بقلم: د. رياض عبد الستار الدليمي
يا مَوْطِنًا وصُراخُ الشَّعْبِ في المَدَدِ … يَعْلُو رَغْمَ لَظَى الأرْزاءِ في صَعَدِ
مَا بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ حِكَايَةٌ … شَهِدَتْ عُصُورُ المَجْدِ فيهَا مِنْ أَمَدِ
أَرْضٌ إِذَا ذُكِرَتْ حَضَارَاتُ العُلا … خَضَعَتْ لَهَا وَالعَلَمُ لَمْ يَتَرَدَّدِ
وَاليَوْمَ تَمْشِي وَسَيْفُ الغَدْرِ فِي دَمِهَا … وَاسْتَوْطَنَ اللَّيْلُ أَبْوَابًا بِلَا رَصَدِ
وَاسْتَوْحَشَ الكَرْخُ حَتَّى النَّخْلُ أَنْكَرَهُ … نَادَى الفُرَاتَانِ: أَيْنَ الحَقُّ يَا وَلَدِي؟
فِي “تِشْرِينَ” هَبَّتْ جُمُوعُ الثَّائِرِينَ عُلًى … وَأَبْصَرَتْ عِزَّهَا فَوْقَ المُنَى الصَّخَدِ
خَرَجَ الشَّبَابُ وَفِي أَعْيُنِهِمُ قَبَسٌ … وَفِي الصُّدُورِ ثَبَاتُ الأَشْوَسِ الجَلَدِ
وَبِـ “المَطْعَمِ التُّرْكِيِّ” شَادُوا قَلْعَةً … مِنَ الصُّمُودِ تَرُدُّ الهَوْلَ بِالْمَدَدِ
بَيْتٌ مِنَ الرَّفْعِ الأَشَمِّ وَمَعْقِلٌ … وَالْمَوْتُ حَوْلَهُمُ يَهْوِي كَمُعْتَدِي
قَالُوا: نُرِيدُ عِرَاقًا كُلُّهُ كَرَمٌ … وَدَوْلَةَ العَدْلِ تَحْمِي صَفْوَةَ العَبَدِ
لا طَائِفِيَّةَ تَسْتَعْلِي بِصَارِمِهَا … وَلا حُسَامَ حِزْبٍ فَوْقَ الدَّارِ بِالنَّكَدِ
لا لَنْ يَكُونَ قَرَارُ الشَّعْبِ مُرْتَهَنًا … لِلأَجْنَبِيِّ وَلا أَمْرًا لِمُعْتَمَدِ
مَا كَانَ هَذَا العِرَاقُ الحُرُّ طَائِفَةً … بَلْ مَوْطِنًا لِجَمِيعِ النَّاسِ فِي البَلَدِ
فِي بَغْدَادَ قَامَ نِدَاءُ الحَقِّ وَاعْتَلَمَتْ … ذُو قَارَ، وَالكُوتُ لَبَّتْ صَيْحَةَ المُنَدِي
وَالبَصْرَةُ الفَيْحَاءُ صَارَتْ صَوْتَ ثَوْرَتِنَا … وَالمَوْصِلُ الحَدْبَاءُ صَوْتُ المَجْدِ وَالعَدَدِ
فَتَوَاحَدَتْ رَغْمَ جُرْحِ القَوْمِ أَنْفُسُنَا … وَتَهَدَّمَتْ حُجُبُ الهِجْرَانِ وَالْبُعُدِ
يَا أُمَّ شَهْدٍ فَلا تَأْسَيْ عَلَى بَطَلٍ … يَعِيشُ حَيًّا بِذِكْرِ المَجْدِ لِلأَبَدِ
فَالصُّبْحُ آتٍ وَإِنْ طَالَتْ غَيَاهِبُهُ … وَالحَقُّ لَيْسَ يَضِيعُ اليَوْمَ أَوْ لِغَدِ















