الجمعة أنهما سيلتقيان على هامش اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في مدينة شنتشن الصينية في نوفمبر، ثم خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي الأمريكية في ديسمبر.

وزير خارجية الصين: زيارة شي جين بينج إلى أمريكا أحرزت تقدما جديدا في العلاقات الثنائية
قال وزير الخارجية الصيني وانج يي، إن زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينج، إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر الجاري أحرزت تقدما جديدا في بناء علاقات صينية- أمريكية بنّاءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي.
أدلى الوزير الصيني بهذه التصريحات خلال إحاطة للصحفيين بشأن زيارة الدولة التي أجراها شي إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر الجاري.
وأضاف أن الرئيس شي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجريا تبادلا صريحا ومعمقا للآراء، واتفقا على بناء العلاقات على أساس الاحترام والإنصاف والمعاملة بالمثل، ومواصلة تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون في مكافحة الجريمة العابرة للحدود وتوسيع التبادلات بين الشعبين.

وأوضح أن الرئيسين بحثا أيضا القضايا الدولية والإقليمية والذكاء الاصطناعي، واتفقا على تعزيز التنسيق والمساهمة في السلام والتنمية العالميين ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن الرئيس الصيني دعم الولايات المتحدة وإيران في العودة إلى مذكرة التفاهم في إسلام آباد واستئناف الحوار والمفاوضات وصولا إلى اتفاق شامل بشأن القضية النووية، مشيرا إلى أن الصين والولايات المتحدة، باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، تتحملان مسؤولية مشتركة في الحفاظ على النظام الدولي لما بعد الحرب ومنع عودة النزعة العسكرية.
الصين تطرح 4 مبادرات عالمية لمواجهة تحديات الأمن والتنمية والحوكمة وترفض المواجهة بين التكتلات
طرح نائب الرئيس الصيني هان تشنغ أربع مبادرات عالمية تتعلق بالأمن والتنمية والحضارة والحوكمة، داعياً إلى مواجهة التحديات الدولية عبر الحوار والتعاون والتعددية، ورافضاً ما وصفه بـ”عقلية الحرب الباردة والمواجهة بين التكتلات”.
وقال هان، في كلمته أمام المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم/السبت/ إن “العالم يريد السلام لا الحرب” مؤكداً ضرورة التمسك بالنظام الدولي الذي تتمحور حوله الأمم المتحدة وبنظام دولي يستند إلى القانون الدولي.
وفي إطار المبادرة المتعلقة بالأمن، دعا إلى حماية النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والعمل من أجل سلام دائم يقوم على الأمن المشترك، مؤكداً أن الخلافات والنزاعات ينبغي تسويتها من خلال الحوار والتشاور.

وقال إن الدول الكبرى تتحمل مسؤوليات خاصة في صون السلم والأمن الدوليين، وعليها أن تكون في مقدمة الدول الملتزمة بالقواعد وسيادة القانون.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، دعا هان إلى المضي في إدارة شؤون الضفة الغربية وإعادة إعمار قطاع غزة وفق مبدأ “الفلسطينيون يحكمون فلسطين”.
وبشأن أوكرانيا، قال إن الصين ستواصل أداء دور “بناء بطريقتها الخاصة” من أجل الدفع نحو تسوية سياسية، كما دعا إلى الرفع الفوري والكامل للحصار والعقوبات المفروضة على كوبا.
وفي إطار مبادرة التنمية، شدد على ضرورة إبقاء التنمية في صدارة الأجندة الدولية، مع زيادة الاهتمام بمكافحة الفقر والأمن الغذائي والتحول في مجال الطاقة، وتقديم دعم أكبر لدول الجنوب العالمي.
كما دعا إلى تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة “إيجابية وللخير”، والعمل على تضييق الفجوة الرقمية وتعزيز تنمية تعود فوائدها على الجميع.
وحذر نائب الرئيس الصيني من السياسات الحمائية، قائلاً إن “الحمائية لا تنتج فائزين”، وإن بناء الجدران والحواجز وفك الارتباط وقطع سلاسل الإمداد يضر بجميع الأطراف.
وفي إطار مبادرة الحضارة، دعا هان إلى تعزيز التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، وإعادة بناء الوحدة والثقة من خلال الحوار.
أما مبادرة الحوكمة، فركزت على التمسك بالتعددية وتعزيز الإنصاف والعدالة في العلاقات الدولية، مؤكداً ضرورة مواصلة التعاون في مواجهة التحديات المشتركة ودعم دور دول الجنوب العالمي في النظام الدولي.
ترامب قد يرفض هدنة إيران للضغط عليها بشأن مضيق هرمز والملف النووي (فيديو)
وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي مع أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة















